ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الإعلام العبري يقرأ ضربة صنعاء: دقة صاروخية وإغلاق سريع لدائرة الاستهداف واختراق يثير القلق

أثارت الضربة الصاروخية التي نشرتها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت...

جريمة صهيونية بحق بيوت الله.. مستوطنون يحرقون مسجدين في الضفة وعضو بالكنيست يطالب بمحو قرية فلسطينية

في جريمة جديدة تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، أقدمت عصابات استيطانية مسلحة على إحراق مسجدين من مساجد الله في نابلس وطولكرم، ضمن تصعيد إجرامي يستهدف المقدسات الإسلامية والمنازل والأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع دعوات صريحة من داخل الكنيست إلى تدمير قرية فلسطينية وتحويلها إلى نسخة أخرى من رفح وخان يونس.

وأضرم المستوطنون النار في مسجد الرحمة ببلدة قُصرة جنوب نابلس، غير آبهين بحرمة بيوت الله أو بالقوانين والأعراف الإنسانية، ما أدى إلى احتراق أجزاء من المسجد وتصاعد الدخان من أبوابه ونوافذه ومحتوياته.

ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى كررت العصابات الصهيونية الجريمة ذاتها في قرية كور جنوب طولكرم، حيث أحرقت أجزاءً من أحد المساجد وخطت شعارات عنصرية على جدرانه، قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى كامل المبنى.

إن إحراق المساجد ليس حادثاً عرضياً ولا تصرفاً فردياً، بل هو عدوان ديني منظم يستهدف عقيدة الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي وهويته ومقدساته، ويأتي في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال وغطاء سياسي يوفره وزراء وأعضاء كنيست يتنافسون في التحريض على القتل والتدمير والتهجير.

أدانت وزارة الأوقاف الفلسطينية وأكدت أن الاعتداء الجديد يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الجرائم بحق المساجد، مشيرة إلى تسجيل 12 اعتداءً على مساجد الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، وهو ما يكشف أن الاحتلال يشن حرباً مفتوحة لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تستهدف أيضاً بيوت الله وحرية العبادة والوجود الإسلامي في فلسطين.

وامتدت جرائم المستوطنين إلى إحراق منزل في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ومهاجمة منشآت ومعدات ثقيلة في سلفيت، والاعتداء على العمال والمزارعين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية، في مسعى واضح لفرض التهجير بالقوة والاستيلاء على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي الوقت الذي كانت فيه النيران تلتهم المساجد، خرج عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت ليدعو علناً إلى “محو قرية تِل” واستخدام مزيد من القوة ضد الفلسطينيين، قائلاً إن القرية يجب أن تبدو مثل رفح أو خان يونس.

وتكشف هذه التصريحات أن الدعوة إلى إحراق القرى وتدميرها ليست خطاباً هامشياً، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي داخل مؤسسات الاحتلال، حيث يُمنح التحريض على القتل والانتقام والتدمير غطاءً سياسياً وقانونياً، بينما يُلاحق الفلسطينيون لأنهم يدافعون عن بيوتهم وأرضهم ومقدساتهم.

وقال سوكوت إن “الانتقام قيمة، وهذه هي اللغة التي يفهمها عدونا”، داعياً إلى الاستيلاء على الأراضي وتدمير البنية التحتية وشن عمليات أوسع في الضفة الغربية، في اعتراف واضح بأن الاحتلال لا يبحث عن أمن أو سلام، بل عن الإبادة والتهجير ونهب الأرض.

وتزامنت هذه الجرائم مع حملة اعتقالات واسعة نفذها جيش الاحتلال وطالت نحو 60 فلسطينياً في نابلس وطولكرم وجنين، إضافة إلى تشديد الحصار العسكري وإغلاق الطرق والحواجز والاعتداء بالضرب على الفلسطينيين في الخليل وحوارة.

وفي قرية تِل، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً وأخذت قياسات منزل الشهيد فاروق رمضان تمهيداً لهدمه، في استمرار لسياسة العقاب الجماعي التي تستهدف عائلات المقاومين والمواطنين الذين يتصدون لاعتداءات المستوطنين.

إن ما يجري في الضفة الغربية يثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بقتل الفلسطينيين ونهب أرضهم، بل يمد جرائمه إلى إحراق المساجد وتدنيس المقدسات والتحريض على محو القرى وإبادة سكانها، في سلوك يكشف طبيعة المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان والعنصرية والإرهاب المنظم.

وأمام هذه الجرائم، فإن صمت المجتمع الدولي لا يمثل حياداً، بل يشكل غطاءً للاحتلال وتشجيعاً لمستوطنيه على مواصلة إحراق بيوت الله والاعتداء على الشعب الفلسطيني، بينما يبقى حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم حقاً مشروعاً لا تسقطه بيانات الإدانة ولا جرائم الاحتلال.

spot_imgspot_img