ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عبدالله سلام الحكيمي: خدعوك عن “الفصل السابع” فقالوا:

أولاً: حقيقة التفويض الأممي المزعوم بشن الحرب على اليمن خدعوك،...

عبدالله سلام الحكيمي: خدعوك عن “الفصل السابع” فقالوا:

أولاً: حقيقة التفويض الأممي المزعوم بشن الحرب على اليمن

خدعوك، فقالوا: إن السعودية شنت الحرب على اليمن بتفويض من قبل مجلس الأمن الدولي بالقرار 2216 الصادر بتاريخ 14 إبريل 2015:

١) تبين جميع نصوص هذا القرار خلوها تماماً من أي إشارة إلى إعطاء أي تفويض من مجلس الأمن الدولي لأي دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لشن حرب على اليمن أو على أي قوة سياسية يمنية على الإطلاق.

٢) وعلى عكس ذلك الزعم الباطل، فإن قرار مجلس الأمن الدولي المذكور يدعو جميع الأطراف اليمنية إلى استكمال العملية السياسية والحل السياسي بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة.

٣) إن الحرب التي شنتها السعودية على اليمن، باسم “التحالف العربي”، أعلنها سفير السعودية في أمريكا/ عادل الجبير، في مؤتمر صحفي عالمي عقده في واشنطن، بتاريخ 26 مارس 2015، في حين كان صدور قرار مجلس الأمن الدولي المذكور رقم 2216 بتاريخ 14 إبريل 2015، مما يكذب الزعم بالحصول على تفويض أممي بشن الحرب. نص ملصق

تفنيد القول بأن صدور القرار 2216 تحت الفصل السابع يعني تفويضاً بالحرب أو وضع اليمن تحت الوصاية الدولية

خدعوك، فقالوا: إن مجرد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بتاريخ 14 إبريل 2015 تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، يعني إجازة شن الحرب على اليمن ومنح السعودية وتحالفها العسكري تفويضاً بشن الحرب والحصار والاحتلال، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا إنه، أي القرار “المسبّع”، قد وضع اليمن تحت الوصاية الدولية أو سلطة مجلس الأمن الدولي.

وكل هذه التصورات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى فهم لما يعنيه الفصل السابع هذا، وذلك للأسباب والحقائق الرئيسية التالية:

١) إن الفصل السابع من الميثاق هو إطار قانوني يمنح مجلس الأمن الدولي سلطة اتخاذ إجراءات قسرية وعملية لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحمل العنوان التالي: “فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد للسلم أو إخلال به ووقوع العدوان”، ويسمح بممارسة الضغوط على بلد لإجباره على الالتزام بالأهداف التي حددها مجلس الأمن، قبل أن يتم تطبيق إجراءات قسرية.

٢) إن الفصل السابع يتضمن ١٣ بنداً أو مادة تبدأ من البند أو المادة ٣٩ إلى البند أو المادة ٥١، وهي كلها تتراوح ما بين العقوبات الاقتصادية والمالية والتجارية والدبلوماسية، ومنع وصول الأسلحة والعتاد والذخائر العسكرية، وتجميد أرصدة أفراد وكيانات ومنع سفرهم وتنقلهم، وليس من بينها إلا البند أو المادة رقم ٤٢ التي تتعلق بالتدابير العسكرية وتنص على السماح بالتدخل العسكري باستخدام قوات برية وبحرية وجوية إذا تبين للمجلس أن التدابير غير العسكرية لا تكفي أو لم تكن مناسبة.

٣) وفي حالة النص في القرار المتخذ تحت سلطة الفصل السابع على إعمال البند أو المادة “٤٢” منه المتعلقة بالشروع في اتخاذ التدابير العسكرية، بما في ذلك التدخل العسكري ضد أي بلد بعد استنفاد الضغوط والعقوبات الأخرى غير العسكرية وقناعة مجلس الأمن أنها لم تجد نفعاً، فيقوم المجلس، أي مجلس الأمن الدولي، بتشكيل “هيئة أركان حرب” من قادة عسكريين يختارهم المجلس، لقيادة العملية العسكرية تحت علم وشعار الأمم المتحدة، ويطلب المجلس من كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الراغبة والقادرة على مشاركة أجزاء من جيوشها في القوة العسكرية الدولية التي ستنفذ العمل أو التدخل العسكري تحت إمرة هيئة الأركان العسكرية التي شكلها المجلس، وتحت علم الأمم المتحدة وشعارها وقبعاتها العسكرية الزرقاء.

