ذات صلة

الأكثر مشاهدة

النظام السعودي سبب هزيمة الأدوات التابعة له في الساحل الغربي

الحقيقة أن علاقة النظام السعودي بمرتزقته في اليمن كانت...

نصر التمكين ومعية الله

إن تتبع مسار الأحداث الكبرى والمنعطفات التاريخية الفاصلة في...

تحالف إسرائيلي سعودي برعاية أمريكية لمواجهة صنعاء

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن انتقال التنسيق بين السعودية...

52 غارة سعودية خلال 24 ساعة.. صنعاء تتوعد بالرد بعد استهداف مدارس وجسور وطرقات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، أن الطيران الحربي...

11 عاماً من الحرب والحصار: السيد الحوثي يفتح ملف الجرائم الكبرى ويتوعد بأن زمن نهب اليمن وكسر إرادته يقترب من نهايته

أكد قائد حركة أنصار الله عبدالملك الحوثي أن العدوان الأمريكي السعودي على اليمن لم يكن مجرد حرب عسكرية تقليدية، بل مشروعاً شاملاً استهدف “كل مقومات الحياة” في البلاد، بهدف إخضاع الشعب اليمني لأمريكا و”إسرائيل”، وسلبه قراره وسيادته واستقلاله، وحرمانه من ثرواته، واحتلال أرضه. وفي كلمة له بمناسبة الذكرى الحادية عشرة للحرب على اليمن، وصف الحوثي ما تعرض له اليمن بأنه واحد من أكبر مظالم العصر، مشيراً إلى أن الحصيلة البشرية المباشرة للعدوان بلغت نحو 60 ألف شهيد وجريح، في حين توفي أكثر من مليون وأربعمائة ألف مدني نتيجة الحصار وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية.

وقال “السيد الحوثي” إن سنوات الحرب أظهرت بوضوح الطبيعة الحقيقية لتحالف العدوان، الذي لم يكتف باستهداف الجبهات، بل شن حرباً منهجية على البنية المدنية والخدمية والاقتصادية، موضحاً أن الغارات دمّرت أكثر من 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف، و2900 منشأة تعليمية بين مدارس وجامعات ومعاهد، و5600 شبكة ومحطة كهربائية، و2200 موقع ومنشأة اتصالات، و930 محطة وناقلة بنزين وغاز. وأضاف أن العدوان استهدف كذلك 14 ميناءً بمرافقها ومحتوياتها، و9 مطارات ومنظومات الإرشاد الملاحية والجوية فيها، و4 طائرات مدنية، وأكثر من 15 ألف منشأة غذائية، و19 ألفاً و400 منشأة زراعية وحيوانية، في سياق ما وصفه بأنه حرب تدمير شامل لمقومات بقاء اليمنيين.

وتابع أن آثار الحرب امتدت إلى الزراعة والثروة الحيوانية والموارد المائية، حيث قُتل أكثر من 450 ألف رأس من المواشي، وأكثر من 43 ألف خلية نحل، و90 خيلاً عربياً أصيلاً، ودُمرت أكثر من 12 ألفاً و400 منشأة مائية من سدود وخزانات وآبار، وأكثر من 4700 قارب صيد ومركز إنزال سمكي. كما طالت الغارات 86 مؤسسة إعلامية ومراكز إرسال إذاعية، و48 مجمعاً ومبنى قضائياً ومحكمة، و136 منشأة رياضية، وأكثر من 8 آلاف طريق وجسر، وأكثر من 1840 مسجداً و90 مقبرة، وأكثر من 2200 مبنى حكومي وخدمي، و8500 سيارة ووسيلة نقل، و420 موقعاً أثرياً وتاريخياً، و360 منشأة سياحية، في صورة تعكس – وفق توصيفه – مستوى التوحش والإجرام الذي مارسه التحالف بحق اليمن أرضاً وإنساناً ومقدسات.

وكشف الحوثي أن تحالف العدوان شن أكثر من 2960 غارة باستخدام القنابل العنقودية على مختلف المديريات، مؤكداً أن مخاطرها وآثارها لا تزال ممتدة حتى اليوم، كما اتهم النظام السعودي بمواصلة قتل اليمنيين في المناطق الحدودية بصورة يومية عبر القصف المدفعي أو الاستهداف المباشر ومن مسافات قريبة، إلى جانب قتل المغتربين اليمنيين “بدم بارد وبأساليب وحشية”. واستحضر في هذا السياق جريمة استهداف دار رعاية المكفوفين في صنعاء، معتبراً إياها من أبشع الجرائم الفاضحة لتحالف العدوان، ودليلاً إضافياً على أن هذه الحرب في أصلها وأهدافها وممارساتها “ظالمة، باطلة، إجرامية، ولا تمتلك مثقال ذرة من الحق”.

وفي الجانب الاقتصادي، حمّل قائد أنصار الله تحالف العدوان المسؤولية عن نهب الثروة النفطية اليمنية وحرمان الشعب من الاستفادة منها، موضحاً أن الإنتاج النفطي اليمني كان يقترب من نصف مليون برميل يومياً، لكن اليمنيين لم يجنوا منه شيئاً، بل حُرموا حتى من رواتبهم وخدماتهم الأساسية. وأكد أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع النفط تجاوزت 57 مليار دولار، مع فقدان عائدات ما يقارب 90 مليون برميل سنوياً بسبب تعطيل الإنتاج ونهب العائدات، معتبراً أن هذه الثروة كانت كفيلة بتغطية كل المرتبات وتأمين الخدمات الأساسية للشعب، لولا استمرار الحصار والاحتلال والمؤامرات الاقتصادية.

