ذات صلة

الأكثر مشاهدة

من الميدان إلى طاولة التفاوض.. تقدم صنعاء يفرض واقعًا جديدًا والرياض تبحث عن مخارج دولية

تتسارع التحولات السياسية المحيطة بالملف اليمني بالتوازي مع التقدم...

ضغط عسكري وأزمة دفاع وطاقة.. تقارير دولية ترصد اتساع التحديات أمام السعودية بسبب معادلات اليمن

تواجه السعودية ضغوطًا متزامنة على المستويين العسكري والاقتصادي، مع...

إبادة بلا قنابل: كيان العدو الإسرائيلي يشن حربًا ديموغرافية لتجفيف النسل الفلسطيني في غزة

لم تعد الإبادة التي ينفذها كيان العدو الإسرائيلي في قطاع غزة محصورة في القصف والقتل المباشر، بل انتقلت إلى مرحلة أخطر وأكثر عمقًا تستهدف الوجود الفلسطيني في أساسه البيولوجي والإنساني، ضمن حرب ديموغرافية ممنهجة تهدف إلى تقليص الشعب الفلسطيني عبر تدمير قدرته على الإنجاب واستمرارية أجياله القادمة.

وتكشف المعطيات الصحية والديموغرافية الصادرة من غزة عن سياسة إبادة صامتة تُدار بالأدوات الطبية والغذائية والحصار، حيث أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش أن القطاع يشهد مؤشرات كارثية غير مسبوقة، أبرزها ارتفاع واسع في حالات الإجهاض، مقابل انخفاض حاد في معدلات الولادة بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح البرش أن عدد الولادات الشهرية انخفض من نحو 26 ألف ولادة إلى قرابة 17 ألفًا فقط، في تراجع يعكس الاستهداف المباشر لصحة النساء الحوامل نتيجة الحصار والتجويع ومنع إدخال الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية. وأضاف أن انخفاض الوزن عند الولادة تحوّل إلى ظاهرة عامة، في مؤشر خطير على تدهور البيئة الصحية للأجنة قبل خروجهم إلى الحياة.

وفي تصعيد بالغ الخطورة، كشف البرش عن جريمة موثقة ضد النسل الفلسطيني تمثلت في قصف مركز البسمة للتخصيب، ما أدى إلى تدمير نحو أربعة آلاف جنين مخصب بالكامل بعد احتراق أنابيب النيتروجين، مؤكدًا أن هذه الواقعة موثقة بتقارير أممية ولجان تقصّي حقائق دولية، ولا يمكن توصيفها إلا كجزء من إبادة جماعية متعمدة.

وأشار إلى أن هذه الجرائم لا تأتي بمعزل عن خلفية تخطيطية طويلة الأمد، لافتًا إلى أن مراكز أبحاث ومؤتمرات استراتيجية إسرائيلية، وعلى رأسها مؤتمر هرتزيليا، ناقشت منذ سنوات ما تسميه بـ«الخطر الديموغرافي الفلسطيني»، وطرحت سيناريوهات للحد من النمو السكاني في غزة والضفة الغربية. وأكد أن الحرب الحالية وفّرت الغطاء العملي لتنفيذ هذه الرؤى بالقوة، عبر تدمير شروط الإنجاب السليم والحياة الطبيعية.

وتكشف هذه الوقائع عن تحول نوعي في طبيعة الجريمة: من إبادة بالرصاص والقنابل إلى إبادة بالجوع والمرض وتدمير القدرة على التكاثر، في انتهاك صارخ لكل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات منع الإبادة الجماعية، وعلى رأسها اتفاقية عام 1948.

وبينما تستمر هذه الجرائم بصمت دولي مريب، يواجه المجتمع الدولي اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا حاسمًا: إما الاعتراف بأن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية مكتملة الأركان، أو الاستمرار في التواطؤ عبر الصمت، وترك الإبادة الصامتة تواصل حصد الأجنة قبل أن يولدوا، وتجفيف شعب بأكمله من حقه الطبيعي في الحياة والاستمرار.

spot_imgspot_img