قالت صحيفة لا نوفيل ريبوبليك الفرنسية إن التطورات الأخيرة في اليمن تمثل عودة مفاجئة ومقلقة لمسار التصعيد في بلد يُعدّ الأفقر في شبه الجزيرة العربية، ويقع منذ سنوات في قلب تشابكات إقليمية معقّدة. وأوضحت الصحيفة أن اليمن، ومنذ عام 2015، يعيش تحت وطأة حرب مدمّرة فاقمها تدخل التحالف العسكري الذي قادته السعودية، ما أدى إلى زعزعة عميقة للاستقرار السياسي والإنساني.
وأكد التقرير أن سنوات الحرب تركت اليمن منقسمًا ومجزأً، وأودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين، وأنتجت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قبل أن يشهد المشهد هدوءًا نسبيًا عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2022 بين الرياض وصنعاء. غير أن هذا الهدوء، بحسب الصحيفة، بدأ يتآكل سريعًا مع تصاعد الأحداث في جنوب وشرق البلاد.
وأشارت الصحيفة، في تقرير ترجمه موقع 26 سبتمبر نت، إلى أن فصائل جنوبية مدعومة من الإمارات تمكنت خلال الأسابيع الماضية من فرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي، الأمر الذي أثار غضب السعودية ودفعها إلى تنفيذ غارات جوية والمطالبة بانسحاب تلك القوات. ولفتت إلى أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت على محافظة حضرموت الغنية بالنفط، في سياق مساعٍ لإعادة إحياء مشروع دولة جنوب اليمن السابقة التي كانت قائمة بين عامي 1967 و1990.
ونقلت الصحيفة عن وسائل إعلام جنوبية مقربة من المجلس الانتقالي اتهامها للقوات الجوية السعودية بقصف مواقع جنوبية في وادي نحب بمحافظة حضرموت، في تطور يعكس انتقال الخلاف من التوتر السياسي إلى الاحتكاك العسكري المباشر.
وأضاف التقرير أن الرياض، وفي أعقاب اشتباكات وقعت بين قوات جنوبية وزعيم قبلي مدعوم سعوديًا، أدانت ما وصفته بـالاستيلاء الأحادي على الأراضي، واعتبرت التحركات الأخيرة تصعيدًا غير مبرر، معربة عن أملها في انسحاب عاجل لقوات المجلس الانتقالي من محافظتي المهرة وحضرموت.
وفي مؤشر آخر على خطورة الموقف، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري يمني قوله إن أكثر من 15 ألف مقاتل مدعومين من السعودية يتمركزون في مواقع استراتيجية على طول الحدود بين البلدين، مشيرًا إلى أن الرياض قد تدرس خيار العمل العسكري ضد الانفصاليين في حال فشل المساعي السياسية، رغم عدم صدور أوامر ميدانية حتى الآن بالتحرك.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، ذكرت الصحيفة أن سلطنة عُمان، بصفتها الوسيط الأبرز في الملف اليمني، دعت إلى تجنب التصعيد والانخراط في حوار سياسي شامل. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التقدم الذي أحرزه المجلس الانتقالي الجنوبي يرفع منسوب مخاطر التصعيد في بلد يعاني أصلًا من أزمة إنسانية خانقة، مشددًا على أن استئناف القتال على نطاق واسع قد تكون له تداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليميين.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ضبط النفس وخفض التوتر، متجنبًا الانحياز لأي طرف في الخلاف القائم بين السعودية والإمارات، اللتين تُعدّان شريكين استراتيجيين لواشنطن، في موقف يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا من انزلاق اليمن مجددًا إلى دوامة حرب مفتوحة.
