سلطت وكالة بلومبرغ الضوء على ما وصفته بأزمة طاقة غير مسبوقة، محذرة من أن فقدان ما يقارب مليار برميل من النفط نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو انهيار واسع في الطلب، ويفتح الباب أمام هزة كبرى في الأسواق الدولية تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار إلى انكماش اقتصادي أعمق يطال الإنتاج والاستهلاك وحركة التجارة العالمية.
ويعكس هذا الرقم، وفق التقرير، حجم الصدمة المحتملة التي قد تضرب أسواق الطاقة، باعتبار مضيق هرمز الشريان البحري الأهم لتدفق النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة أو الإمدادات عبره ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الخام، وكلفة النقل، واستقرار سلاسل التوريد الدولية.
وأشار التقرير إلى أن غياب هذه الكميات الضخمة من السوق لا يعني فقط قفزة حادة في أسعار الطاقة، بل يهدد أيضاً بخلق موجة ذعر اقتصادية، إذ ستجد الدول الصناعية الكبرى نفسها أمام بدائل محدودة ومكلفة لتعويض النقص، فيما سيدفع ارتفاع الكلفة المستهلكين والشركات والمستثمرين إلى خفض الإنفاق وتقييد الاستهلاك، وهو ما قد يفضي إلى تباطؤ النمو العالمي ودخول اقتصادات كبرى في مسار انكماشي.
وترى بلومبرغ أن ما يجري يكشف بوضوح هشاشة النظام الطاقوي العالمي واعتماده الحاسم على ممرات بحرية محددة، وفي مقدمتها هرمز، بما يعني أن استمرار الأزمة قد لا يعيد تشكيل معادلات العرض والطلب فحسب، بل قد يعيد أيضاً رسم موازين القوة بين المنتجين والمستوردين، ويدفع نحو تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية تحت عنوان حماية الملاحة وأمن الطاقة.
وبحسب هذه القراءة، فإن فقدان مليار برميل عبر هرمز لا يُنظر إليه كحادثة تقنية أو ظرفية مرتبطة بالإمدادات فقط، بل كـ تحول استراتيجي خطير يهدد استقرار الاقتصاد الدولي برمته، ويضع العالم أمام أحد أخطر اختبارات الطاقة منذ عقود، في وقت تبدو فيه الأسواق أكثر حساسية من أي وقت مضى تجاه أي اضطراب يمس الممرات الحيوية لتجارة النفط.