٤) لا يوجد في بنود ومواد الفصل السابع أي ذكر لوضع البلد المعني تحت وصاية الأمم المتحدة وإدارتها أبداً.

ويتضح لنا جلياً أن الفصل السابع ببنوده أو مواده الـ١٣، ليس كله معنياً فقط بالتدخل العسكري، وإن كان التدخل العسكري مذكوراً في أحد بنوده أو مواده برقم ٤٢، بل يتعلق بمجموعة من الضغوط والإجراءات القسرية المتدرجة والمتنوعة، شرط حصول اقتناع لدى مجلس الأمن الدولي بحدوث ما يهدد السلم والأمن الدوليين أو يخل به.

وللعلم، إن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ قرار إعمال المادة ٤٢ من الفصل السابع المتعلقة بالسماح بالتدخل العسكري في تاريخه إلا مرتين، الأولى ضد الكوريتين أثناء ما عرف بالحرب الكورية (1950-1953)، وضد العراق أثناء الغزو الأمريكي له عام 2003.

ثانياً: حقيقة الادعاء بأن القرار 2216 فوّض بفرض حصار شامل على اليمن

خدعوك، فقالوا: إن فرض حصار بحري وجوي وبري شامل على اليمن استند إلى تفويض أممي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بتاريخ 14 إبريل 2015:

١) ليس في أي نص من نصوص القرار المذكور أي ذكر لإعطاء أي دولة تفويضاً من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لتضرب طوق حصار محكم شامل على اليمن “بحراً وجواً وبراً” وعلى موانئها ومطاراتها ومنافذها البرية على الإطلاق، بل على العكس من ذلك تماماً، حث القرار المذكور، وغيره من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، على عدم وضع أي عراقيل أمام تدفق المساعدات الإنسانية واحتياجات المدنيين الأساسية وتسهيل وصولها وتدفقاتها.

٢) إن الفقرات رقم 15 و16 و17 من القرار المذكور “تهيب بجميع الدول الأعضاء، ولا سيما الدول المجاورة لليمن، أن تتولى بما يتفق وسلطاتها وتشريعاتها الوطنية ويتسق مع القانون الدولي، وبخاصة قانون البحار واتفاقيات الطيران المدني الدولي ذات الصلة، القيام، في أراضيها، بما يشمل موانئها ومطاراتها، بتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن والقادمة منه، متى كان لدى الدولة المعنية معلومات توفر أساساً معقولاً للاعتقاد أن البضائع تتضمن أصنافاً يحظر توريدها أو بيعها أو نقلها بموجب الفقرة 14 من هذا القرار”، والفقرة 14 تتحدث عن المواد المحظورة، وكلها تتعلق بالأسلحة والأعتدة ذات الصلة بجميع أنواعها، بما يشمل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع غيار ما سلف ذكره، التي ترسل للكيانات والأفراد المدرجة أسماؤهم والخاضعين للعقوبات، والتي تأتي انطلاقاً من أراضيها أو عبرها أو بواسطة مواطنيها، أو باستخدام سفن أو طائرات تحمل علمها، وليس بممارسة حصار على موانئ ومطارات ومنافذ الدولة المعنية، أو القرصنة البحرية وإيقاف كل السفن المبحرة في الممرات الدولية، أو منع المواطنين والمقيمين من حق السفر كعقاب جماعي إجرامي، حيث نصت تلك الفقرات على فرض عقوبات في تجميد أرصدة وحظر سفر للخارج طالت كيانات وأفراداً محددين بعينهم، وليس على الشعب اليمني كله. إذ لا يمكن للأمم المتحدة أن تفرض حصاراً شاملاً جواً وبحراً وبراً على بلد بالمخالفة للقانون الدولي والإنساني الذي يجرم العقاب الجماعي، إذ يحظر القانون الدولي الحصار الشامل الذي يهدف إلى التجويع أو الذي يؤدي إلى إهلاك السكان المدنيين أو حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية.

ثالثاً: حقيقة الاستناد إلى طلب عبدربه منصور هادي لتبرير الحرب

خدعوك، فقالوا: إن السعودية شنت الحرب المدمرة والحصار الشامل على اليمن، جاء بناء على طلب الرئيس اليمني “الشرعي” عبدربه منصور هادي، حيث جاء في ديباجة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ما نصه: “وإذ يحيط علماً بالرسالة المؤرخة 24 مارس 2015 الموجهة من الممثل الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة التي يحيل بها رسالة من رئيس اليمن يبلغ فيها رئيس مجلس الأمن أنه قد طلب من مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية، تقديم الدعم على الفور بكل الوسائل والتدابير اللازمة، بما فيها التدخل العسكري لحماية اليمن وشعبه من استمرار عدوان الحوثيين”!

