ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

مطار صنعاء شاهد على جريمة الحصار.. ملايين الضحايا وخسائر تتجاوز 4 مليارات دولار

كشف مدير عام مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، عن أرقام صادمة توثق حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي خلّفها القصف والحصار الجوي السعودي المفروض على المطار منذ عام 2015، مؤكدًا أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار التحكم الخارجي في حقه المشروع بالسفر أو حصر حركة الطيران في وجهة وشركة واحدة.

وأوضح الشايف أن العدوان السعودي استهل حربه على اليمن باستهداف البنية التحتية لمطار صنعاء، حيث دمّر المدرج الرئيسي وألحق أضرارًا جسيمة بصالات السفر ومنشآت المطار وملاحقه، إلى جانب تدمير المعهد والمصلّى ومرافق تفتيش الحقائب، في محاولة متعمدة لعزل العاصمة عن العالم وشلّ بوابة اليمن الجوية الرئيسية.

وبحسب البيانات التي عرضها مدير المطار، لم تتوقف تداعيات الحصار عند الخسائر المادية، بل تحولت إلى مأساة إنسانية واسعة طاولت ملايين اليمنيين، بعدما حُرم المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، وتوقفت حركة الطلاب والمغتربين، وتعطلت عملية إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.

وأكد الشايف أن مليونًا و500 ألف مريض فقدوا حياتهم نتيجة الحصار المفروض على مطار صنعاء وعدم تمكنهم من السفر للعلاج خارج البلاد، فيما حُرم أكثر من 10 ملايين مغترب يمني من حق استخدام المطار الرئيسي لبلادهم في السفر والعودة.

وأشار إلى أن الإغلاق كان يمنع يوميًا مغادرة أكثر من 300 مريض يحتاجون إلى العلاج في الخارج، كما أدى إلى انقطاع وصول نحو 500 صنف دوائي، فضلًا عن تضرر ما يقارب خمسة آلاف طالب حُرموا من الالتحاق بجامعاتهم ومواصلة تحصيلهم العلمي خارج اليمن.

ولإيضاح حجم القيود المفروضة، كشف الشايف أن عدد المسافرين عبر أحد المطارات السعودية خلال يوم واحد يفوق إجمالي عدد المسافرين من مطار صنعاء وإليه طوال عام 2023 بأكمله، وهي مقارنة تعكس الفارق الهائل بين حركة الطيران الطبيعية وما سمحت به الرياض لليمنيين تحت وطأة الحصار.

وأوضح أن الحظر الجوي على المطار كان يُجدّد سنويًا بقرار سعودي مباشر، رغم استعداد المطار للعمل واستيفائه المتطلبات الفنية والتشغيلية. وأشار إلى أن شركات طيران دولية عدة أبدت رغبتها في تسيير رحلات إلى صنعاء، كما أكد فريق فني مصري جاهزية المطار، إلا أن التدخلات والإجراءات السعودية أفشلت الاتفاقات والتفاهمات المتعلقة باستئناف الرحلات.

وفنّد مدير المطار الذرائع التي تستخدمها الرياض لتبرير الإغلاق، مؤكدًا أن قرار مجلس الأمن رقم 2216 لا يتضمن أي نص يجيز إغلاق مطار صنعاء أو استهدافه، وأن الحصار الجوي قرار سعودي بامتياز لا يستند إلى أي غطاء قانوني دولي.

وبحسب الشايف، بلغت الخسائر المباشرة التي تعرض لها المطار بفعل العدوان السعودي نحو 160 مليون دولار، فيما تجاوزت خسائر الدمار الناجم عن العدوان الصهيوني 500 مليون دولار، لترتفع الخسائر المباشرة الناجمة عن الاستهداف إلى أكثر من 660 مليون دولار.

أما الخسائر غير المباشرة الناتجة عن إغلاق المطار وتعطيل نشاطه، فقد تجاوزت 3.5 مليارات دولار، وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية المعلنة للخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى أكثر من 4.16 مليارات دولار، من دون احتساب القيمة الإنسانية للوفيات وتعطيل العلاج والتعليم وتشتيت الأسر اليمنية.

وتكشف هذه الأرقام أن إغلاق مطار صنعاء لم يكن إجراءً مؤقتًا مرتبطًا بظروف عسكرية، بل أداة حرب اقتصادية وإنسانية استُخدمت لمعاقبة الشعب اليمني جماعيًا، وإخضاع حقه في التنقل والعلاج والتعليم لقرارات وتحكم خارجي امتد لأكثر من عقد.

وأكد الشايف أن موقف الشعب اليمني واضح وحاسم، وأنه لن يقبل بحصر الرحلات الجوية في وجهة واحدة أو شركة واحدة، مشددًا على أن المطلوب هو الفتح الكامل والشامل لمطار صنعاء أمام مختلف الناقلات والوجهات الدولية، بعيدًا عن القيود والإملاءات السعودية.

وبذلك يتحول ملف مطار صنعاء إلى واحد من أبرز الشواهد على حجم المظلومية اليمنية، ويعزز مشروعية التحركات الرامية إلى كسر الحصار واستعادة السيادة على المطارات والموانئ، فحق اليمنيين في السفر والعلاج والعودة إلى وطنهم ليس منّة تُمنح من الرياض، بل حق سيادي وإنساني لا يسقط بالتقادم.

spot_imgspot_img