الرئيسية بلوق الصفحة 244

أبو عبيدة.. الحجّـة الباقية والصوت الصادق

من هو أبو عبيدة "حذيفة الكحلوت" !؟

لم يكن أبو عبيدة مُجَـرّد صوتٍ عسكريٍّ يقرأ بيانًا، بل كان زلزالَ وعيٍ هزّ عروش الكذب، وفضح عُريَ الأنظمة، وعرّى زيف القمم، وأسقط أوراق التوت عن وجوهٍ اعتادت الاختباء خلف لغة البيانات الباردة.

خرج بصوتٍ واحد، فكان أعظم أثرًا من عشرات القمم العربية والإسلامية التي اجتمعت، ثم افترقت، ولم تجتمع يومًا على فعلٍ يرقى إلى مستوى الدم المسفوح في فلسطين في غزة.

صوتٌ أقوى من القمم

أيّها التاريخ، سجّل:

إن صوت أبي عبيدة، وهو محاصرٌ تحت القصف، كان أعلى وأصدق وأفعل من قاعاتٍ فخمة، ومنابر مزيّنة، وخطاباتٍ مصاغةٍ بعنايةٍ لتبرير العجز.

قال كلمته صادقًا بلا مواربة، فحرّك ضمير الشعوب وأحرار العالم، بينما عجزت القمم، بكل عدّتها وعديدها، عن تحريك بيانٍ واحدٍ خارج دائرة الإدانة اللفظية.

لقد تكلّم رجلٌ واحد باسم دمٍ حيّ، فارتجف العالم، واجتمعت أنظمة بأكملها باسم أُمَّـة كاملة، فلم يسمع أحد سوى الصدى الكاذب.

إقامة الحجّـة وفضح التواطؤ

حين قال أبو عبيدة: «أنتم خصومُنا أمام الله يوم القيامة»، لم يكن شعارًا عاطفيًّا، بل حكمًا أخلاقيًّا وتاريخيًّا.

لقد سمّى الأشياء بأسمائها، ووضع الأنظمة العربية والإسلامية أمام مرآة الحقيقة:

– صمتٌ ليس حيادًا.

– وتطبيعٌ ليس واقعيةً.

– وتخاذلٌ ليس حكمةً.

بل هو تواطؤٌ مغطّى بلغة النفاق السياسي، وخيانةٌ مغلّفة بمصطلحات المصالح.

بهذه الكلمة، سقطت كُـلّ المبرّرات، وانكشف أن العدوّ الصهيوني لا يقاتل وحده، وأن الحصار لم يكن صهيونيًّا فقط، بل عربيًّا وإسلاميًّا بالصمت، وبإغلاق المعابر، وبخنق المقاومة سياسيًّا وإعلاميًّا.

من ناطقٍ إلى رمزٍ للأُمَّـة

أبو عبيدة لم يتحدّث باسم فصيل، بل استعاد صوت الأُمَّــة المغيّبة.

صار رمزًا؛ لأَنَّ الناس وجدوا فيه ما افتقدوه في حكّامهم: الصدق، والوضوح، والشجاعة، وتحمّل المسؤولية.

لم يساوم، ولم يناور، ولم يخفِ الحقيقة خلف عباراتٍ رمادية.

قال: نحن نقاتل، وهؤلاء يقتلون، وأنتم تشاهدون.

وهكذا، صار حضوره كابوسًا على العدوّ الصهيوني، وفضيحةً مدوّيةً للأنظمة التي عجزت حتى عن حماية كرامة مواقفها.

نتنياهو ومن خلفه.. انكشاف بلا رتوش

في الجهة الأُخرى، وقف نتنياهو ومن معه عارين من المصداقية، يتخبّطون في الروايات، ويشترون المواقف بالضغط والمال، ويستجدون التعاطف عبر دمٍ ليس دمهم.

ومع كُـلّ كلمةٍ صادقةٍ من أبي عبيدة، كانت ماكينة الكذب الصهيونية تتآكل، وكان العالم يرى الفرق بين من يقاتل؛ مِن أجلِ أرضه، ومن يقتل ليبقى في الحكم.

المعركة التي خسرها المتخاذلون

أثبت أبو عبيدة أن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في الضمير الإنساني.

انتصر، حَيثُ هُزمت الأنظمة:

– انتصر بالكلمة حين خانت القمم معناها.

– وانتصر بالصدق حين تلطّخت البيانات بالنفاق.

– وانتصر بالثبات حين سقطت عواصم في وحل التطبيع.

ختامًا

سيُكتب في سجلات الأُمَّــة أن صوتًا واحدًا صادقًا كان أبلغَ من جيوش إعلام، وأقوى من تحالفات، وأنقى من قممٍ اجتمعت بلا إرادَة.

وسيُكتب أَيْـضًا أن أنظمة كثيرةً اختارت السلامة مع العدوّ، والخصومة مع شعوبها.

أما أبو عبيدة، فسيبقى: حجّـة قائمةً، وصوتًا لا يُشترى، ومرآةً كشفت الحقيقة.. يوم نطقت المقاومة، وصمتت العروش.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

اليمن: في طليعة الدفاع عن المسلمين والمقدّسات وحماية الأوطان

في عالم يزدادُ فيه التحدّي والصراع على الهُوية والوجود، تتصاعدُ مواقفُ اليمن الثابتة في الدفاع عن الحق، وتظهر ملامحُ دوره المحوري في حماية الأُمَّــة الإسلامية ومقدساتها، كما لا يتردّد في الوقوف سدًّا منيعًا أمام التوسُّع الصهيوني والتهديدات الموجّهة لأوطان المسلمين.

اليمن: التزام ثابت بالدفاع عن المقدسات

منذ انطلاق العدوان على اليمن، رسّخت القيادةُ اليمنية، مع الشعبِ اليمني وجيشه، مواقفَ ثابتة في دعم قضايا الأُمَّــة الإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين.

واليمن كان ولا يزال يشكّلُ أحدَ أبرز المحاور التي تناضلُ ضِدَّ الاحتلال الصهيوني، ويحرص على أن يبقى صوت فلسطين وصوت المسلمين حاضرًا في جميع محافل العالم.