والواقع أن هذا الزعم باطل ولا أساس له من دستور أو قانون للأسباب التالية:

١) إن الرئيس عبدربه منصور هادي جاء إلى السلطة كرئيس “انتقالي توافقي” عبر استفتاء شعبي تخللته مقاطعة شعبية، وخاصة في الجنوب، كمرشح وحيد في 25 فبراير 2012 لمدة عامين فقط انتهت في 24 فبراير 2014، وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور اليمني النافذ الذي ينص على انتخابات عامة تنافسية، ولم يتم تمديد مدته وفقاً لأحكام الدستور اليمني ولا حتى وفقاً للمبادرة الخليجية.

٢) إن تمديد فترة رئاسته بشكل مفتوح دون سقف زمني من قبل مجلس الأمن الدولي لا يستند إلى أي شرعية من ميثاقها، فليس من اختصاص الأمم المتحدة أن تعين حكاماً لأي بلد أو تمنحهم مدة أبدية في الحكم.

٣) إن عبدربه منصور هادي باعتباره رئيساً انتقالياً توافقياً منتهية عهدته الرئاسية أيضاً لا يحق له أن ينفرد لوحده بطلب التدخل العسكري في بلاده من أي دولة خارجية، وفقاً لأحكام الدستور اليمني الذي يعتبر من يقوم بفعل كهذا متهماً بالخيانة العظمى، دون رجوع وموافقة كل المؤسسات الدستورية الرسمية واستفتاء الشعب بشأن قضية خطيرة ومصيرية كالتدخل العسكري الأجنبي.

٤) إن عبدربه منصور هادي كان قد قدم استقالته يوم 20 يناير 2015 رافضاً كل المحاولات من قبل المبعوث الأممي وسفراء الدول والقوى المحلية اليمنية بالعدول عنها، وتلت استقالته مباشرة تقديم استقالة حكومة الشراكة الوطنية برئاسة خالد بحاح في 22 يناير 2015، والتي شُكلت بناء على اتفاق السلم والشراكة في 21 سبتمبر 2014، وغادر العاصمة صنعاء إلى عدن في 21 فبراير 2015، ثم غادر عدن إلى سلطنة عمان في 25 مارس 2015 ومنها إلى السعودية، وفي تصريح متلفز لإحدى القنوات السعودية قال إنه أثناء هروبه صوب عمان أُبلغ عن بدء عاصفة الحزم التي دشنت الحرب السعودية على اليمن ولم يكن يعلم أن هناك حرباً أو عاصفة حزم! وكما اتضح لاحقاً بأن تقديم تلك الاستقالات والإصرار على عدم الرجوع عنها، ثم مغادرة العاصمة ومغادرة اليمن جماعياً إلى الخارج، كان مخططاً متعمداً معداً سلفاً بالتنسيق مع السعودية لخلق حالة فراغ سياسي دستوري يؤدي إلى انهيار شامل للدولة برمتها في اليمن، للتهيئة وإعداد المسرح لشن الحرب العدوانية على اليمن وحصار شعبه واحتلال أرضه، تلك الحرب التي جرى الإعداد لها في سلسلة اجتماعات لقادة عسكريين وأمنيين يمثلون عشر دول بمقر المخابرات المركزية الأمريكية بواشنطن قبل سنوات من شنها، حسب ما رواه القائد العسكري الأمني السعودي الكبير واللاجئ خارج السعودية حالياً اللواء الدكتور سعد الجبري.

٥) ثم تخلصت السعودية وحلفاؤها من الرئيس عبدربه منصور هادي ومن كانت تعتبرهم شرعية وشكلت شرعيات عديدة خاصة بها من المتعاونين والموالين لها، وأصبحوا وكأنهم سلطات منفى خارج اليمن وليسوا مقيمين في أرض من أراضي اليمن. لا تمت بأي صلة إلى دستور اليمن وأحكامه أو انتخابات شعبية عامة من أي نوع.

