ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

هجوم سعودي على ميليشيا الانتقالي وتفكيك أكبر قواتها بالتزامن مع وصول تعزيزات “ألوية شمالية” جديدة وإعلان قائد المعركة القادمة وسط انتفاضات مزدوجة واشتباكات حديثة

يشتد الصراع بين فصائل مرتزقة “السعودية والإمارات” في المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث تعرضت ميليشيا الانتقالي لهجوم سعودي بطائرة مسيرة، وتفكيك المنطقة العسكرية الثانية، التي تعتبر أكبر القوات والعمود الفقري للنفوذ الإماراتي، بالتزامن مع وصول تعزيزات “ألوية شمالية” جديدة الى حضرموت وإعلان قائد المعركة القادمة وسط انتفاضات مزدوجة واشتباكات حديثة.

وفي التفاصيل، تتحرك السعودية بخطوات متسارعة لإعادة رسم خريطة السيطرة في الشرق اليمني، في واحدة من أعنف الضربات الموجّهة ضد نفوذ الإمارات داخل المحافظات النفطية. ففي خطوة مفاجئة، أقدمت الرياض على تفكيك المنطقة العسكرية الثانية الموالية للإمارات في ساحل حضرموت، بعد سنوات من اعتبارها العمود الفقري للنفوذ الإماراتي هناك، وعينت بدلاً عنها قائداً جديداً موالياً لها لقيادة “الفرقة الثانية درع الوطن”، في مؤشر على بدء العد التنازلي لمعركة حضرموت الكبرى.

التحرك السعودي جاء مدروساً ودقيقاً، إذ تم نقل المئات من ضباط وجنود المنطقة العسكرية الثانية إلى صحراء العبر لإعادة دمجهم في قوات “درع الوطن”، وهي التشكيلة التي تتولى قيادتها الميدانية القوات السعودية بشكل مباشر. وبذلك تكون الرياض قد أغلقت صفحة النفوذ الإماراتي في أهم منطقة استراتيجية شرقي اليمن، حيث الحقول النفطية والموانئ الحيوية.

بالتزامن، أطلقت السعودية حملة سياسية وإعلامية واسعة لتعبئة القبائل الحضرمية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث أعادت إلى الواجهة شخصية عمرو بن حبريش، زعيم “حلف القبائل”، ليقود المرحلة القادمة سياسياً وميدانياً. وظهر بن حبريش في استعراض قبلي ضخم وسط الهضبة النفطية معلناً “اقتراب النصر على المليشيات الغازية”، في إشارة إلى قوات الانتقالي، موجهاً الشكر للرياض على دعمها ومساندتها “لأبناء حضرموت في الدفاع عن أرضهم”.

وفي السياق ذاته، تتجه السعودية إلى إعادة هيكلة قيادة وزارة الدفاع في عدن بإقالة وزير الدفاع الموالي للإمارات محسن الداعري، بعد رفضه الأوامر بالانسحاب من عدن. وتشير المعلومات إلى أن السعودية تسعى لتعيين رئيس الأركان صغير بن عزيز وزيراً للدفاع، تمهيداً لإطلاق عمليات عسكرية واسعة في حضرموت بإشراف مباشر من “العمليات المشتركة” الجديدة.

هذه الترتيبات تأتي في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد المجلس الانتقالي في الجنوب، حيث اندلعت انتفاضات شعبية في ثلاث محافظات: أبين، المهرة، وحضرموت، احتجاجاً على سوء الخدمات والانفلات الأمني. وفي عدن، المعقل الرئيسي للمجلس، انهارت منظومات الكهرباء والمياه والوقود بشكل شبه كامل، ما فاقم معاناة السكان ودفعهم إلى المطالبة برحيل “سلطات الاحتلال الإماراتي”.

وعلى الصعيد الميداني، تصاعد التوتر العسكري في وادي حضرموت مع تعرض فصائل الانتقالي لهجوم بطائرة مسيّرة هو الأول من نوعه منذ انتشارها في المنطقة. واعتبر مراقبون أن هذا التطور رسالة سعودية حازمة بأن استمرار رفض الانتقالي الانسحاب من الهضبة النفطية لن يمر دون رد. كما أطلقت مقاتلات سعودية غارات تحذيرية بقنابل دخانية فوق مديريات القطن والعبر، بالتزامن مع انتشار وحدات “درع الوطن” المدعومة سعودياً استعداداً لحسم عسكري وشيك.

ويرى مراقبون أن ما يجري حالياً ليس سوى مقدمة لمواجهة مفتوحة بين الرياض وأبوظبي بالوكالة، وأن حضرموت باتت على وشك أن تتحول إلى مسرح حرب إقليمية مصغّرة ستعيد تشكيل موازين القوى في اليمن والمنطقة.

وبينما تتهيأ السعودية لإطلاق “معركة استعادة الشرق”، يعيش الجنوب حالة فوضى وانهيار اقتصادي غير مسبوق، مع تفاقم الأزمات الخدمية في عدن وشبوة، وتراجع قدرة المجلس الانتقالي على ضبط الأوضاع أو تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.

ومع تصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية، يبدو أن معركة حضرموت لن تكون مجرد معركة محلية، بل صداماً إقليمياً حاداً بين مشروعين متناقضين داخل التحالف ذاته، حيث تسعى الرياض لتثبيت نفوذها الاستراتيجي على حساب أبوظبي، بينما تحاول الأخيرة التمسك بما تبقى من أدواتها جنوب اليمن في معركة قد تعيد رسم المشهد اليمني من جديد.

spot_imgspot_img