بل إن تصعيد العدوان لم يزد اليمن إلا قوةً وعزيمة، حَيثُ أصبح الشعب اليمني نموذجًا في التضحية والصمود، ورمزًا للدفاع عن الحق العربي والإسلامي في مواجهة أعتى التحديات.

حماية الأوطان: من باب المندب إلى الصومال

من خلال موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وباب المندب، يُعدّ اليمن مفتاحًا مهمًّا لحماية الأمن القومي للأُمَّـة الإسلامية.

ولا يقتصر دور اليمن على الدفاع عن أراضيه فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى حمايته للممرات البحرية الحيوية، مثل باب المندب، التي تمثل شريانًا حيويًّا للعالم العربي والإسلامي.

وفي ضوء هذه المسؤولية، ترى القيادة اليمنية أن أي تواجد صهيوني في المنطقة، وخَاصَّة في الصومال، يشكّل تهديدًا مباشرًا للأُمَّـة بأسرها.

ولهذا، فإن اليمن يعدّ أي وجود صهيوني في تلك المناطق هدفًا مشروعًا، ويحق له اتِّخاذُ كُـلّ الإجراءات اللازمة في إطار الحق المشروع للدفاع عن الأراضي العربية والإسلامية.

التحالف مع الأحرار: رؤية استراتيجية للأُمَّـة

اليمن لا ينظر إلى القضايا الإقليمية والدولية بمنظور ضيق أَو محلي، بل يتبنى استراتيجية شاملة تدعو إلى تعزيز التحالفات مع الأحرار في مختلف البلدان الإسلامية والعربية.

فاليمن يؤمن بأن التحديات الكبرى التي تواجه الأُمَّــة اليوم تتطلب توحيد الصفوف والعمل المشترك لحفظ كرامة الأُمَّــة وحمايتها من المخاطر التي تهدّد وجودها.

وبذلك يشكّل اليمن شريكًا طبيعيًّا للأحرار في جميع أنحاء العالم، وبالأخص في محاربة التوسُّع الصهيوني.

ويدركُ أن حِمايةَ الأُمَّــة تتطلب تضامنًا واسعًا يضم جميع الأطياف الحرة التي تعمل؛ مِن أجلِ مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

اليمن اليوم يثبت للعالم أن الحق لا يمكن التنازل عنه، وأنه سيكون في طليعة المدافعين عن الأُمَّــة الإسلامية ومقدساتها، ويؤكّـد أن التوسع الصهيوني في أي جزء من الوطن العربي والإسلامي هو تهديد يستوجب التصدي.

وعبر تحالفاته الاستراتيجية وتكامل جهود الأحرار من مختلف الشعوب، سيظل اليمن قائدًا في مواجهة التحديات، ولن يترك مصير الأُمَّــة في يد القوى التي تسعى إلى تمزيقها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

ويل للعرب من شر قد اقترب

بحسب المصادر التاريخية، فإن صاحبَ هذه العبارة هو الإمبراطور البيزنطي هرقل في بداية البعثة النبوية، والذي كان قد تنبأ ببعثة الرسول صلى الله عليه وآله قبل مولده.

وعندما بعث الرسول الكريم وبعث إليه برسالته، تأكّـد من صحة نبوءته فقال مقولته: “ويل للعرب من شر قد اقترب”.

ولكنها كانت على سبيل التنبؤ والتحذير.

أما اليوم، في عصرنا الحاضر، وفي ظل ما تشهده منطقتنا العربية من أحداث وتحولات واستهدافات وحروب وإبادة وتباينات وخلافات وصراعات وتهديدات وانقسامات ومخطّطات جهنمية وأجندات مشؤومة لقوى الشر والإرهاب والاستكبار العالمي، لم تعد العبارة بمثابة تنبؤ وتحذير على المدى البعيد، بل صارت خطرًا حقيقيًّا يهدّد الأُمَّــة في كيانها وجميع مجالات حياتها من رأس الشر والإجرام “الصهيو-أمريكي-الغربي” وأدواته من أنظمة العمالة والخيانة والانبطاح والعبودية، المتمثلة في:

أولًا: التهديدات والأطماع الخارجية

تشهد المنطقة العربية تدخلات أجنبية متزايدة، سواء عبر الحروب العسكرية المباشرة، كما هو الحاصل في غزة وسوريا ولبنان واليمن والعراق وحتى إيران غير العربية، أَو عبر الحروب غير المباشرة كالعقوبات الاقتصادية والحصار والحروب الفكرية والأمنية والاجتماعية.

فقد تحولت المنطقة إلى حلبة صراع وأهداف استراتيجية لقوى الاستكبار العالمي وبعض القوى الدولية، مما يهدّد سيادة الدول واستقلالها ويصادر قرارها.

ثانيًا: الانقسامات الداخلية

الانقسامات الطائفية والمذهبية والقبلية تمزق النسيج الاجتماعي للعديد من الدول العربية.

هذه الانقسامات، التي تغذيها أطراف عميلة لقوى خارجية، تحول الوحدة الوطنية إلى هشيم، والوطن إلى كانتونات، والمجتمع إلى فرق وطوائف متناحرة.

ثالثًا: نهب الثروات الاقتصادية وافتعال الأزمات والسيطرة والهيمنة على الاقتصادات

مما جعل معظم الدول العربية تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، رغم امتلاكها لمقدرات اقتصادية وفيرة.

هل هذا الشر الجاثم والخطر الداهم صار محتومًا؟

رغم وضوح الصورة الكاملة اليوم، فإن التاريخ والواقع يثبت أن هذه الأُمَّــة تمتلك من المقومات ما يمكنها من تجاوز هذا الخطر وردع هذا الشر والتصدي له، لو امتلكت الإرادَة والعزيمة، ورجعت إلى الله وعملت بتوجيهاته في محكم كتابه، واستيقظت من سباتها، وأعدت واستعدت وتمكّنت، واعتمدت على نفسها واكتفت ذاتيًّا من خيراتها، ونهضت ببنيتها، ووحدت صفوفها، وتصالحت فيما بينها، واعتزت بدينها وهُويتها، وقالت للمعتدين: لسنا فرائسكم ولسنا لقمة سائغة لكم، والويل ثم الويل لكم.

