اعتبر عضو المجلس السياسي الأعلى، الدكتور عبد العزيز بن حبتور، أن معركة اليمن مع العدوان الأميركي–السعودي لم تتوقف منذ انطلاقها قبل أكثر من عشر سنوات، بل انتقلت من مرحلة إلى أخرى وبأساليب متعددة، فيما ظل جوهرها ثابتًا دون تغيير.
وفي مقابلة ضمن برنامج “ساعة للتاريخ” الذي بثّت قناة المسيرة أولى حلقاته أمس، أوضح بن حبتور أن ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية ليس سوى غطاء لفشل العدوان طوال عقد كامل، لافتًا إلى أن السعودية والإمارات عند سيطرتهما على أي منطقة إنما تمهّدان الطريق لقوى خارجية؛ فالسعودية تفتح الباب للوجود الأميركي والبريطاني، فيما تعمل الإمارات على تهيئة البيئة ذاتها لصالح الكيان الصهيوني.
وأكد أن التكتيكات والتحركات الجارية في المناطق المحتلة تكشف بوضوح أن العنوان الرئيسي لم يتغير: احتلال وعدوان مستمران منذ 2015، رغم اختلاف الشعارات والأدوات، مشيرًا إلى أن “المحتل فوق المحتل” هو الوصف الأقرب للواقع في تلك المناطق.
وأشار بن حبتور إلى أن الأمريكي والإسرائيلي يوجّهون انتقادات مستمرة لحليفَيهم السعودي والإماراتي، قائلين لهم: “لقد أغلقنا صنعاء، وفرضنا عليها حصارًا خانقًا، وقطعنا عنها كل مواردها، ومع ذلك لا تزال مستقرة أمنيًا ومعيشيًا، ولم تتراجع حالتها الثورية”، بينما بقيت القوى الموالية للعدوان غارقة في الفوضى والصراعات.
وأضاف أن المعركة التي بدأت في 26 مارس 2015 لم تتوقف، بل تتغير أشكالها ومساراتها، فيما ظل الحصار وإغلاق المطارات واستهداف مصادر حياة الشعب واقعًا ثابتًا فرضته قوى العدوان بدعم من القوى الدولية المتنفذة.
ولفت إلى أن الاحتلالين السعودي والإماراتي أثبتا فشلهما في إدارة المحافظات الخاضعة لسيطرتهما، كما أن أدواتهما المحلية عاجزة عن تقديم أي حلول أو رؤية لسكان عدن وبقية المناطق المحتلة.
وفي سياق وطني وتاريخي، أكد بن حبتور أن محافظة شبوة جزء لا ينفصل عن صنعاء، مشيرًا إلى أن الكثير من رواد الحركة الوطنية الذين قاوموا الاستعمار البريطاني في الجنوب لجأوا إلى صنعاء منذ أربعينيات القرن الماضي، وأن أسرًا شبوانية عديدة استقرت في العاصمة منذ عهد الإمامين يحيى وأحمد.
وانتقد ابن حبتور الأوضاع الداخلية في السعودية برغم ثرواتها الضخمة، مستغربًا غياب البنى التحتية الأساسية في الرياض، ومشيرًا إلى أن الغرب ينظر إلى دول الخليج باعتبارها مجرد خزّان نفطي يخدم مصالحه الاقتصادية والسياسية.
وكشف أن السعودية تعاني من هواجس سياسية واجتماعية وتربوية، وتحمل عقلية تقوم على افتعال الأزمات للآخرين اعتقادًا بأنها بذلك تحقق ازدهارًا داخليًا، مؤكدًا أن المملكة لم تعترف بالدولة الجنوبية سابقًا ولا بالجمهورية اليمنية إلا بعد عقود، وقد استولت على الشرورة والوديعة ومساحات أخرى من أراضي الجنوب، مستشهدًا بما يُقال عن وصية مؤسس المملكة: “أذلّوا اليمن وأذلّوهم”.
وفي قراءة تاريخية للاستعمار البريطاني، أوضح بن حبتور أن بريطانيا لم تُعر اهتمامًا إلا لميناءي عدن والمكلا وبعض السلاطين المرتبطين بها، بينما أهملت الخدمات الأساسية في معظم المناطق، وأن التعليم في عدن بدأ في الثلاثينيات، فيما بقي الريف محرومًا حتى أواخر الخمسينيات.
وأشار إلى أن السياسات البريطانية فضّلت في فترة من الفترات عناصر مهاجرة من الصومال والهند والحبشة على السكان القادمين من شمال الوطن، ما أدى إلى بروز حركة “عدن للعدنيين” أو “عدن للعرب”.
