ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربات حيدرية تبدد أوهام التحشيد وتصنع معادلات القوة

​في مرحلةٍ استثنائية من تاريخ شعبنا اليمني المجاهد تواصل...

من تحت الركام.. براءة تُقتل وضمير يغيب

تضيق العبارات وتعجز اللغات أمام هول الواقع القاسي الذي...

أسباب زوال النظام السعودي اكتملت

خلال العقود الماضية كان النظام السعودي يتغطى بالعروبة والإسلام،...

من كذبة “سلاح الجو” إلى الارتهان المتعدّد

المتأمل يرى أن أهمية البيانات العسكرية الصادرة عن صنعاء...

اتفاق واشنطن وطهران يدخل حيّز التنفيذ.. باكستان تعلن وقف الحرب وترامب يأمر برفع الحصار عن إيران

أعلنت باكستان، فجر الاثنين، التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة، في تطور سياسي كبير يطوي مرحلة من التصعيد العسكري المباشر ويفتح مساراً جديداً يقوم على وقف العمليات في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن واشنطن وطهران توصلتا إلى الاتفاق، مؤكداً أن الجانبين يعلنان الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، وأن مراسم التوقيع الرسمية ستقام يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في سويسرا.

وأوضح شريف أن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ سيترافق مع سلسلة اجتماعات هذا الأسبوع لتسهيل تنفيذ التفاهمات، في إشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت وقف الحرب، وترتيب الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمنطقة.

ومن طهران، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي الانتهاء من نص مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن توقيعها سيتم يوم الجمعة في جنيف، وأن الحرب ستتوقف اعتباراً من الليلة بشكل فوري ودائم في جميع الجبهات، ومن بينها لبنان، بالتزامن مع إنهاء الحصار المفروض على الجمهورية الإسلامية.

لكن الموقف الإيراني حمل في الوقت ذاته رسالة ردع واضحة، إذ شدد غريب آبادي على أن أيدي القوات المسلحة الإيرانية ستبقى دائماً على الزناد لمواجهة مؤامرات الأعداء، بما يعني أن التهدئة لا تعني تخلي طهران عن الجاهزية أو السماح بأي التفاف أمريكي أو إسرائيلي على الاتفاق.

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع إيران، قائلاً عبر منصته “تروث سوشيال”: “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن.. أهنئ الجميع”.  وأضاف ترامب أنه صرّح بموجب الاتفاق بفتح مضيق هرمز دون رسوم، وبالرفع الفوري والمتزامن للحصار البحري الأمريكي عن إيران، مخاطباً سفن العالم بالقول: “شغلوا محركاتكم وليتدفق النفط”.

ويكشف هذا الإعلان أن مضيق هرمز كان الورقة الاستراتيجية الأثقل في مسار التفاوض، إذ لم تستطع واشنطن تجاوز قدرة إيران على التحكم بأمن الممرات البحرية والطاقة، ما دفعها إلى القبول بتفاهم يربط رفع الحصار بعودة الملاحة الطبيعية.

وفي انعكاس سريع على الأسواق، أفادت رويترز بأن العقود الآجلة لخام برنت هبطت بنسبة 4% لتصل إلى 83.96 دولاراً للبرميل عقب الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق، في مؤشر واضح على أن الأسواق تعاملت مع التفاهم بوصفه خفضاً مباشراً لمخاطر الحرب في الخليج ومضيق هرمز.

ويمثل الاتفاق تحولاً مهماً في مسار المواجهة، إذ يأتي بعد جولات من التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، وردود إيرانية طالت المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، قبل أن تفرض طهران معادلة مفادها أن أمنها وسيادتها وبنيتها النفطية ليست ملفات قابلة للابتزاز.

كما يحمل إدراج لبنان ضمن الجبهات المشمولة بوقف العمليات دلالة سياسية بارزة، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعه من تحذيرات إيرانية ويمنية بأن معادلة الاستباحة لن تمر، وأن أي اتفاق لا يوقف العدوان على لبنان وغزة سيبقى معرضاً للانهيار.

spot_imgspot_img