ختامًا

كما أسلفنا ذكرًا، فإن عبارة “ويل للعرب من شر قد اقترب” ليست نبوءة حتمية، بل جرس إنذار حقيقي من خطر قائم وخطب قادم لا محالة، ويستدعي اليقظة والاستنهاض.

وإن الخطر الحقيقي لا يكمن في التحديات والاستهدافات ذاتها، بل في الاستسلام لها، وعدم القدرة على قراءة التحولات العالمية وفهم السياسات الاستراتيجية وإعادة بناء الذات.

العرب أمام مفترق طرق: إما أن ينهضوا بتضامن وإرادَة جماعية، وإما أن يواجهوا مخاطر قد تعيد رسم خريطتهم الجغرافية وتؤسس لشرق أوسط جديد وتمدد للكيان وبناء دولته الكبرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

ورد الآن.. بوادر انفجار “المعركة الحاسمة” باعلان تشكيل “قوة ضاربة” ودخول “قوات الطوارئ” خط المواجهة عقب انشقاق بعض قيادات الميليشيا وسط غارات جوية(التفاصيل)

تتصاعد المواجهة في الشرق اليمني إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تدشين السعودية تشكيلًا عسكريًا جديدًا يوصف بـ“القوة الضاربة الشمالية”، في وقت تخوض فيه الطائرات الإماراتية أولى غاراتها المباشرة ضد حلفاء الرياض في حضرموت، ما يؤشر على انزلاق التحالف إلى صدام شامل يهدد بانفجار إقليمي واسع.

ففي خطوة غير مسبوقة، كشفت الرياض عن قوة جديدة باسم “قوات الطوارئ”، تتبع مباشرة لقائد المرتزقة في التحالف اللواء فلاح الشهراني، وتضم نحو 30 ألف مقاتل موزعين على 6 فرق و18 لواء، جميعهم من التيار السلفي الجامي الموالي للسعودية ومن أبناء المحافظات الشمالية.

وأكدت مصادر سعودية أن القوة الجديدة أكثر تسليحًا وتجهيزًا من فصائل “درع الوطن” الجنوبية، إذ تم تزويدها بمدرعات حديثة ورشاشات متطورة مختلفة عن تلك التي منحت سابقًا للعمالقة ودرع الوطن، ما يجعلها بمثابة الذراع الميدانية الجديدة للرياض في الشرق اليمني، وربما القوة التي ستقود الهجوم المرتقب على فصائل الانتقالي الموالية للإمارات في حضرموت والمهرة.

تزامن الإعلان عن القوة الجديدة مع مؤشرات انقسام داخل “درع الوطن” وتسرّب معلومات عن تمرد قيادات جنوبية رفضت المشاركة في القتال ضد الانتقالي، وهو ما دفع الرياض إلى الاستعانة بالكتلة الشمالية السلفية لضمان الولاء الكامل وتنفيذ الأوامر دون تردد.

وفي موازاة ذلك، دخل الطيران الإماراتي على خط المعركة بشكل علني لأول مرة، إذ نفذت طائرات مسيّرة إماراتية سلسلة غارات على مواقع قبائل حضرموت في مديريتي غيل بن يمين والشحر، مستهدفة قيادات في “حلف القبائل” الموالي للسعودية، أبرزهم الشيخ سالم العرابي.

وتأتي هذه الغارات بعد فشل الفصائل الإماراتية في اقتحام آخر معاقل القبائل في الساحل الحضرمي، وسط خسائر بشرية كبيرة، ما دفع أبوظبي إلى استخدام سلاح الجو لحسم المعركة في مواجهة تحركات سعودية متزايدة على الأرض.

وفي مؤشر على الانقسام العميق داخل التحالف، أصدرت السلطات الدينية السعودية فتوى جديدة عن مفتي المدينة المنورة الشيخ صالح السحيمي تصف الخروج عن طاعة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بأنه “خيانة لله ورسوله”، بعد يوم واحد فقط من فتوى مماثلة للدكتور عبد الله البخاري تعتبر قتال فصائل الانتقالي “فرض عين”.

وتؤكد هذه الفتاوى أن الرياض باتت تتعامل مع المواجهة باعتبارها معركة شرعية وعقائدية ضد المتمردين الموالين للإمارات، فيما أثارت في المقابل مخاوف واسعة داخل الانتقالي من جرّ تنظيمات متطرفة كـ“القاعدة” و“داعش” للمشاركة ضدهم.

في غضون ذلك، تزداد الانشقاقات داخل حكومة عدن مع توجه وزراء بارزين إلى إعلان ولائهم للسعودية في محاولة لتجنّب الإطاحة بهم ضمن الترتيبات الجديدة. وأبرزهم وزير الدفاع محسن الداعري ووزير التخطيط واعد باذيب، اللذان أعادا فتح قنوات اتصال مع اللجنة الخاصة السعودية، في وقت أكد قياديون في الانتقالي أن الرياض تستعد لإقالة 8 وزراء و6 محافظين تابعين للمجلس خلال الساعات القادمة.

ميدانيًا، واصل الانتقالي تحديه للرياض عبر تنظيم تظاهرات جديدة في المكلا وسيئون والغيضة، رافعًا أعلام الانفصال تحت شعار “النصر وإعلان دولة الجنوب”، في مسعى لإظهار حاضنة شعبية لوجوده شرقًا، رغم مقاطعة واسعة من أبناء حضرموت والمهرة الذين يرون في هذه التحركات احتلالًا إماراتيًا مقنّعًا.

وتؤكد المؤشرات على الأرض أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي دخلت أخطر مراحلها، حيث تتحول حضرموت والمهرة إلى ساحة حرب مفتوحة بين وكلاء القوتين، فيما تتجه السعودية إلى حسم الموقف بقوة شمالية جديدة، والإمارات إلى الردّ بطائراتها المسيرة، في معركة كسر عظم تحدد مصير النفوذ في جنوب الجزيرة العربية والبحر العربي.

