كشفت وثائق رسمية متداولة عن توجه حكومة المرتزقة في عدن إلى فرض جرعة سعرية جديدة على خدمة الكهرباء في المناطق الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان، من خلال رفع التعرفة إلى مستويات غير مسبوقة، في خطوة أثارت حالة واسعة من القلق والاستياء الشعبي.
وأظهرت الوثائق أن ما يسمى وزارة الكهرباء والطاقة التابعة للمرتزقة رفعت مقترحاً يتضمن تعديلات شاملة على تعرفة الاستهلاك المنزلي والتجاري والحكومي ورسوم الخدمات، تحت مبرر “تعزيز الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإيرادات والتحصيل”.
وبحسب المقترح، ستبقى التعرفة الحالية للمشتركين المنزليين الذين لا يتجاوز استهلاكهم ألف كيلوواط/ساعة شهرياً، بينما سترتفع تعرفة الاستهلاك الذي يتجاوز هذا الحد إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 19 ريالاً، في زيادة ضخمة ستضاعف قيمة الفواتير على شريحة واسعة من المواطنين.
كما يشمل المقترح رفع تعرفة القطاعين التجاري والحكومي إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 300 ريال، إلى جانب زيادات أخرى في رسوم التوصيل والخدمات الكهربائية، ضمن خطة لإعادة هيكلة التعرفة وتحميل المشتركين جانباً أكبر من كلفة العجز القائم في القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعيش فيه عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت الاحتلال أزمة معيشية واقتصادية خانقة، بفعل استمرار انهيار العملة المحلية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والخدمات، وتراجع الرواتب والقدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر والبطالة.
وحذر ناشطون من أن فرض التعرفة الجديدة لن يقتصر أثره على ارتفاع قيمة الفواتير المنزلية، بل سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والتجارة والنقل والخدمات، ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار يتحمل المواطنون العبء الأكبر منها.
وأكدوا أن رفع تعرفة الكهرباء في ظل تراجع مستوى الدخل وغياب المعالجات الاقتصادية الحقيقية يمثل جرعة إضافية ضد المواطنين، ويضاعف الضغوط المفروضة على الأسر التي باتت عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية.
ويأتي الحديث عن زيادة الأسعار بالتزامن مع استمرار الانهيار الحاد في خدمة الكهرباء، حيث يعاني سكان عدن من انقطاعات طويلة ومتكررة للتيار، في ظل درجات حرارة مرتفعة وعجز واضح عن توفير الوقود أو صيانة محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.
وبحسب شكاوى المواطنين، تصل ساعات الانقطاع في عدد من المناطق إلى نحو عشر ساعات يومياً مقابل ساعتين فقط من التشغيل، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات تطالب بتحسين الخدمة وإنهاء العبث والفساد الذي يضرب قطاع الكهرباء.
واعتبر مواطنون أن مطالبتهم بدفع تعرفة تصل إلى 700 ريال للكيلوواط مقابل خدمة شبه غائبة تمثل استنزافاً جديداً لدخولهم، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المنظومة ورفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل قبل فرض أي أعباء مالية إضافية.
وشدد ناشطون على أن معالجة الأزمة تبدأ من إصلاح البنية التحتية، وتقليص الفاقد الفني والتجاري، ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، وليس عبر تحميل المواطنين نتائج فشل السلطات التابعة لتحالف العدوان في إدارة القطاع.
