ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

صنعاء تحرّر جميع أسراها من سجون طارق عفاش في الساحل الغربي

أعلنت صنعاء، اليوم الخميس، تحرير جميع أسراها المحتجزين في...

العميد سريع: 64 غارة سعودية خلال 24 ساعة والدفاعات اليمنية تطرد تشكيلًا من أجواء تعز

كشف متحدث القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، عن...

صيدنايا التحالف.. “سجون مدفونه” تحت الأرض و”مقابر سرية” بإدارة إماراتية (تفاصيل معتقلات الموت)

تتكشف في شرق اليمن، وبوتيرة صادمة، ملامح واحدة من أبشع صفحات الانتهاكات التي ارتكبها تحالف العدوان ومرتزقته، مع فتح ملف السجون السرية الإماراتية في حضرموت، وظهور شهادات ومعطيات تصفها مصادر إعلامية بأنها أشد ظلمة ووحشية مما عرفته المنطقة من معتقلات سيئة السمعة ومقابر سرية، في وقت يجري فيه الحديث عن ترتيبات لملاحقة دولية ورفع قضايا تتعلق بجرائم تعذيب وإخفاء قسري واغتيالات ممنهجة.

ووفق روايات متداولة من جهات محسوبة على الرياض، فقد رفعت السعودية، الاثنين، مستوى المواجهة مع الإمارات داخل اليمن عبر فتح جبهة جديدة، تمثلت في تنظيم حملة إعلامية شاركت فيها وسائل إعلام دولية لزيارة مواقع احتجاز قيل إنها كانت تتبع القوات الإماراتية في محافظة حضرموت، وفي مقدمتها المعتقل الرئيسي داخل قاعدة الإمارات في مطار الريان بساحل حضرموت، حيث نقل مراسلون دوليون انطباعات وصفته بأنه “أسوأ معتقلات على الإطلاق” مع تشبيهه بـ “سجن صيدنايا” السوري من حيث طبيعة الزنازين والظروف القاسية وما ارتبط به من اتهامات بالانتهاكات.

وتؤكد مصادر محلية أن الإمارات احتفظت بعدة مواقع احتجاز في ساحل حضرموت وحده، وأن “الريان” كان من أبرزها ويخضع بصورة مباشرة للسيطرة الإماراتية، في صورة تعكس كيف حوّل تحالف العدوان الأرض اليمنية إلى مسرح لشبكات قمع سرية تعمل خارج أي قانون أو رقابة، وتدار بمنطق “الهيمنة” لا بمنطق الدولة، فيما يُترك الضحايا وأسرهم بلا إجابات وبلا عدالة.

وفي موازاة فتح الملف إعلاميًا، عقد محافظ السعودية في حضرموت وعضو ما يسمى المجلس الرئاسي الموالي لها سالم الخنبشي مؤتمرًا صحفيًا تحدث فيه عن وثائق وأدلة قال إنها توثق “انتهاكات جسيمة” وتؤسس لتحرك قانوني، مؤكدًا أن هناك ترتيبات لـ مقاضاة الإمارات دوليًا، وأن ما تم اكتشافه داخل المحافظة ليس أحداثًا معزولة بل نمطًا منظمًا من الانتهاكات ارتبط بفصائل موالية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

وبحسب تصريحات الخنبشي، فإن حضرموت “عانت من مليشيات موالية لعيدروس الزبيدي مدعومة إماراتياً” ارتكبت جرائم سطو وقتل وتخريب وروّعت الأهالي، قبل أن يعلن أن المحافظة “طوت صفحة مريرة”، لكنه في الوقت ذاته كشف تفاصيل وصفها بالصادمة، من بينها العثور على “سجون سرية وزنازين تحت الأرض” استخدمت في “التعذيب والإخفاء القسري”، مع تأكيده أن توثيق هذه الانتهاكات جارٍ وأن الإجراءات القانونية ستتخذ تجاه الإمارات والفصائل التابعة لها.

كما تحدث عن ضبط “كميات كبيرة من المتفجرات والأشراك الخداعية” في معسكر الريان ومدينة المكلا، مشيرًا إلى أن بعضها كان معدًا على هيئة “هدايا مجهزة” لتنفيذ عمليات اغتيال تطال مدنيين، ونقلًا عن مختصين قال إن هذه الأدوات “لا تُستخدم في العمليات العسكرية النظامية”.

وتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام سعودية إحصائية وصفت بالمرعبة حول حجم الانتهاكات المنسوبة للإمارات في الجنوب والشرق، تضمنت الحديث عن قرابة 47 حالة تعذيب حتى الموت داخل سجون سرية، واغتيال نحو 963 مواطنًا من المحافظات الجنوبية، إضافة إلى اعتقال أكثر من 700 شخص. كما أشارت تلك الروايات إلى انتشال 8 جثث من “مقبرة سرية” مرتبطة بمطار الريان، في مؤشر إضافي على أن ما كان يجري في تلك المواقع لم يكن “احتجازًا” بقدر ما هو منظومة ترهيب وإبادة صامتة تحت غطاء الحرب.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع نفوذ متصاعد داخل معسكر تحالف العدوان نفسه، حيث تُقدَّم “فضائح السجون” اليوم كورقة ضغط متبادلة بين الرياض وأبوظبي، بينما الحقيقة الأشد مرارة أن الضحايا يمنيون، وأن الجرائم—أياً كان طرفها داخل التحالف—وقعت فوق أرض يمنية وبأدوات مرتزقة تم تصنيعها وتمويلها وإدارتها لسنوات. ويشير متابعون إلى أن فتح هذا الملف الآن لا يعكس صحوة ضمير بقدر ما يكشف حجم التشقق داخل التحالف، ومحاولة كل طرف تحميل الآخر “قذارة المشهد” بعد أن اكتملت فصوله.

وفي المحصلة، فإن ما يُروى عن سجون تحت الأرض، وزنازين إخفاء قسري، وتعذيب حتى الموت، ومقابر سرية، ومتفجرات معدّة للاغتيال، يعيد تثبيت صورة تحالف العدوان بوصفه مشروعًا قام على القوة العارية والنهب والقمع، واستند إلى مرتزقة وفصائل مسلحة جعلت من المدن اليمنية ساحات خوف، ومن المؤسسات مرافق ابتزاز، ومن السجون أدوات “إسكات” لا علاقة لها بالأمن أو القانون.

spot_imgspot_img