اليمن: سيادةُ التصنيع.. واقتدارُ الردع

صحيفة لاكروا الفرنسية: الصواريخ اليمنية تلقن السعوديين دروسا قاسية
صحيفة لاكروا الفرنسية: الصواريخ اليمنية تلقن السعوديين دروسا قاسية

لم يعد السلاح في العُرف اليمني المعاصِر مُجَـرّد أدَاة عابرة لخوض غِمار الحرب، بل بات يمثل الترجمةَ الفعلية لمفهوم “التحرّر من الهيمنة”، وتجسيدًا عمليًّا للتوجيه الإلهي القاضي بإعداد القوة الشاملة التي ترهب أعداء الله والإنسانية.

ففي ظل الحصار المطبق الذي أريد له أن يكون خناقًا يئد الإرادَة ويصادر القرار، انبثقت من قلب الركام معجزة التصنيع الحربي، لتضع اليمن في صدارة دول المنطقة، ليس بمنطق الوفرة المالية أَو الشراء الاستهلاكي، بل بمنطق “السيادة التكنولوجية” التي كسرت بها صنعاء احتكار القوى الكبرى لعلوم الردع الاستراتيجي؛ تحقيقًا لجوهر الغاية الإلهية في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

إن الانتقال الجذري من مرحلة الصمود السلبي والدفاع عن الحياض، إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي المباغت عبر صواريخ “فائقة الصوت” ومسيرات عابرة للتحديات، هو تحول جيوسياسي كوني زلزل أركان “النظام الدولي” الذي اعتاد رؤية اليمن سوقًا كاسدة للسلاح المستهلك لا مصنعًا رائدًا للسلاح الكاسر.

هذا الاقتدار اليمني ليس استعراضًا للقوة في فراغ، بل هو استعادة لهُوية تاريخية ضاربة في جذور الأزل، حَيثُ يجدد أحفاد الأنصار اليوم ما وصفهم الله به في محكم كتابه على لسان قوم بلقيس: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}.

فالأمر اليوم للقيادة الثورية الحكيمة التي وجهت هذا البأس الفطري نحو مقارعة المستكبرين ونصرة المستضعفين في الأرض.

وبالنظر الممعن في الفاعلية اليمنية المذهلة ضمن معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، يتجلى بوضوح أن السلاح اليمني صار رقمًا صعبًا ومعادلة لا يمكن تجاوزها في حماية الأمن القومي للأُمَّـة الإسلامية قاطبة.

لقد أثبتت الصناعات العسكرية اليمنية أن “العقل الإيماني” إذَا ما اقترن بالعلم والعمل والإرادَة، فإنه يتجاوز فجوات السنين الضوئية مع الغرب المتغطرس؛ مصداقًا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

إن هذه القوة التي وُلدت من رحم المعاناة والوجع، أعادت بالدم والنار تعريف مفهوم “الردع البحري” في البحرين الأحمر والعربي وُصُـولًا إلى المحيط الهندي، حَيثُ باتت الأساطيل الأمريكية والغربية تقف عاجزة مشلولة أمام تكنولوجيا يمنية “مبتكرة” لم تعهدها مراكز الأبحاث ولا كليات الحرب العالمية.

إننا اليوم أمام يمن جديد، يكتب تاريخه بفوهة التصنيع وبلاغة الصمود، ويؤكّـد للعالم أجمع أن زمن “التبعية” قد ولى إلى غير رجعة، وأن السيادة اليوم تُصنع في المعامل والورش اليمنية قبل أن تُفرض في الميادين السياسية والمحافل الدولية.

إن بلوغ اليمن هذه المرتبة المتقدمة والفريدة في التصنيع الحربي هو الانتصار الأكبر في تاريخنا الحديث؛ لأَنَّه استرداد للذات والهُوية المسلوبة، وإثبات حي على أن الشعوب الحرة قادرة على صياغة مستقبلها بيديها مهما بلغت التضحيات وعظم الحصار.

إنها القوة التي تجعل من السلام حقًا سياديًّا يُنتزع انتزاعًا، لا منةً تُطلب من أروقة الأمم المتحدة، وتجعل من الاستقلال واقعًا ملموسًا يُعاش، لا شعارًا بروتوكوليًّا يُرفع في المناسبات.

إن بأس اليمن اليوم هو ضمانة بقائه وسهم الله الذي لا يخطئ صدور الطغاة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

الهُوية الإيمانية.. بين تشويه التاريخ وحقيقة الحضور

لعل أسوأ ما تعرضت له الشعوب، والبشرية قاطبة، هو أن تاريخها يكتبه المنتصر، فيرتكب بحقها جنايتين قاتلتين في الوقت ذاته؛ حَيثُ يفرض عليها فكره، بنسبة آرائه ومواقفه إليها من جانب، ويزيف وعي أجيالها بهُوية لا تمثلها من جانب آخر.

وفي كلتا الحالتين يمارس كاتب التاريخ “المنتصر” ضد الشعوب سلسلة لا نهائية من التهميش والإلغاء والمصادرة والتغييب الممنهج، في أطر من التبعية لمركزيته المهيمنة.

ولا يختلف التاريخ الذي يكتبه المنتصر عن التاريخ الرسمي الذي يكتبه الحاكم، بوصفه قطب حياة الشعب، المستحق للتسبيح بفضله وتمجيده؛ فكل تفاصيل حياة الحاكم، وحتى أتفهها، لها القيمة الكبرى والأهميّة العظمى، وهي محل إعجاب وتبجيل جميع أبناء الشعب، الذين ضاعوا في الهامش التابع للمركز السلطوي، ولم يكن لهم من قيمة حضورية سوى التصفيق والهتاف: “مات الملك” “عاش الملك”.

