ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الحظر اليمني يخنق السعودية.. تعطل الموانئ وإلغاء جماعي لرحلات الشحن

سجلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تراجعاً ملحوظاً...

إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز.. منع 30 سفينة مخالفة واستهداف ناقلة نفط قرب الممر

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، بأن القوات المسلحة...

المنخفض الجوي يحوّل غزة إلى مقبرة باردة للنازحين.. الاحتلال يغرق الخيام ويمعن في التنصل من التزاماته الإنسانية

في مشهد يعكس عمق المأساة الفلسطينية واستمرار الجريمة الإسرائيلية بأشكال جديدة، اجتاح منخفض جوي قطبي قطاع غزة خلال الأيام الماضية، مسبّباً وفيات وانهيارات واسعة زادت من محنة مئات الآلاف من النازحين الذين يفترشون الأرض بلا مأوى ولا دفء، في ظل حصار خانق وتنصّل الاحتلال من التزاماته الإنسانية.

فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة الرضيع أركان فراس مصلح، البالغ من العمر شهرين فقط، بسبب البرد القارس، في حين قضى شاب آخر إثر انهيار مبنى متصدع بفعل الأمطار الغزيرة، لترتفع حصيلة الوفيات إلى ثلاث حالات خلال يوم واحد، فيما تجاوز عدد الضحايا منذ بداية المنخفضات الأخيرة 25 شهيداً، بينهم ستة أطفال تجمّدت أجسادهم من البرد أو دفنتهم الأنقاض.

وفي جريمة جديدة، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على فتح مجرى وادي غزة بعد أن كان مغلقاً بالسدود، ما أدى إلى إغراق خيام النازحين وانجرافها مع السيول، في خطوة وُصفت بأنها “عقاب جماعي” يضاف إلى الحصار وتجويع المدنيين وحرمانهم من مواد الإيواء والبناء. وقال شهود إن مئات العائلات وجدت نفسها محاصرة بالمياه في العراء، بعد أن جرفت السيول ما تبقى من خيام مهترئة لا تصلح لمواجهة الرياح ولا المطر.

من جهته، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني محمود بصل أن ما يجري في غزة “كارثة إنسانية بكل المقاييس”، موضحاً أن 18 بناية انهارت بالكامل وأكثر من 110 مبانٍ أخرى أصبحت مهددة بالسقوط، في حين تطايرت وغرقت أكثر من 90% من خيام النازحين، مضيفاً أن طواقم الإنقاذ تلقت أكثر من 700 نداء استغاثة خلال ساعات قليلة لإنقاذ محاصرين وإخلاء مصابين.

وشدّد بصل على أن الخيام فشلت تماماً في أداء دورها الإنساني، وقال: “لم تعد صالحة حتى كمأوى مؤقت، فالأمطار تخترقها والبرد يقتل من بداخلها، والعالم يكتفي بالمشاهدة.”

أما وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، فأعلنت أن نحو 235 ألف فلسطيني تضرروا بشكل مباشر من المنخفض الأخير “بايرون”، موضحة أن 17 مبنى انهار و42 ألف خيمة تضررت جزئياً أو كلياً، ما جعل عشرات الآلاف من العائلات بلا مأوى أو غطاء.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يعرقل إدخال مواد الإعمار والبيوت المتنقلة التي نص عليها الاتفاق، مما جعل الشتاء الكارثي الحالي اختباراً جديداً لفشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين وإنقاذ ما تبقى من غزة المنكوبة.

وبينما تسكن عائلات بأكملها مباني متصدعة آيلة للانهيار، وتتحول الطرق إلى بحيرات من الطين، تتعالى نداءات الاستغاثة من الدفاع المدني والمنظمات المحلية مطالبةً العالم بـتحرك عاجل لإنقاذ من تبقّى على قيد الحياة في القطاع المحاصر.

spot_imgspot_img