تكشف معطيات جديدة وُصفت بالخطيرة عن الطريقة التي أُدير بها ملف وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، في مرحلة سبقت إعلان حل المجلس، بما يعكس – وفق مصادر مقربة – طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الراعي الإقليمي وأدواته المحلية.
وبحسب ما نشره الصحفي صلاح بن لغبر، فإن الوفد الجنوبي ما إن وصل إلى مطار الرياض حتى تم اقتياده عبر حافلة سوداء إلى مبنى مجهول محاط بأسوار عالية، حيث جرى تجريد أعضائه من هواتفهم وساعاتهم وجوازاتهم، وتوزيعهم على غرف انفرادية مغلقة بلا نوافذ، بإضاءة مستمرة تحول دون إدراك تعاقب الليل والنهار.
المصادر ذاتها أفادت بأن أعضاء الوفد مكثوا ثلاثة أيام في عزلة تامة “خارج الإحساس بالزمن”، دون تمكينهم من معرفة أوقات الصلاة أو التواصل مع أي جهة، واقتصر احتكاكهم على الحراس والمحققين. ووفق الرواية المتداولة، فقد تعرض بعضهم للضرب وسوء المعاملة خلال جلسات استجواب تركزت – بحسب ما نُقل – على موقع القيادي عيدروس الزبيدي وتحركاته، إضافة إلى أسئلة تتعلق بالبنية التنظيمية للمجلس.
عقب تلك المرحلة، نُقل أعضاء الوفد إلى فنادق في العاصمة السعودية، حيث سُلّمت لهم إقامات رسمية وبطاقات بنكية تحوي مبالغ مالية متفاوتة، قيل إن عدداً منهم رفض استلامها. لاحقاً، تم استدعاء قيادات بارزة للقاء الأمير خالد، الذي قدّم – وفق المصدر – خطاباً يحمل وعوداً إيجابية، لكنه ربطها صراحة بشرط حل المجلس الانتقالي فوراً، وإدانة الزبيدي، واعتبار أي تواصل معه “عداءً للسعودية”.
مرحلة الإعلان عن الحل تمت – بحسب التسريب – داخل قاعة جُمعت فيها القيادات، حيث سُلّمت ورقة الحل للقيادي أحمد بن بريك لقراءتها. وتقول الرواية إنه أجاب بعبارة “ما أنا بقارئ”، قبل أن تتصاعد الضغوط والتهديدات، لتُستكمل الإجراءات التي وثقها الفيديو المتداول لاحقاً بشأن حل المجلس.
الصحفي أشار إلى أن المعلومات استقاها من عدة شخصيات ضمن الوفد، متعهداً بنشر تفاصيل إضافية، فيما تتقاطع هذه الإفادات مع روايات سابقة لقيادات ومقربين من الانتقالي تحدثوا عن إجبار الرياض لمن استدعتهم على إعلان الحل تحت ضغط مباشر.