ولم يتجاوز حضورهم في السردية التاريخية الخَاصَّة بالسلطة أكثر من ذلك الدور الباهت، بينما تُنسب كُـلّ الإنجازات والانتصارات إلى الملك/السلطة، وتتلاشى بطولات وتضحيات الجنود، وتختفي دماء عامة الشعب في رمال النسيان، وتُنسب الإبداعات والابتكارات والثورات الفكرية إلى عهد الحكم الرشيد، وفي أحسن الأحوال يُشار إلى أسماء العباقرة الذين أحرزوها؛ لأَنَّ الملك الفلاني أَو الوزير الفلاني كان متبنيًا وراعيًا لهم، وصاحب الفضل عليهم، وعلى مسيرة الفكر الإنساني.

لم يتوقف اغتيال تاريخ الشعب اليمني عند عمليتي الجناية والتدجين، التي تعرضت لها مختلف الشعوب، بل زاد على ذلك تفتيت وتجزئة السردية التاريخية السلطوية، وتقديمها على شكل حلقات منفصلة، وأحداث مبعثرة دون تعليل، تفصلها فجوات زمنية مجهولة، الأمر الذي فصل الشعب عن هُويته وتاريخه وعمقه الحضاري الإنساني.

وليس أدل على ذلك من حالة الانفصال المعرفي، التي عكست جهل الشعب اليمني بلغته القديمة “المسند”، بعدما حمَّلها الأسلاف ذلك الكم الهائل من الإرث المعرفي الفكري الحضاري، ليعيد المستشرقون تقديمها إلى أبنائها في ترجمات حرفية قاصرة، ومسارات دلالية مبعثرة، ومعطيات فكرية عقيمة، تحصر الحالة الإيمانية الروحية في حالات شركية واسعة النطاق، تمثل أقذر عملية استهداف ممنهج للوعي الجمعي، بجعل الشرك بالله هو الصورة الدينية الرئيسية في حياة المجتمع اليمني القديم.

بينما تم تغييب وإهمال نصوص التاريخ “نقوش المسند”، التي عجزوا عن تحريف معناها أَو قتله بالترجمات الحرفية، وأصبحت النقوش المهملة – وما أكثرها – في خانة المحظورات، التي يُحرم دراستها أَو تناولها حتى على أهل الاختصاص، الأكاديميين من أبناء البلد.

لم يكن البعد الزمني الأقدم هو ما حال بين الشعب اليمني وتاريخه القديم ولغته المسندية الراقية؛ لأَنَّ ذلك الاغتيال وتلك القطيعة استمرّا بالظهور في مختلف المراحل التاريخية المتعاقبة، خَاصَّة فيما يتعلق بالجانب الديني والحالة الإيمانية لهذا الشعب العظيم.

ورغم إسهاماته العظيمة المشهودة في خدمة دين الله وأنبيائه – عليهم السلام – بشهادة القرآن الكريم، منذ عهد الملك سليمان عليه السلام، إلى عهد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن التاريخ السياسي تعمد إظهاره في إطار الصورة النمطية للكفر، أَو الشرك بالله في أحسن الأحوال، كحالة سائدة دائمة وليست انحرافا عرضيًّا سرعان ما كانت الحكمة اليمانية تخرجهم منه، كما حدث في قصة إسلام ملكة سبأ (حكومةً وشعبًا) مع نبي الله سليمان عليهما السلام، حَيثُ كان حدثًا فارقًا في تاريخ البشرية؛ إذ أسفر عن تكفُّلِ المؤمنين الجدد بمهمة حمل راية الدين، ليشكلوا إضافة نوعية في ملك الجيش السليماني، وفي مسيرة الرسالة الإلهية بشكل عام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الهمداني

أطفال ونساءُ غزة يغرقون.. والأنظمة العربيةُ بصمتِهم “أُولئك عبيدُ بني صهيون”

Palestinians walk under the rain at a camp for displaced people in Rafah, in the southern Gaza Strip where most civilians have taken refuge, on December 13, 2023, as battles continue between Israel and the Palestinian militant group Hamas. Israel came under pressure on December 13 from its allies over its war in Gaza, with key backer the United States criticising its bombing in response to the October 7 attacks as "indiscriminate". (Photo by MAHMUD HAMS / AFP)

العالم نائم وغزّة تغرق.. العالم كلّه نائم؛ لا لأَنَّ الليل أرخى سدوله؛ بل لأَنَّ الضمائر اختارت الموت.. ينامون في قصورهم الدافئة، خلف جدرانٍ صمّاء تصدّ عنهم أنين الجوعى ومطر السماء.

ينامون بطمأنينةٍ مصنوعةٍ من الخنوع، وراحةٍ مغسولةٍ بدم الأبرياء.

واقعُ الخيام بين الطين

وفي غزّة لا جدار يستر ولا سقف يقي؛ خيامٌ مثقوبة تتصارع مع الريح ويدخلها الماء من كُـلّ الزوايا، وأرضٌ موحلة تبتلع أجساد الصغار، وسماءٌ لا تكفّ عن البكاء.

تأتي الأمطار كرحمة لكنها على أهل غزة عذاب، تغمر الخيام، وتخنق الأنفاس، وتسرق ما تبقى من دفا الروح.

أطفال يرتجفون، ونساءٌ يحضنّ الخوف، وشيوخٌ تفتك برؤوسهم قسوة الشتاء.

ثلاثية الموت

غزّة لا تموت مرة واحدة بل تُذبح في اليوم ألف مرة:

بالنار: حين تُمطرها الطائرات بموتٍ أمريكي الصنع.

بالغرق: حين تخذلها الخيام ويغرقها المطر.

بالجوع: حين يُحكم الأقربون والأبعدون الحصار.

أما الأنظمة العربية؛ أُولئك عبيد الصهيونية، فقد أغلقت الآذان، وأدارت الظهور، وصمتت صمت القبور.

كأنّ غزّة ليست من العرب، ولا من المسلمين، ولا من البشر.

اتّفاقياتٌ تُوقع، وبياناتٌ تُقرأ بدم بارد، بينما الواقع يزداد سوادًا والدم يستمر في السيلان.

