ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية وأمريكا..

مشكلة النظام السعودي في علاقته مع أمريكا أنه في...

خُلق الإنسان هلوعاً

​﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ هَلُوعًا﴾؛ إنها الطبيعة البشرية حين تدهمها الخطوب،...

أحياءٌ بين أرواحنا

حين نتحدث عن الشهداء، لا نتحدث عن أناس مضوا...

“لوموند”: الموت الصامت يخنق المرضى في غزة وسط انهيار المنظومة الصحية وتواطؤ الصمت الدولي

حذّرت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير إنساني مؤلم من أن الموت بات يسير ببطء بين أسِرّة المرضى في قطاع غزة، حيث يموت الآلاف بصمت بسبب انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وتواصل الحصار الإسرائيلي الخانق، في وقتٍ يشهد فيه العالم صمتًا دوليًا مريبًا وتأخرًا قاتلًا في إجلاء الحالات الحرجة للعلاج في الخارج.

وقالت الصحيفة إن أكثر من 18 ألف مريض ينتظرون التحويل إلى مستشفيات خارجية، بينما تؤكد الإحصاءات وفاة نحو ألف مريض بينهم عشرات الأطفال نتيجة تأخر خروجهم. وأشارت الكاتبة ماري جو صدر إلى أن هذه الأرقام لا تعبّر إلا عن جزء بسيط من المأساة المستمرة منذ عامين من الحرب التي وصفتها الصحيفة بـ“الإبادة الجماعية البطيئة”.

من بين القصص التي تهز الضمير الإنساني، روت الصحيفة مأساة التوأمتين روان ورزان بربخ المصابتين بسرطان الدم. كانت رزان على وشك السفر للعلاج، لكن قصفًا إسرائيليًا دمّر منزلها وأصابها بجروح بالغة، أجبرت الأطباء على بتر ساقيها. وبعد شهر من الألم والمعاناة في مستشفى ناصر بخان يونس، فارقت الحياة، فيما نُقلت شقيقتها روان إلى الإمارات لاستكمال العلاج، لكن العملية توقفت لغياب المتبرع، ومنع والدها من السفر. قصة واحدة تختصر – كما قالت “لوموند” – أوجاع غزة المحاصرة بين الموت والجوع واليأس.

وذكرت الصحيفة أن 94% من المرافق الصحية دُمّرت بالكامل، فيما قُتل أكثر من 1700 من الكوادر الطبية. وقال الدكتور محمد أبو ندى، مدير مركز السرطان في مستشفى ناصر: “لا يوجد علاج إشعاعي أو كيماوي منذ عام كامل، ولم تُجرَ أي جلسة واحدة للمرضى”، مؤكداً أن نصف مرضى السرطان بلا علاج بعد تدمير مستشفيات الصداقة التركي والرنتيسي.

وأضاف التقرير أن المئات يموتون يومياً بصمت بسبب نقص الدواء والمعدات، وأن عدد الوفيات غير المباشرة نتيجة انهيار النظام الصحي والجوع ونقص المياه قد يتجاوز 345 ألف وفاة، أي أكثر من أضعاف ضحايا القصف المباشر.

وأشار الأطباء إلى أن ما يدخل من مساعدات لا يتجاوز 10% من الاحتياجات الفعلية، في ظل استمرار إغلاق المعابر. وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، إن “كل يوم يموت مرضى يمكن إنقاذهم”، مؤكدًا أن جميع أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية دُمّرت، وتوقفت العمليات الكبرى بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية.

كما أكدت “لوموند” أن المرضى يعيشون بين قوائم انتظار لا تنتهي، بينما يموت مرضى الفشل الكلوي تباعاً بسبب توقف مراكز الغسيل. ومع غياب الوقود والأدوية وانعدام القدرة على السفر، تحولت المستشفيات إلى مقابر صامتة يختنق فيها الأمل يوماً بعد يوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة فتح معبر رفح لم يُنفّذ حتى الآن، إذ لا يزال المعبر مغلقًا منذ مايو/أيار 2024 بقرار إسرائيلي. من بين 18 ألف مريض ينتظرون الخروج، لم يُسمح سوى لـ 146 فقط بالمغادرة منذ الهدنة، بمعدل أقل من 5 مرضى يوميًا.

وحملت منظمات دولية، من بينها يونيسف ومنظمة الصحة العالمية، المسؤولية الكاملة لإسرائيل والدول الغربية بسبب ضعف الضغط السياسي وانعدام الإرادة الإنسانية. وقالت المتحدثة باسم “يونيسف فلسطين” روزاليا بولن: “المشكلة ليست فقط في إسرائيل، بل أيضًا في الدول الغربية التي لا تُبدي استعدادًا لاستقبال المرضى”.

واختتمت “لوموند” تقريرها بعبارة تلخص المأساة: “في غزة، كل تشخيصٍ جديد يعني حُكمًا بالموت على صاحبه، والناس لا يملكون سوى الانتظار بين ركام المستشفيات المهدمة، حيث يموت المرضى في صمت… بينما يصمّ العالم أذنيه عن أنينهم.”

spot_imgspot_img