واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا من الشهداء والجرحى في سلسلة غارات استهدفت منازل ومركبات ومناطق تؤوي نازحين، في استمرار واضح لخروق اتفاق وقف إطلاق النار وتحويله إلى غطاء لجرائم لا تتوقف.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية استشهاد تسعة فلسطينيين منذ صباح الخميس في مناطق متفرقة من القطاع، بينهم أربعة من عائلة واحدة انتُشلت جثامينهم أشلاءً من منزل قصفه الاحتلال في مشروع بيت لاهيا شمالًا. وكان بين الضحايا طفلتان تبلغان ثمانية أعوام واثني عشر عامًا.
وفي جنوب القطاع، استهدفت طائرات الاحتلال مركبة شمال مدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، فيما أسفرت غارة نفذتها طائرة مسيّرة على مواصي خان يونس عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين. كما شن طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات إضافية على المنطقة، بالتزامن مع تسجيل إصابات في قصف استهدف مخيم خان يونس.
وامتدت الاعتداءات إلى بيت لاهيا ومخيم جباليا، حيث قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي خيامًا للنازحين ومركبات إسعاف، مؤكدة أن المدنيين والطواقم الإنسانية والمناطق المفترض أنها آمنة لا تزال أهدافًا مباشرة لآلة الحرب الإسرائيلية.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و670 شهيدًا و174 ألفًا و682 جريحًا، فيما بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 نحو 1,359 شهيدًا، إلى جانب 4,571 جريحًا وانتشال جثامين 831 شهيدًا. ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرق، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند حدود غزة؛ إذ اقتحمت قواته بلدتي سلواد وبرقة في الضفة الغربية، واعتقلت ثلاثة فلسطينيين في نابلس، ونفذت عمليات هدم في بلدة بتير غرب بيت لحم. كما داهم مستوطنون منازل فلسطينية في الخليل بحماية الجيش، واقتحم قرابة 300 مستوطن باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال.
وفي موازاة الجرائم الميدانية، كشف فيلم وثائقي أنتجته صحيفة الغارديان، استنادًا إلى شهادات جنود صهاينة، عن استخدام الجيش أنظمة سرية وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاختيار المستهدفين وقصف منازلهم ليلًا، رغم علمه بوجود عائلاتهم داخلها.
وتحدثت الشهادات عن اختراق هواتف الفلسطينيين والتنصت على محادثاتهم مع زوجاتهم وأطفالهم قبل استهدافهم، إضافة إلى إحراق منازل مدنية بصورة ممنهجة وقتل فلسطينيين في مواقع توزيع المساعدات الغذائية. كما أكد أحد العسكريين عمله ضمن وحدة استخبارات سرية تتبع مباشرة لمكتب رئيس حكومة الاحتلال، موضحًا أن مهمتها كانت «إحباط عملية السلام».
وتكشف هذه الوقائع أن ما يجري ليس حوادث منفصلة أو أخطاء عسكرية، بل منظومة احتلال قائمة على القتل والتهجير وهدم المنازل وانتهاك المقدسات، بينما يدفع الشعب الفلسطيني ثمن صمت دولي يمنح المجرم مزيدًا من الوقت والحماية للإفلات من المساءلة.