أيُّ عروبةٍ هذه التي تشاهد غرق طفلةٍ ولا تتحَرّك؟ وأيُّ نخوةٍ بقيت فيمن يمنح الجلاد الحصانة ويحرم الضحية من شربة ماء؟ أين الأُمَّــة من الإجرام الصهيوني والأمريكي؟

صرخة في وادي الصمت

السؤال الذي يجلد ما تبقى من وعي: كيف تنام عواصم العرب وغزّة تسهر على جرحها؟ كيف تستقيم الصلاة وقلوبنا لا تهتز لصرخات الخيام؟

ختامًا: غزّة لا تطلب المستحيل، تطلب عدالةً لا تخون، وسقفًا لا يغرق.

واعلموا أن الصمت في زمن الذبح ليس حيادًا؛ بل هو ركوعٌ للمعتدي، وشراكةٌ كاملة في الجريمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

الخيانة الإماراتية للقضية الفلسطينية وتجلياتها في اليمن

عند التطرق إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 أغسطُس 2020 عن توصل الإمارات وكَيان الاحتلال الصهيوني إلى اتّفاق لتطبيع العلاقات بينهما، لا بُدَّ من تذكر أن الإمارات وتلك الدول التي تحذو حذوها بادرت، ومنذ أمد بعيد، باتِّخاذ خطوات تقارب مع كيان الاحتلال الصهيوني تمثلت في زيارات سرية متبادلة بين مسؤولي تلك الدول أَو مواطنيها إلى كَيان الاحتلال وعواصم تلك الدول.

ثم انتقلت تلك الزيارات من السرية إلى العلانية، ولعل من أبرزها زيارة وزيرة الرياضة الإسرائيلية لأبوظبي في 2018، وزيارة وزير خارجية الاحتلال لأبوظبي في 2019.

وحضرت كُـلٌّ من السعوديّة والإمارات وقطر ومصر والأردن ورشة المنامة الاقتصادية التي أقيمت في عاصمة البحرين في يونيو 2019، والتي كانت بمثابة التمهيد لصفقة القرن التي أعلنها ترامب في يناير 2020 وبحضور وفود من البحرين والإمارات.

كما كان للسعوديّة نصيب وافر من الخطوات التطبيعية العلنية، والتي من أهمها زيارة اللواء أنور عشقي -المسؤول السابق في الاستخبارات السعوديّة- لكَيان الاحتلال في يوليو 2016، ثم زيارة وفد يهودي للسعوديّة بناءً على دعوة رئيس رابطة العالم الإسلامي محمد العيسى في مايو 2019، ثم زيارة وفد من بعض علماء المسلمين برئاسة أمين عام الرابطة موقع نصب ما يسمى محرقة (الهولوكوست) في بولندا في يناير 2020 والتي لاقت الترحيب والإشادة من رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو.

سبقها زيارة مدوِّن سعوديّ “محمد سعود” وكاتب صحفي “عبدالرزاق القوسي” لكَيان الاحتلال في ديسمبر 2019 ولقاؤهم بمسؤولين “إسرائيليين” ومنهم وزير الخارجية “كاتس”، كما سمحَ كَيان الاحتلال في يناير 2020 لمستوطنيه بالسفر إلى السعوديّة بالجواز الإسرائيلي لأغراض تجارية ودينية.

وكانت الخطوة الأولى لمثل هذا التقارب ما قام به الرئيس محمد أنور السادات بزيارة مدينة يافا المسماة احتلاليًّا بـ”تل أبيب” ومن ثم توقيع اتّفاقية سلام مصرية مع كَيان الاحتلال الصهيوني أطلق عليها “كامب ديفيد” في عام 1977.

ودشّـنت الأردن ولبنان وسوريا في عام 1991 الخطوة الأولى نحو التفاوض مع كَيان الاحتلال الصهيوني في مدريد، ثم أعقبها المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وكَيان الاحتلال في النرويج والتي نجم عنها اتّفاقية أوسلو، والتي باءت بالفشل لعدم التزام كَيان الاحتلال الصهيوني بالانسحاب من الضفة الغربية وغزة.

وتوالت المفاوضات في كامب ديفيد في عام 2000 وأُخرى في طابا في 2002، ثم اتّفاق جنيف في 2003 والذي بموجبه تنازل الفلسطينيون عن حق العودة مقابل الحصول على معظم أجزاء الضفة الغربية ومنح حق إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وفي 2007 في أنابوليس عقد أولمرت ومحمود عباس لقاءات استمرت إلى عام 2008 ولم تثمر عن شيء، ولم تُدعَ إليها حماس التي فازت في الانتخابات في ذلك العام، ثم عقدت محادثات بين نتنياهو وعباس في 2010 واستمرت تلك اللقاءات الفاشلة إلى وقت قريب.

هذه السلسلة الطويلة من اللقاءات والمباحثات لم تثمر عن شيء لصالح القضية الفلسطينية أَو لصالح الدول العربية الأُخرى، وقد تجرأ بعض الكتاب المصريين إلى القول بأن “كامب ديفيد” لم تحقّق شيئًا مذكورًا لمصر بينما تحقّق لكَيان الاحتلال من ورائها مكاسب جمة، وذكر عدة ملفات عالقة من ضمنها امتناع كَيان الاحتلال الصهيوني عن التوقيع على معاهدة انتشار الأسلحة النووية، واستمرارها في احتلال مدينة أم الرشراس الموسومة احتلاليًّا بـ (إيلات)، وعدم محاكمة مجرمي الحرب الذين أقدموا على قتل أسرى من الجيش المصري، ونهب موارد النفط المستخرَج من سيناء لعدة سنوات.

من جهة أُخرى، انتشرت الكثير من التقارير الأمنية حول تهريب المخدرات إلى مصر واستثمار كَيان الاحتلال السياحة لمستوطنيه الغاصبين في مصر لنشر المخدرات والرذيلة (الإيدز) في أوساط الشباب المصري.

ويأتي التطبيع الإماراتي مع كَيان الاحتلال الصهيوني في هذا التوقيت ليخدم ترامب في جولته الانتخابية القادمة؛ لكسب الأصوات اليهودية واللوبي؛ باعتبَاره حقّق ما يصبو إليه كَيان الاحتلال من نقل سفاراتهم إلى القدس، وإعلان صفقة القرن، ثم أخيرًا فتح مسلسل التطبيع العربي معها.

