ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ترقب لمعركة “حسم عسكري” خلال الساعات القادمة

تشهد الساحة اليمنية خلال الساعات الماضية تصعيدًا غير مسبوق يكشف الانهيار المتسارع لما يُسمّى تحالف العدوان، بعد أن خرج الخلاف السعودي–الإماراتي من غرف التنسيق المغلقة إلى العلن، متحوّلًا إلى صراع إرادات مكشوف يرافقه تهديد مباشر وشروط قسرية، في مشهد يعكس حجم الفشل البنيوي والتناقض العميق داخل معسكر الغزاة.

وصعّدت أبو ظبي خطابها السياسي بلهجة فجّة وغير مسبوقة، حين شنّ مستشار رئيسها عبد الخالق عبد الله هجومًا مباشرًا على رئيس ما يُسمّى المجلس الرئاسي الموالي للرياض رشاد العليمي، واصفًا إياه بأنه “مرفوض ومنبوذ من الشمال والجنوب”، ومحذرًا من “خلق عداوة مع المجلس الانتقالي وخصومة مع شعب الجنوب”. هذا الهجوم لم يكن رأيًا عابرًا، بل رسالة سياسية فاقعة تؤكد أن الإمارات لن تتراجع عن دعم أدواتها ومرتزقتها مهما بلغ مستوى الضغط السعودي، حتى وهي تدّعي الانسحاب الرسمي.

هذا التصعيد الإماراتي جاء عقب موقف سعودي شديد اللهجة، حيث لوّح مجلس الوزراء السعودي، في جلسة ترأسها الملك سلمان، بعدم التردد في التصعيد إزاء أي تهديد لأمن المملكة، رابطًا مستقبل العلاقة مع أبوظبي بشرطين حاسمين: الانسحاب الفوري من اليمن خلال 24 ساعة، والوقف الكامل لأي دعم عسكري أو مالي لأدواتها، وفي مقدمتهم مرتزقة المجلس الانتقالي. وأعرب المجلس عن أسفه لما آلت إليه “جهود التهدئة” التي قالت الرياض إنها قوبلت بتصعيد إماراتي “غير مبرر”، معتبرًا أن السلوك الإماراتي يعرّي حقيقة التحالف ويقوّض ما تبقى من غطائه السياسي.

ميدانيًا، ثبّت مرتزقة أبوظبي تمرّدهم الصريح، حين أعلن متحدث قوات الانتقالي محمد النقيب رفض الانسحاب من حضرموت والمهرة، مؤكدًا أن قواته “وُجدت لتبقى”. هذا التصريح لا يعبّر عن موقف ميداني فحسب، بل يكرّس واقعًا جديدًا مفاده أن المرتزقة باتوا يتحركون خارج أي سقف جامع، وبلا اكتراث بأوامر الراعي السعودي، ما وضع الرياض أمام مأزق مفتوح: أدوات مسلحة تتلقى دعمًا إماراتيًا وتعلن العصيان العلني.

سياسيًا، ردّت الرياض بخطوة لافتة تمثلت في تجميد نشاط المجلس الرئاسي وحصر صلاحيات إعلان الطوارئ بيد العليمي وحده، مع تداول نصوص من اتفاق الرياض تمنحه التفويض في حال الخلاف. وجاء ذلك عقب قرارات شملت حظرًا جويًا وبريًا وبحريًا مؤقتًا، وإعلان الطوارئ جنوبًا وشرقًا لمدة 90 يومًا، وطلب إنهاء اتفاقية الدفاع المشترك وسحب القوات الإماراتية خلال مهلة محددة. هذه الإجراءات فجّرت انقسامًا حادًا داخل الرئاسي نفسه، إذ أصدر نصف أعضائه الموالين لأبوظبي بيانًا يرفض القرارات ويصفها بـ**“غير الشرعية”**، ما يعني عمليًا تعطيل المؤسسات والإبقاء على واجهة واحدة لإدارة أزمة تتجه نحو الحسم.

وبعد ساعات من تبادل التهديدات وتكريس التمرد، فتح متحدث تحالف العدوان باب التكهنات على مصراعيه بتغريدة غامضة عكست حجم الارتباك داخل غرف القرار. إذ كتب تركي المالكي عبارة مقتضبة: “بسم الله وعلى بركة الله” دون أي توضيح، في توقيت بالغ الحساسية، ما أثار حالة قلق واسعة داخل الإمارات ووسط مرتزقتها في اليمن، وفتح باب التأويل حول اقتراب تحرك عسكري سعودي غير مسبوق في سياق الصراع المحتدم على شرق اليمن.

وتكتسب هذه التغريدة دلالتها من توقيتها، إذ جاءت عقب مهلة الـ24 ساعة التي منحتها الرياض للإمارات لسحب قواتها، في خطوة تؤكد أن التفاهمات انهارت بالكامل، وأن الخلاف انتقل من مستوى التنسيق السياسي إلى حافة الحسم العسكري.

المشهد برمّته يكرّس حقيقة طالما أكّدتها صنعاء: تحالف العدوان ليس سوى تجمع مصالح متناقضة، وحين تعارضت الغنائم انفجر من الداخل. فبين تهديدات الرياض المشروطة، وتحديات أبوظبي الوقحة، وتمرد المرتزقة في الشرق، تتهاوى كذبة “التحالف” وتنكشف زيف “الشرعية”، بينما يدفع اليمنيون ثمن صراع الغزاة على الموانئ والثروات.

وفي قراءة استراتيجية لما هو قادم، فإن الساعات المقبلة مرشّحة لسيناريوهين أحلاهما مُرّ على العدوان: إما تصعيد سعودي مباشر لفرض الشروط بالقوة مع مخاطر انفلات أوسع، أو مساومات متعثّرة تمنح أبوظبي وقتًا لإعادة التموضع دون حلّ جذري. وفي كلا الحالين، تتعمّق الفوضى داخل معسكر الغزاة، بينما تراقب صنعاء بثبات، مدركة أن اقتتال الأدوات هو أول إشارات السقوط الكبير، وأنه كلما اشتد التناحر بين رعاة العدوان، اقتربت ساعة نهايته المحتومة.

spot_imgspot_img