ذات صلة

الأكثر مشاهدة

نحن الأحرص يقينًا وعقيدة على مقدسات الأمة

من خيال الجغرافيا الممتدة من خميس مشيط في أقصى...

تحرير جبهة المخاء ليست الأولى ولن تكن الأخيرة!

تحرير جبهة المخاء ليس أول معركة في اليمن، فقد...

دفاعات صنعاء تُسقط “وينغ لونغ 2” في مأرب بعد ساعات من إعلان إسقاط F-15 سعودية

أعلنت القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، مساء الأربعاء 16...

قائد أنصار الله في يوم القدس: معركة الأمة مفتوحة.. واليمن يقف مع “إيران” وهو على جهوزية كاملة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي

أكد قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في كلمته بمناسبة يوم القدس العالمي للعام 1447هـ، أن هذه المناسبة تمثل محطة مركزية في الوعي الإسلامي، لأنها تعيد تذكير الأمة بمسؤوليتها الدينية والمقدسة تجاه فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، وتضعها أمام حقيقة الخطر الصهيوني بوصفه مشروعًا يستهدف الإسلام والمسلمين والمقدسات، ولا يقتصر على احتلال فلسطين وحدها، بل يمتد إلى السعي لإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” عبر احتلال بلدان المنطقة والسيطرة عليها بالكامل.

وأوضح أن إحياء يوم القدس، الذي أعلنه الإمام الخميني في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لم يكن مرتبطًا بإيران وحدها، بل كان نداءً مبكرًا موجّهًا إلى الأمة كلها، لتبقى القضية الفلسطينية حية في وجدانها، في مواجهة محاولات الأعداء والعملاء تضييعها وشطبها من دائرة الاهتمام. وأشار إلى أن الثورة الإسلامية في إيران تبنت القضية الفلسطينية منذ وقت مبكر، وأثبتت مصداقيتها في هذا الموقف عبر الثبات والدعم العملي، معتبرًا أن الوقوف الصادق مع فلسطين لا يصدر إلا عن القوى الحرة التي لا تخضع لإملاءات أعداء الإسلام.

وفي قراءته لطبيعة الصراع، شدد السيد الحوثي على أن المشروع الصهيوني ليس مجرد احتلال لفلسطين، بل مخطط إجرامي شامل يستهدف شعوب المنطقة كافة، ويقوم على الاستقطاب الغربي، خصوصًا في الولايات المتحدة، لتحقيق أهداف الهيمنة والسيطرة. وقال إن الموقف الأمريكي تجاه الأمة ليس موقفًا سياسيًا تكتيكيًا قابلًا للتبدل، بل هو موقف صهيوني أصيل، وإن التحرك الأمريكي العدواني هو شريك مباشر للعدو الإسرائيلي في كل جرائمه، في إطار مشروع معلن لتغيير الشرق الأوسط وإعادة تشكيله بما يخدم الهيمنة الصهيونية.

وانتقد بشدة ما وصفه بحالة العمى السياسي لدى كثير من الأنظمة العربية والإسلامية في تقييم الموقف الأمريكي والغربي، مستعرضًا كيف انتقل العرب من الارتهان للبريطاني، الذي مهد لتمكين الصهاينة في فلسطين، إلى الارتهان الكامل للأمريكي، رغم أنه الراعي الأبرز للمخطط الصهيوني. ورأى أن تسمية أمريكا في مراحل سابقة بـ”راعية السلام” عكس حالة من التخدير السياسي والضلال، استغلها العدو لبناء واقعه وتوسيع نفوذه.

وأكد أن القرآن الكريم يقدم الرؤية الصحيحة لطبيعة العدو، وللصراع مع اليهود والصهاينة، وأنه حسم الخيارات أمام الأمة حتى لا تقع في تجارب فاشلة جديدة تحت عناوين المعاهدات والتطبيع وأنصاف الحلول. وقال إن خيار الولاء لأمريكا وإسرائيل الذي تتبناه بعض الأنظمة هو خيار باطل، وإن الطريق الصحيح هو التولي لله والتحرك الواسع وفق هدى الله، لأن نتيجة هذا الصراع، مهما طال، هي حتمية زوال الأعداء متى التزمت الأمة بأسباب القوة والنصر.

وفي هذا الإطار، شدد على أن المواجهة مع العدو ليست عسكرية فقط، بل هي معركة شاملة في الإعلام والثقافة والأخلاق والقيم والاقتصاد والصحة، لافتًا إلى أن العدو ينشط لتفكيك الأسرة، ونشر المخدرات والانحلال الأخلاقي، وتدمير القيم، وأن الأمة مطالبة بأن تتعامل مع كل ميدان من هذه الميادين بوصفه ميدان جهاد ومواجهة. كما أشار إلى ما وصفه بالصحوة العالمية المتنامية حتى داخل المجتمعات الغربية تجاه المشروع الصهيوني، معتبرًا أن من المؤسف أن تستمر حالة الجمود في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية رغم وضوح الخطر.