كما أن رئيس وزراء كَيان الاحتلال الصهيوني نتنياهو يعيش حالة فشل نجم عنها أربعة انتخابات وتلاحقه تهم فساد متلاحقة، فوجد في الخطوة الإماراتية إنقاذًا له وترويجًا لقدرته على تحويل الأعداء إلى أصدقاء.

وواقع الحال أن هذا التطبيع وما سمي باتّفاق سلام هو بمثابة طعنة في جسد الأُمَّــة ودعوة للأنظمة العربية المتهاونة للمسارعة في الإعلان عن علاقتها السرية المشوهة مع كَيان الاحتلال الصهيوني كسبًا للرضا الأمريكي الصهيوني ودعمًا لبقاء تلك الأنظمة على كراسي الحكم غير عابئة بشعوبها.

ويعتقد البعض بأن هذا الانفضاح والإعلان عن مثل هذه العلاقات يعتبر نصرًا للقضية الفلسطينية ومحور المقاومة؛ من حَيثُ إنه في عصر تكشُّفِ الحقائق أخرج هذه الكيانات الهزيلة والمنافقة من صف الأُمَّــة العربية الإسلامية إلى صف العدوّ، وبذلك تأمن مكايده ومؤامراته.

وسيتبين عما قريب لتلك الكيانات المهرولة للتطبيع فداحة الثمن الذي ستدفعه من جراء التغلغل الإسرائيلي المدمّـر في أوساط شعوبها واقتصادها.

كما أن خطوة التطبيع الإماراتي الصهيوني أثبتت صحة الاتّهام بأن العدوان الذي يُشن على اليمن واحتلال أراضيه وجزره يأتي في إطار تحقيق المطامع الصهيونية للسيطرة على البحر الأحمر.

كما أن تلك الخطوة تبطل ادِّعاءات الإمارات والسعوديّة بأن عدوانهما يهدف لخدمة الشعب اليمني، وتعد انتصارًا للقوى الوطنية في صنعاء والمحافظات غير المحتلّة التي تصدت لهذه القوى الاستعمارية الموالية للكيان الصهيوني.

إن انفضاح الوجه الحقيقي للإمارات يضع أُولئك المرتزِقة دعاة الانفصال في جنوب الوطن في نفس موقع الخيانة، ويكشف حقيقة أُولئك المتطرفين بأنهم دعاة فتنة وعملاء رخيصون لأعداء الأُمَّــة.

ولعل منع بيت الله الحرام وتعطيل فريضة الحج من قبل النظام السعوديّ يأتي في إطار تحقيق هدف القوى الصهيونية، والتي أخضعها محمد بن سلمان لرغباته ليعزِّزَ مكانتَه لدى أمريكا وكَيان الاحتلال.

ونحمد الله أن شعبَنا اليمني في 21 سبتمبر 2014 تمكّن من التخلُّص من الهيمنة الأمريكية والسعوديّة ووضع البلاد في وضعٍ حصين بعد أن كان مرتهنًا، ولو كتب للنظام السابق البقاء لكان من أوائل المهرولين للتطبيع.

وها هي أمريكا وصنيعتها السعوديّة والإمارات تشن حربًا وعدوانًا ضد اليمن وشعبها؛ بهَدفِ إخضاعها للنفوذ الأمريكي الصهيوني، ولكن أطماعها تحطمت أمام صمود وكفاح الشعب اليمني الذي سطّر أروع ملاحم البطولة؛ دفاعًا عن الوطن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالإله محمد حجر

الصفقة الإنسانية ومِلف الأسرى والمفقودين.. فجر الحرية وغُصة الانتظار

المحافظات تستقبل الأسرى المحررين من سجون تحالف العدوان في صفقة رمضان

بينَ أريجِ الأملِ المولود من عتمةِ السجون، وزفراتِ الحنينِ المنبعثةِ من صدورِ الأُمهات، تُنسجُ اليومَ حكايةٌ يمانيةٌ ممزوجةٌ بالدمعِ والدم.

حكايةٌ تخطُّ فصولَها بجهودٍ حثيثةٍ من سلطنةِ عمانَ التي ارتضت أن تكونَ بلسمًا لجراحِ اليمنيين.

فجرُ الحرية: لغةُ الوجدانِ لا الأرقام

ها هو الفجرُ يلوحُ من جديد مع إعلان رئيسِ لجنةِ شؤونِ الأسرى بصنعاء، الأُستاذ عبد القادر المرتضى، عن اتّفاقِ صفقةٍ إنسانيةٍ كبرى تُعيدُ الروحَ إلى أجساد أضناها القيد.

إنها صفقةٌ تتجاوزُ لغةَ الأرقام؛ (1700) أسيرٍ من أبطالنا يكسرون قيدَهم، مقابلَ (1200) من الطرفِ الآخر، في مسارٍ زمنيٍ يمتدُ لشهرٍ وثلاثةِ أَيَّـام.

لا تحملُ الصفقة الأحياءَ فحسب، بل تلملمُ شعثَ الراحلين عبر تبادلِ الجثامين، لتُوارى الثرى بكرامةٍ تليقُ بمقامِ الشهادة.

مأساةُ المفقودين: الجرحُ الذي لا يندمل

ومع فيضِ الفرح، تظلُّ الغصةُ جاثمةً في حلوقِ أسرٍ أُخرى تعيشُ مأساةَ المفقودين الذين طالَ غيابهم منذ عام 2015م.

أحد عشرَ عامًا مرت كأنها دهور، لا خبرَ يطفئ لظى الشوق، ولا طيفَ يُبشِّرُ باللقاء.

إنه الوجعُ المقيمُ في عيونِ الآباء الذين وهنَ منهم العظم، والأُمهات اللواتي ذبلت مآقيهن من البكاء.

كيف لهذا الوجعِ أن يستمر، ونحن نرى الأممَ في مشارقِ الأرض ومغاربِها يتبادلون الأسرى والجثامين بانتظام، بينما يظلُّ المسلمُ في بيئةِ العروبةِ يكتوي بنيرانِ الإخفاء القسري لسنواتٍ مريرة؟ إن مأساةَ المفقودين هي الجرحُ النازفُ الذي يحتاجُ إلى لمسةِ وفاءٍ لا تنقطع، حتى يُكشفَ عن مصيرِ كُـلّ غائب.