وأوضح الحوثي أن معاناة اليمنيين ليست قدراً طبيعياً، بل نتيجة مباشرة للحصار ونهب الثروات وتعطيل الموارد الوطنية، وأن بند الرواتب تحديداً يمثل واحداً من أخطر وجوه هذه الحرب، لأن تعذيب الموظفين وحرمانهم من حقوقهم جاء جزءاً من سياسة الإفقار الممنهج وكسر الإرادة الشعبية. وأضاف أن تحالف العدوان يتحمل استحقاقات كبيرة بسبب ما دمّره وعطّله، مؤكداً أن استمرار الاحتلال والحصار رغم خفض التصعيد يثبت أن المشكلة لم تكن يوماً في اليمن، بل في الإرادة العدوانية المستمرة لدى الأمريكيين والبريطانيين و”الإسرائيليين” ومن يدور في فلكهم.

وفي سياق إقليمي متصل، أشاد الحوثي بما وصفه بـالثبات العظيم للشعب الإيراني وتماسكه وحضوره المستمر في الساحات، معتبراً أن هذا الموقف خيّب آمال الأعداء، وأن الموقف الرسمي الإيراني والموقف الجهادي البطولي يمثلان عامل إسناد وتحفيز على الصمود والرجاء بالنصر. وقال إن الموقف العسكري الإيراني “قوي جداً” بزخم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تجتاز كل طبقات الحماية، وإن الضربات الإيرانية تحقق أهدافها في التنكيل بالقواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية، في إشارة إلى أن محور المواجهة مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي بات أكثر تماسكاً وتنسيقاً من أي وقت مضى.

وفي ما يتعلق بالموقف اليمني، شدد الحوثي على أن اليمن ليس على الحياد، بل يقف مع حرية وكرامة الأمة الإسلامية، وأنه لن يتردد في أداء واجبه في الجهاد ضد “طاغوت العصر اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكي”. وأعلن بوضوح أن أي تطورات تقتضي موقفاً عسكرياً ستقابل بمبادرة كاملة كما في الجولات السابقة، مؤكداً أن موقف اليمن واضح ضد أمريكا و”إسرائيل”، ومن دون نوايا عدوانية تجاه أي بلد مسلم. كما أشار إلى أن اليمن حالياً في مرحلة خفض تصعيد، لكن النوايا العدوانية لا تزال قائمة، وأنه “لا مبرر للعدائية السعودية تجاه اليمن” في هذه المرحلة.

وأكد قائد أنصار الله أن إيران كانت “الدولة الوحيدة” التي تضامنت رسمياً مع اليمن خلال سنوات العدوان، وأن الشعب اليمني يبادل الوفاء بالوفاء، لأنه يدرك مسؤوليته التاريخية، ولا يمكن أن يقبل بتنفيذ مخطط يستهدف الدين والأوطان والكرامة والاستقلال. وفي المقابل، انتقد وجود أنظمة عربية تتعاون مع دول غربية في التصدي للضربات الإيرانية، داعياً إلى توجيه هذا التعاون لصالح القضية الفلسطينية، والشعب اللبناني، ومنع الاستباحة في سوريا، ودفع الخطر عن مصر والأردن والجزيرة العربية، بدلاً من الانخراط في خدمة مشروع الهيمنة الصهيونية الأمريكية.

ورأى الحوثي أن المطلوب اليوم هو اصطفاف دول العالم الإسلامي صفاً واحداً في مواجهة “العربدة الصهيونية والطغيان الأمريكي”، معبّراً عن ثقته بأن الصمود والثبات يقودان إلى النصر الموعود، تماماً كما خابت حسابات الخصوم في أكثر من ساحة. وفي ختام كلمته، دعا الشعب اليمني إلى الخروج المليوني يوم الجمعة تأكيداً على الصمود والثبات، وعلى التمسك بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة، ورفضاً للهجمة الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة. وقال إن هذا الخروج يمثل دعماً للشعب الفلسطيني وأهل غزة، ويجسد تمسك اليمنيين بموقفهم الثابت بعدما ثبت أن “إسرائيل” لم تلتزم بأي اتفاق، لا في غزة ولا في وقف الجرائم والانتهاكات بحق المسجد الأقصى.

وبهذا الخطاب، تفتح صنعاء ملف الحرب بكل أبعاده: دمار شامل، حصار قاتل، ثروة منهوبة، مرتبات مسلوبة، وقرار وطني مستهدف. وفي المقابل، ترسم معادلة مضادة قوامها الصمود الشعبي، الجهوزية العسكرية، والتمسك بالسيادة، والارتباط العضوي بقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين. الرسالة التي أراد الحوثي تثبيتها تبدو واضحة: اليمن لم يُكسر رغم 11 عاماً من الحرب، والعدوان لم يحصد سوى مزيد من الانكشاف، بينما تقترب لحظة استعادة الحقوق ومحاسبة المعتدين على ما اقترفوه بحق شعب بأكمله.

spot_imgspot_img