تسارعت وتيرة الصدام في شرق اليمن إلى مستوى الاشتباك العسكري المفتوح بين مرتزقة فصائل تحالف العدوان، مع تأكيدات سعودية بأن ميليشيا الانتقالي الموالي للإمارات يواصل “التمرد” ويدفع بتعزيزات جديدة إلى معاقل حلف قبائل حضرموت، في وقت بدأت فيه الرياض مرحلة الحسم عبر نقل المعركة من الصحراء إلى الساحل، وإطلاق هجمات واسعة بإسناد جوي مباشر. وبحسب معطيات الميدان، فإن حضرموت دخلت فعليًا طور “ساعة الصفر”، مع اتساع رقعة المواجهات واقترابها من قلب القيادة في المكلا.
الكشف السعودي جاء متزامنًا مع تقارير عن انتهاكات جسيمة تعرّض المدنيين للخطر، فيما واصلت ميليشيا الانتقالي فرض واقع بالقوة عبر تحشيد محدود صُوِّر إعلاميًا على أنه “مليوني” في سيئون، رغم أن الصور أظهرت أعدادًا متواضعة.
وعلى الأرض، دفع الانتقالي بتعزيزات إلى غيل بن يمين والشحر والديس الشرقية، لكن الرد جاء سريعًا؛ إذ أعلنت مصادر ميدانية بدء هجمات سعودية منسّقة في الساحل، بالتزامن مع قصف جوي طال خطوط إمداد الفصائل الإماراتية في وادي حرد.
وفي اعتراف غير مسبوق، أقرّ الانتقالي بتعرّضه لانتكاسة قاسية في ساحل حضرموت؛ حيث نعى نائب رئيسه فرج البحسني سقوط قيادات بارزة خلال مواجهات الشحر. وأكدت الوقائع أن ثلاث مديريات ساحلية تحولت إلى ساحات قتال مفتوحة—الشحر، الديس الشرقية، وغيل بن يمين—وهو ما أشار إليه أيضًا رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي محمّلًا الانتقالي “المسؤولية الكاملة” عن التصعيد.
التحول الأخطر تمثّل في أن تفجير جبهات الساحل جاء بعد استكمال السعودية سيطرة فصائلها المعروفة بـ“درع الوطن” على كامل مديريات الصحراء الممتدة من الوديعة والعبر حتى رماه وثمود، وهي مناطق أخلتها فصائل الانتقالي وفق إعلامه.
هذا الترتيب الميداني يكشف نية الرياض تسريع معركة الوادي—حيث تتمركز الكتلة الأكبر لقوات الانتقالي—عبر تشتيت القيادة الإماراتية على الساحل ودفعها للانكفاء على منع سقوط المكلا التي لا تبعد عن أقرب جبهة ساخنة سوى أقل من 10 كيلومترات، وتُعد مركز الثقل القيادي للقوات الإماراتية والانتقالي معًا.
سياسيًا، جاء التصعيد قبيل انتهاء مهلة سعودية للانسحاب من حضرموت والمهرة، أعقبتها تحذيرات تطالب بـ“التعقل والانسحاب”. ومع فشل الضغوط، لوّحت نخب سعودية بأن “التبعات ستكون كبيرة”، وتحدثت عن خيارات قاسية تصل إلى تصفير القضية الجنوبية، بينما أُغلقت أجواء ومطار سقطرى أمام الإمارات في رسالة ضغط مباشرة.
في المقابل، حاول الانتقالي شراء الوقت بعرض انسحاب جزئي من المديريات الحدودية والسماح بانتشار “درع الوطن” في رماه وثمود لتأمين الحدود، غير أن المؤشرات تؤكد أن الرياض لا تقبل أنصاف الحلول وتتمسك بانسحاب كامل، فيما تتواصل حرب الاستنزاف ضد حلف القبائل بدعم سعودي متزايد.
إقليميًا، أعلنت أبوظبي عمليًا انهيار التحالف؛ إذ وصف مستشار رئيس الإمارات عبدالخالق عبدالله التهديدات السعودية بـ“الجنون”، مؤكدًا أن التحالف انتهى، بعد تلويح وزير الدولة أنور قرقاش بقطع الصداقات. وتُقرأ هذه الرسائل كـإشارات اقتراب المواجهة** ونسفٍ لمحاولات التهدئة الدولية، خصوصًا مع قطع قنوات التواصل وإغلاق الأجواء.
وفي تطور خطير، أفادت مصادر محلية بـإغلاق تام لميناء المكلا عقب وصول سفينة قادمة من الإمارات محمّلة بشحنة أسلحة ومعدات عسكرية لتعزيز نفوذ فصائلها، ما يرفع منسوب المخاطر ويؤكد أن حضرموت باتت مسرح مواجهة إقليمية مباشرة. ومع اقتراب انتهاء المهلة دون انسحاب، واتساع القتال إلى الساحل بعد إحكام الصحراء، تتجه الأحداث إلى حسم عسكري قد يعيد رسم خرائط النفوذ شرق اليمن ويضع التحالف السابق أمام اختبار النار.
في المحصلة، يكشف ما يجري أن تحالف العدوان دخل طور الاقتتال الداخلي، وأن حضرموت تدفع ثمن مشاريع الهيمنة، فيما تؤكد صنعاء أن هذا العبث لن يصنع دولة ولا أمنًا، وأن اليمن لن يكون غنيمة، وأن زمن إدارة البلاد بالمرتزقة يقترب من نهايته مع سقوط الأقنعة وتعرّي الأجندات.
