كشفت صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية في تقرير موسع أن القوات المسلحة اليمنية تحولت خلال سنوات الحرب والحصار إلى قوة عسكرية إقليمية تمتلك ترسانة متطورة من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والأسلحة البحرية، بما يجعل قدراتها تتجاوز، وفق التقرير، ما تمتلكه بعض الجيوش الحديثة.
وأكدت الصحيفة أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال عام 2025 لم تنجح في القضاء على القدرة اليمنية على تصنيع الأسلحة وتجميعها وتخزينها واختيار الأهداف وتنفيذ العمليات، مشيرة إلى أن الترسانة واصلت التطور رغم القصف ومحاولات قطع خطوط الإمداد.
وبحسب التقرير، تمتلك صنعاء مئات الصواريخ الباليستية وأعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة، إلى جانب صواريخ مضادة للسفن وزوارق هجومية غير مأهولة وألغام بحرية، ما يمنحها قدرة على تنفيذ هجمات مركبة من الجو والبحر وفي توقيت واحد.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أن القوة اليمنية لم تعد مجرد قوة محلية، بل أصبحت عاملاً إقليمياً قادراً على التأثير في حركة السفن عبر البحر الأحمر وباب المندب، وصولاً إلى تهديد تدفقات الطاقة والتجارة العالمية إذا تزامن الضغط اليمني مع إغلاق مضيق هرمز.
وأشارت «ذا ناشيونال» إلى أن صنعاء نجحت في بناء خبرة محلية متراكمة في تجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحيث لم يعد اعتراض الشحنات الخارجية كافياً لإيقاف عملية التطوير العسكري.
ومن أبرز المنظومات التي تناولها التقرير صواريخ فلسطين 2، حاتم، بركان 3، وعائلة قدس والمندب، إلى جانب طائرات صماد وقاصف بعيدة المدى، مؤكداً أن هذه المنظومات تمنح القوات اليمنية قدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة واستهداف السفن والمنشآت الحيوية.
كما أبرز التقرير ميزة الكلفة المنخفضة للمسيّرات اليمنية مقارنة بصواريخ الاعتراض الأمريكية والغربية، مشيراً إلى أن بعض الطائرات يمكن تصنيعها بمكونات تجارية زهيدة، بينما تكلف عملية اعتراضها مبالغ أكبر بكثير.
وفي الجانب البحري، تحدثت الصحيفة عن تطور الزوارق المسيّرة والألغام البحرية وربما وسائل تعمل تحت سطح البحر، وهو ما يرفع مستوى التهديد للسفن ويجعل الدفاع ضد العمليات المركبة أكثر صعوبة وكلفة.
وأكد التقرير أيضاً أن الدفاعات الجوية اليمنية تمكنت من إسقاط 16 طائرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper، وهو ما يعكس قدرة صنعاء على رفع كلفة الاستطلاع والهجمات الجوية الأمريكية رغم عدم امتلاكها قوة جوية تقليدية.
ووصف محللون القوات الصاروخية اليمنية بأنها «واحدة من أكثر قوات الصواريخ التابعة لجهة غير حكومية قدرة في العالم»، فيما أقر التقرير بأن ترسانتها تتفوق على قدرات العديد من الجيوش الحديثة.
ويخلص التقرير إلى أن سنوات الحرب والحصار لم تؤد إلى إضعاف القدرات العسكرية اليمنية، بل دفعت صنعاء إلى توسيع التصنيع المحلي وتنويع منظومات الهجوم والدفاع وتراكم الخبرة القتالية.
