ذات صلة

الأكثر مشاهدة

سجود الشاكرين على أعتاب النصر العظيم

سبحان الله الأعلى وبحمده، سبحان الله الأعلى وبحمده، سبحان...

من الحصار إلى النصر: كيف تحوّل اليمن إلى عمق استراتيجي للأمة وغزة؟

تستيقظ الأمة العربية والإسلامية اليوم على واقع جديد تصنعه...

كيف سُحقت 7 فرق و38 لواءً عسكريًا يفوق قوامها جيوش دول كاملة؟

في العلوم العسكرية المتعارف عليها، يُعد تفكيك فرقة عسكرية...

زلزال الساحل ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾

اسمعوها يا أعداء الله، اسمعوها يا من ظننتم أن...

وزارة الخارجية للسعودية: 300 غارة لن تمرّ بلا ثمن والملاحة الدولية آمنة

أكدت وزارة الخارجية في صنعاء أن العدو السعودي لن...

الضربات اليمنية تخنق شريان النفط السعودي.. ينبع أمام العدّ التنازلي وبرنت يقفز فوق 125 دولارًا

كشفت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة أضرارًا جسيمة لحقت بمحطة ضخ على خط أنابيب شرق–غرب السعودي، في تطور يضع أهم مسار بديل عن مضيق هرمز أمام توقف قد يمتد لأسابيع، ويهدد بخروج ملايين البراميل يوميًا من سوق تعاني أصلًا اضطرابًا حادًا في الإمدادات.

وأكدت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت حجم الأضرار التي لحقت بخطوط الأنابيب السعودية الرئيسية، مشيرة إلى أن الرياض لم تقدم حتى الآن أي تفاصيل عن طبيعة الأضرار الناجمة عن الهجوم على خط شرق–غرب المؤدي إلى البحر الأحمر، أو المدة اللازمة لإعادته إلى الخدمة.

ونقلت الصحيفة عن مشترين ومتداولين للنفط السعودي تحذيرات من أن المملكة تتجه نحو استنفاد مخزوناتها المخصصة للتصدير، في ظل استمرار توقف الخط وغموض الجدول الزمني للإصلاح، ما يضاعف الضغوط على قدرة الرياض على الوفاء بالتزاماتها في الأسواق الدولية.

ويأتي انكشاف حجم الأضرار بالتزامن مع صور أقمار اصطناعية أخرى، مؤرخة في 13 سبتمبر، تُظهر تدمير ستة خزانات وقود على الأقل بصورة كاملة في مستودع تابع لأرامكو في أبها، إلى جانب تضرر خزانات إضافية جراء الهجمات اليمنية.

وبحسب وكالة رويترز، حذر مشترون للنفط السعودي ومتداولون من أن مخزونات ميناء ينبع قد لا تكفي لاستمرار الصادرات سوى خمسة إلى سبعة أيام، ما لم تستأنف الرياض تشغيل خط شرق–غرب الذي توقف عقب الهجمات الأخيرة.

وكان الخط ينقل نحو أربعة ملايين برميل يوميًا إلى ينبع، بما يعادل قرابة 4% من إمدادات النفط العالمية الحالية. وتبلغ الطاقة التخزينية المقدرة في الميناء نحو 35 مليون برميل، غير أن المصادر أكدت أن الخزانات لم تكن ممتلئة عند توقف الضخ.

وتمتلك السعودية كميات إضافية في مينائي العين السخنة وسيدي كرير المصريين، إلا أن هذه المخزونات لا تمنح الرياض سوى هامش زمني محدود، وستبدأ بالنفاد بدورها إذا تعذر استئناف الضخ عبر الأنبوب.

وتراوحت التقديرات بشأن مدة الإصلاح بين إمكان إعادة جزء من الخط إلى الخدمة بالتزامن مع أعمال الصيانة، وبين الحاجة إلى خمسة أو ستة أسابيع قبل استعادة التشغيل. غير أن الخبيرة البريطانية في البنوك المركزية والأسواق المالية كاثلين تايسون حذرت من سيناريو أشد خطورة، يتمثل في تعطل الصادرات من ينبع لأشهر إذا لم تتمكن السعودية من تأمين قطع الغيار والمهندسين المتخصصين.

وقالت تايسون إن نفاد مخزونات ينبع خلال أقل من أسبوع سيعني توقف الشحن عبر البحر الأحمر إلى حين إصلاح محطة الضخ المتضررة، مؤكدة أن خسارة أربعة ملايين برميل يوميًا ستترك فجوة مؤثرة في السوق العالمية.

وزاد هذا التطور مأزق الرياض تعقيدًا بعدما تراجع إنتاجها النفطي، وفق الأرقام التي أبلغت بها منظمة “أوبك”، إلى نحو 6.2 ملايين برميل يوميًا في أغسطس، مقابل 10.9 ملايين برميل في فبراير، بما يكشف حجم الضغط الذي تتعرض له قدرتها الإنتاجية والتصديرية معًا.

وفي انعكاس مباشر للتحولات الميدانية، أفادت رويترز بأن أسعار النفط ارتفعت بنحو 3%، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات بعد الهجمات اليمنية على السعودية، والهجمات الإيرانية على سفن في الخليج، وإغلاق خط الأنابيب السعودي الرئيسي.

كما قفزت أسعار برنت الفورية، إلى أكثر من 125 دولارًا للبرميل، في حين أظهرت تداولات أخرى مستويات تقارب 109 دولارات لأسعار برنت الآجلة، وسط اتساع الفوارق السعرية وتصاعد القلق بشأن تراجع الصادرات من الدول المحيطة بالخليج.

ورغم إعلان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ارتفاع المتوسط المتحرك لشحنات النفط التي ترافقها البحرية الأمريكية عبر مضيق هرمز، فإن هذه الحركة لم تُنهِ اضطراب الملاحة، ولم تعوض توقف المسار السعودي البديل. فقد تحول خط شرق–غرب، الذي اعتمدت عليه الرياض للالتفاف على أزمة هرمز، إلى نقطة اختناق جديدة تحت تأثير الضربات اليمنية.

وبذلك تجد السعودية نفسها بين مأزقين متزامنين: مضيق هرمز تحت ضغط المواجهة الإقليمية، وخط شرق–غرب خارج الخدمة، وميناء ينبع أمام نفاد مخزوناته خلال أيام، بالتوازي مع تعاظم الحضور اليمني عند باب المندب.

وتكشف هذه التطورات أن استراتيجية الرياض للتحايل على إغلاق هرمز بنقل النفط غربًا لم تعد توفر مخرجًا آمنًا؛ فقد أثبتت صنعاء قدرتها على الوصول إلى محطات الضخ ومستودعات الوقود، وتحويل البنية النفطية المستخدمة في تمويل العدوان إلى هدف ضمن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

spot_imgspot_img