ذات صلة

الأكثر مشاهدة

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة،...

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء،...

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى...

خنق غزة بالإغاثة.. الاحتلال يعلّق عمل 37 منظمة إنسانية ويشعل عاصفة إدانات دولية

في خطوة تصعيدية خطِرة تُضاف إلى سجل الحرب الشاملة على قطاع غزة، أعلن كيان الاحتلال تعليق أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية عاملة في القطاع، بذريعة تشريع أمني جديد يفرض تسليم بيانات الموظفين الفلسطينيين. القرار جاء في ذروة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ عقود، ما اعتُبر استهدافًا مباشرًا لشريان الحياة الأخير لملايين المدنيين المحاصرين.

الاحتلال حاول تغليف الإجراء بشعارات “الأمن والشفافية”، غير أن الوقائع الميدانية تكشف أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز أي اعتبارات إدارية، إذ يُترجم القرار عمليًا إلى تجفيف منظم للمساعدات وتعطيل متعمّد لعمل المنظمات التي تُخفف—ولو جزئيًا—من آثار الحرب والتدمير الشامل للبنية التحتية. ومع استمرار القصف والدمار ونقص الغذاء والدواء، فإن أي تعطيل إضافي للإغاثة يساوي تعميق المجاعة ورفع منسوب الوفيات.

ردود الفعل الدولية جاءت لافتة في حدّتها؛ فقد طالب الاتحاد الأوروبي برفع القيود فورًا وضمان وصول المساعدات دون عوائق، فيما وصف مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان القرار بأنه تعسفي ويزيد الوضع الإنساني سوءًا وخطورة. من جهتها، اعتبرت الأونروا الخطوة سابقة خطيرة تأتي ضمن نمط متكرر من التضييق على العمل الإنساني ومحاولة إخضاعه للابتزاز الأمني.

ولم تقتصر الانتقادات على الخارج؛ إذ برزت داخل الأراضي المحتلة أصوات معارضة حذّرت من أن القرار يُعرّض العاملين الإنسانيين للخطر ويقوّض فعالية الاستجابة الإنسانية، ويضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية الإغاثة في مناطق النزاع.

القراءة الأوسع تُظهر أن ما جرى ليس إجراءً معزولًا، بل حلقة ضمن استراتيجية تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على مسارات الإغاثة واستخدامها كورقة ضغط سياسية وعسكرية. وبذلك يُدفَع المجتمع الدولي إلى اختبار حاسم: إمّا مواجهة القيود الصهيونية وفرض احترام القانون الدولي، أو القبول بتراجع القدرة على إنقاذ المدنيين وترك غزة فريسة للجوع والمرض تحت نار الحرب.

spot_imgspot_img