نداءُ الوفاء للتيجانِ الصابرة

إننا نرفعُ آياتِ الشكرِ والعرفان للقيادةِ الحكيمةِ ممثلةً بالسيدِ القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وللقيادةِ السياسية ولجنةِ الأسرى، الذين جعلوا من هذا الملفِ أولويةً لا تقبلُ المساومة.

وندعوهم إلى مواصلةِ هذا المسارِ المقدس بجهدٍ أكبر، والتركيزِ على ملفِ المفقودين الذين نسيَهم الزمنُ ولم تنسَهم قلوبُ ذويهم.

ختامًا.. نسألُ اللهَ أن يتمَّ هذه الصفقةَ على خير، وأن يجعلَها فاتحةً لفرجٍ شاملٍ لا يُغادرُ أسيرًا ولا مفقودًا، وأن يمنَّ على أسرِهم بصبرٍ جميلٍ وعوضٍ قريب، لتكتملَ فرحةُ اليمنِ بعودةِ كُـلّ مغيبٍ إلى حضنِ أهلهِ ووطنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل الجمل

الزكاة بين قدسية الفريضة وضياء الأحداق

حين تلتقي عظمة التشريع الإلهي بنبل المقاصد الإنسانية، تفيض الأرض بركات وتزهر الأرواح أملًا؛ فليست الزكاة مُجَـرّد أرقام تُحصى أَو أموال تُجبى، بل هي دفق قدسيّ ينساب في عروق المجتمع ليحيي ما ذبل من كرامته، وهي المشكاة التي تبدد عتمة الحاجة في مآقي المحتاجين.

وفي محراب “بلاد الطعام”، وتحديدًا تحت سقف مستشفى الميثاق، تجلت الزكاة في أبهى صورها؛ ملاذًا آمنًا وترياقًا شافيًا، حَيثُ لم تكتفِ الهيئة العامة للزكاة بتقديم العون، بل أقامت صرحًا من الوفاء، حولت من خلاله أموال الطهارة إلى قناديل تبصر بها أعينٌ طالما كبلها سكون العتمة وحُجب الحرمان.

إنه مشهد تفيض منه موجبات الرحمة، وتتجلى فيه قيم التكافل المؤسّسي في أبهى صورها؛ إذ ترتسم هذه اللوحة الإنسانية كشاهد حي على إرث الوفاء، حَيثُ لم تكن الهيئة العامة للزكاة مُجَـرّد جهة مانحة، بل كانت يدًا حانية تمسح غبار العناء عن أعين طالما أرهقها سواد العتمة.

يبرز هذا المخيم الطبي المجاني لجراحة العيون وإزالة المياه البيضاء كمنارة من منارات البر العظيم؛ حَيثُ تلتقي فطرة الخير بدقة التنظيم، ونرى في الصورة سيمياء الارتياح على وجوه الآباء والأُمهات، وهم يُقادون بزمام الرفق نحو نور الإبصار بعد طول غياب.

إنها لحظة واضحة وبليغة، تذوب فيها المسافات بين المؤسّسة والمجتمع، لتتحول الزكاة من فريضة مالية إلى بلسم جراحي يعيد للأبصار ضياءها وللنفوس أملها.

إن هذا الاصطفاف المهيب، الذي يجمع بين هيبة الكبار وعزيمة الشباب المتطوع، ليس إلا تجسيدًا لمبدأ “الجسد الواحد”؛ فحين تُزال المياه البيضاء عن أعين الضعفاء بجهود الهيئة، فإنما تُزال معها حجب الحرمان، ليرى هؤلاء الكرام واقعهم وقد تحول بفعل التضامن الاجتماعي إلى فجر من الرعاية والكرامة.

هي دعوة لقراءة هذا المشهد بعين البصيرة؛ حَيثُ يغدو مستشفى الميثاق محرابًا للعطاء، وتصبح مديرية بلاد الطعام شاهدًا على أن زكاة الأموال حين توضع في مصارفها الحقة، تتحول إلى قناديل حياة تضيء عتمة العجز.

وما نشهده اليوم ليس مُجَـرّد استجابة طبية وحسب، بل هو تجلٍ عملي لفلسفة الزكاة التي تتجاوز مفهوم الجباية لتستقر في مقام الرعاية.

تخرج الزكاة هنا من كونها رقمًا ماليًّا، لتصبح دفقًا وجوديًّا، ينساب في عروق الفئات الأشد احتياجًا، محولة أوجاعهم إلى استقرار، وحلكة أيامهم إلى إشراق.

إنها العدالة الإلهية حين تصافح كفوف المحتاجين، فتستحيل تلك الأموال بلسمًا طهورًا يغسل عناء السنين ويرمم ما أفسده الدهر في أحداق المتعبين.

وعلى أعتاب هذا المحراب الطبي، تتبدى الزكاة كأعظم نظام للتوازن الاجتماعي عرفته البشرية؛ فهي لا تطهر الأموال فحسب، بل تزكي الأرواح وتصون كرامة الإنسان من ذلّ العوز.

إن توجيه بُوصلة الزكاة نحو هذه المخيمات النوعية يمثل استثمارًا في الإنسان، حَيثُ يغدو المصرف الزكوي قنطرةً للعبور من ضيق العجز إلى سعة العافية.

ختامًا، إنها لحظة تتوحد فيها قدسية الفريضة مع نبل الغاية، لتثبت الهيئة العامة للزكاة أن الوفاء للمجتمع هو أسمى آيات الشكر للنعم، وهذا الحراك الإنساني يعيد صياغة مفهوم التكافل بمداد من النور؛ فالزكاة لم تعد حبيسة الصناديق، بل غدت مشكاةً تضيء دروب المستضعفين، وقوة عظيمة تكسر قيود الحرمان لتضمن للفقير حقه في رؤية وجه الحياة مشرقًا بضياء الكرامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد الضبيبي