رابعاً: حقيقة توصيف ما جرى بأنه «انقلاب حوثي على الشرعية»

خدعوك، فقالوا: “انقلاب حوثي على الشرعية”:

والواقع أن هذا الادعاء مغالطة كبرى تدحضه الوقائع ومجريات الأحداث، وذلك للأسباب التالية:

١) إن القول بأن من سموهم بالحوثيين قد اجتاحوا محافظة عمران والعاصمة صنعاء عسكرياً وانقلبوا على الشرعية ليس له أي أساس من الصحة، بدليل قيام الرئيس آنذاك عبدربه منصور هادي بزيارة، على قلة زياراته للمحافظات، إلى محافظة عمران وإلقائه خطاباً مسجلاً ومصوراً أشاد فيها وبارك وابتهج بعودة محافظة عمران إلى حضن الدولة كما قال، ويدحضه أوامره إلى الجيش بعدم مقاومة دخول المجاميع الحوثية المسلحة إلى صنعاء العاصمة، بعد انتهاء مهمتها في عمران، والبقاء على الحياد، ثم وقع ومعه الأطراف السياسية اليمنية مع الحوثيين “اتفاق السلم والشراكة” في 21 سبتمبر 2014، الذي بموجبه تشكلت حكومة الشراكة الوطنية التي شملت الجميع. مما يدل أن ما قام به الحوثيون في عمران وصنعاء كان بتفاهم وتسبق كاملين مع الشرعية القائمة آنذاك برئاسة عبدربه منصور هادي والرئيس الأسبق علي عبدالله صالح.

٢) إن الاستقالات الجماعية للرئيس والحكومة وإصرارهم على عدم العدول عنها أو حتى ممارسة مهامهم لتصريف الأعمال إلى حين الاتفاق على حل سياسي كان هدفه، كما أشرنا آنفاً، إحداث فراغ سياسي ودستوري كامل يؤدي إلى انهيار شامل للأوضاع في اليمن يتواكب مع الحرب العدوانية السعودية القادمة ويمهد لها لاحتلال اليمن والسيطرة عليه سعودياً.

٣) ما قام به الحوثيون كان خيار الضرورة الوطنية التي وجدوا أنفسهم مجبرين على النهوض بأعبائها للحيلولة دون حدوث انهيار شامل للدولة عقب الاستقالات الجماعية المتعمدة وشن الحرب العدوانية السعودية على اليمن، فأعلنوا عن تشكيل “اللجنة الثورية العليا” في 6 فبراير 2015 استناداً إلى إعلان دستوري مكمل للدستور الدائم للبلاد للتعامل مع الظرف الطارئ، الناتج عن الفراغ الدستوري والسياسي بفعل الاستقالات الجماعية المتعمدة، ثم أنشئ تحالف سياسي تكون من “أنصار الله” أو الحوثيين و”المؤتمر الشعبي العام”، وأعلن عن تشكيل المجلس السياسي الأعلى كأعلى هيئة قيادية عليا في البلاد وحكومة وحدة وطنية لقيادة مرحلة التحرر الوطني في مواجهة العدوان والاحتلال والحصار الذي يفرضه ما سمي بالتحالف العربي بقيادة السعودية وشركائها، ولا يزال هذا التحالف السياسي قائماً حتى اليوم، مؤكداً على قيادة واحدة وأهداف واحدة وقوى واحدة في إطاره للقيام بالمهام الموكولة إليه.

٤) إن القول بالانقلاب الحوثي على ما تسمى بالشرعية ليس له أي أساس قانوني أو دستوري، فالانقلاب لم يحدث حسب الشروط الواجب توافرها للانقلاب، فلا الشرعية كانت أصلاً قائمة آنذاك ولا هي موجودة الآن، بأي معيار من المعايير. وأردت أن أصل إلى أن مشكلتنا تنحصر في صراع بيننا وبين القوى الخارجية المعتدية والمحتلة لأراضينا والتي دمرت كل شيء في البلاد واحتلت الأرض وقتلت الآلاف من المواطنين وحاصرت الشعب ولا تزال تواصل عدوانها البشع على بلادنا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كل ما جرى بيننا كيمنيين هو صراع سياسي بين قوى يمنية، لسنا هنا بصدد الحكم على صحة موقف هذا أو خطأ ذاك، ولا داعي أصلاً لأن يصف كل طرف الطرف الآخر بصفات لا تساعد على صحة تشخيص حقيقة الوضع أو المشكلة ولا تساهم في المضي قدماً لحل وتسوية سياسية توافقية تحل السلام والاستقرار تقوم على موازين قوى واقعية ودقيقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالله سلام الحكيمي

spot_imgspot_img