وتناول السيد الحوثي العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران بوصفه عدوانًا ظالمًا وغاشمًا ووحشيًا لا مبرر له إطلاقًا، مؤكدًا أن هدفه الحقيقي هو إزاحة الجمهورية الإسلامية باعتبارها من أكبر العوائق أمام تنفيذ مشروع السيطرة على المنطقة وإقامة “إسرائيل الكبرى”. وقال إن إيران تمثل عائقًا كبيرًا جدًا أمام العدو الإسرائيلي في فرض هيمنته على شعوب المنطقة، وإن الصمود الإيراني والرد الإيراني أظهرا مستوى عاليًا من القوة والفاعلية، حيث ألحقا أضرارًا كبيرة بالقواعد الأمريكية وبالعدو الإسرائيلي، ولا يزال الرد قائمًا.

ورأى أن ما جرى في إيران خلال هذه المرحلة كشف بوضوح فشل الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين في تحقيق أهدافهم، وأظهر التماسك القوي للجمهورية الإسلامية وللشعب الإيراني، مقابل دخول الأعداء في مأزق واضح يتكبدون فيه خسائر كبيرة دون قدرة على حسم المعركة. وأضاف أن هذا النموذج الإيراني، كما نماذج غزة ولبنان واليمن والعراق، يجب أن يلفت أنظار الأمة إلى أهمية الثبات والصمود والرد الفعال، لأن كثيرًا من بلدان المنطقة لو تعرضت لما تعرضت له إيران لانهارت في أيام أو ساعات.

كما انتقد مواقف بعض الأنظمة التي لا تكتفي بالموقف السلبي تجاه إيران، بل تسعى إلى التستر على القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها وتبني ما يحصل من رد عليها، معتبرًا أن من حق الجمهورية الإسلامية ألا تقبل بالاستباحة من قواعد تنطلق من بلدان أخرى لتقتل وتدمر في إيران. وحذر من استمرار الأمريكي والإسرائيلي في محاولة توريط تلك الأنظمة في المشاركة المباشرة في العدوان، داعيًا من لا يزال يصر على الموقف السلبي إلى تعديل حساباته، لأن الجميع يدرك أن نجاح العدوان على إيران كان سيُستثمر لإخضاع بقية شعوب المنطقة.

وفي الشأن اللبناني، أكد أن من حق حزب الله المشروع التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان، وأن اللوم يجب ألا يتجه إلى من يرد على الاعتداء بل إلى من يشنه، معتبرًا أن محاولة فرض معادلة الاستباحة على شعوب المنطقة، بحيث يُسمح للأمريكي والإسرائيلي بضرب من يشاؤون متى شاؤوا، مع لوم من يتصدى لهم، هي معادلة لا يجوز القبول بها، لأنها تمثل انتقاصًا حتى من الكرامة الإنسانية وخطرًا وجوديًا على الأمة.

وأشاد كذلك بموقف الفصائل الإسلامية المجاهدة في العراق، معتبرًا أن ما تقوم به هو حق مشروع وموقف عظيم يستحق الإشادة والشكر. أما في ما يتعلق باليمن، فأكد أن موقف صنعاء منذ البداية كان واضحًا في اعتبار العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران حربًا على الإسلام والمسلمين وعلى المنطقة كلها، وأن اليمن معنيّ بأن يكون له موقف إلى جانب إيران ضد أعداء الإسلام والمسلمين.

وختم السيد الحوثي بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة، وأن اليمن ثابت على التزامه الديني والمبدئي والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، وبمواجهة العدو الصهيوني ومخططاته العدوانية. وأشاد بالمؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية” الذي استضافته صنعاء، معتبرًا إياه نموذجًا مفيدًا لبقية البلدان الإسلامية، كما أكد أن الشعب اليمني يعد من أكبر الشعوب إحياءً ليوم القدس العالمي انطلاقًا من هويته الإيمانية وروحيته الجهادية.

ودعا في ختام كلمته الشعب اليمني إلى الخروج المليوني العظيم والمشرف في يوم القدس العالمي، مؤكدًا أن هذا الحضور الشعبي الواسع ليس مجرد تعبير تضامني، بل هو جزء من الجهاد، وقربة عظيمة إلى الله في هذه الأيام المباركة، ورسالة واضحة بأن اليمن سيبقى حاضرًا في قلب معركة الأمة، سياسيًا وشعبيًا ومعنويًا وميدانيًا.

spot_imgspot_img