تواجه السعودية ضغوطًا متزامنة على المستويين العسكري والاقتصادي، مع استمرار المواجهة مع صنعاء واتساع التهديدات التي تطال منشآتها الحيوية، في وقت كشفت فيه تقارير دولية عن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية السعودية، وتعطل أحد أهم مسارات تصدير النفط، وتحفظ حلفاء الرياض على الانخراط العسكري المباشر في الحرب.
وكشفت وكالة «أسوشيتد برس»، نقلًا عن مسؤولين إقليميين، أن السعودية باتت تعاني من انخفاض مخزون الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفعها إلى طلب دعم دفاع جوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر. ووصف أحد المسؤولين وضع المملكة بأنه «صعب للغاية» في ظل اتساع المساحة التي يتعين على منظوماتها الدفاعية تغطيتها، بما يشمل المنشآت النفطية والقواعد العسكرية والمقار الحكومية.
وتزداد صعوبة الموقف مع تراجع قدرة الولايات المتحدة على تعويض النقص سريعًا؛ إذ أفادت الوكالة بأن المخزونات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية تعرضت بدورها لضغوط خلال الحرب المستمرة مع إيران. وفي الوقت نفسه، أبقت واشنطن مشاركتها عند مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط، من دون الانتقال إلى تدخل عسكري مباشر في المواجهة الحالية.
ورغم الاتصالات السعودية مع عدد من الحلفاء، لم تُعلن حتى الآن مشاركة عسكرية خارجية مباشرة إلى جانب الرياض. وأفادت «أسوشيتد برس» بأن مسؤولين باكستانيين وأتراكًا أكدوا عدم تلقي طلب سعودي رسمي لتفعيل التزامات عسكرية ميدانية في الحرب، بينما يستمر التركيز الإقليمي على المساعي الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عُمان ومصر لاحتواء التصعيد.
وبالتوازي مع الضغط العسكري، تواجه السعودية تحديًا مباشرًا في قطاع الطاقة بعد تعرض خط أنابيب شرق–غرب لأضرار أدت إلى توقفه، وهو الخط الذي اكتسب أهمية استثنائية خلال الأشهر الماضية مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وكان ينقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.
وأكدت «رويترز» أن محطتي ضخ على الخط تعرضتا لأضرار، وأن الجدول الزمني الكامل للإصلاح لا يزال غير محسوم، رغم حديث وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن إمكانية استعادة جزء من التدفقات خلال أيام. وتتراوح تقديرات المصادر التي تحدثت للوكالة بين استئناف جزئي قريب وإصلاحات قد تحتاج عدة أسابيع.
وأدى توقف الخط إلى اضطراب التحميل من ميناء ينبع وإلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، قبل أن تتحرك الرياض لفتح مسارات بديلة عبر عمليات نقل وشحن إضافية قبالة ميناء صحار العُماني، الأمر الذي خفف مؤقتًا بعض مخاوف السوق من نقص أكبر في الإمدادات.
وكانت صحيفة «الجارديان» قد أشارت إلى أن التطورات في الساحل الغربي اليمني وباب المندب جاءت في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للرياض، بعدما أصبح البحر الأحمر منفذًا أكثر أهمية لصادراتها مع اضطراب الملاحة عبر هرمز. كما لفتت إلى أن السيطرة المتزايدة لقوات صنعاء على الساحل والجزر القريبة من باب المندب أضافت عامل ضغط جديدًا على أحد أهم شرايين الطاقة والملاحة في المنطقة.
وسجلت أسواق النفط انعكاسات مباشرة لهذه التطورات؛ إذ تجاوز خام برنت 108 دولارات للبرميل خلال ذروة المخاوف المتعلقة بتوقف ينبع وخط شرق–غرب، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقًا مع ظهور ترتيبات تصدير بديلة وتوقعات بإعادة تشغيل الخط بصورة أسرع من بعض التقديرات الأولية.
وبذلك تتقاطع أمام السعودية ثلاثة ملفات في وقت واحد: الحاجة إلى حماية نطاق واسع من الأهداف الحيوية وسط تراجع مخزون الاعتراض، وتعثر مسار نفطي استراتيجي تعتمد عليه المملكة لتجاوز أزمة هرمز، وعدم ظهور استعداد واضح حتى الآن لدى الحلفاء للانتقال من الدعم السياسي والاستخباراتي إلى مشاركة عسكرية مباشرة. وهي عوامل تضع المواجهة الحالية أمام حسابات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية متداخلة تتجاوز حدود الجبهة اليمنية.
