كشف تقرير عبري نشرته صحيفة معاريف عن توجّه خطير داخل كيان العدو الإسرائيلي لدراسة الاعتراف بكيان انفصالي في جنوب اليمن، في خطوة وُصفت بأنها امتداد مباشر لسياسة التفكيك الإقليمي التي بدأتها تل أبيب قبل أيام بإعلان اعترافها الرسمي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأوضحت الصحيفة أن الدافع المركزي لهذا المسار هو بناء تعاون عسكري وأمني مباشر يتيح للكيان مواجهة القوات المسلحة اليمنية، معتبرة أن خلق كيانات موالية على السواحل الممتدة من بربرة وصولاً إلى خليج عدن يمنح سلاح الجو والبحرية الصهيونية قدرات عملياتية متقدمة تشمل التزود بالوقود، والاستطلاع، وتنفيذ مهام هجومية في ما سمّته “عمق مناطق العدو”.
التقرير أشار إلى صمتٍ متعمّد من قبل ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الموالي للإمارات إزاء الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال، مع تأكيد أن هذا الصمت ليس بريئاً، بل يترافق مع مباحثات غير معلنة داخل أوساطه تعتبر الخطوة الصهيونية سابقة قانونية قد تمهّد لاعتراف مماثل بمشروعه الانفصالي في جنوب اليمن. ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل هذه القوى أنها تراهن صراحة على انتقال الاعتراف من الصومال إلى جنوب اليمن، بوصفه حلقة تالية في السلسلة نفسها.
وأضاف التقرير أن قراءة الخريطة تُظهر إمكانية تشكيل محور تعاون يضم كيان الاحتلال وأرض الصومال وكياناً انفصالياً محتملاً في جنوب اليمن، بما يشكّل كماشة جيوسياسية تستهدف اليمن من خاصرته البحرية، وتهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وتخدم هدفاً مركزياً هو تطويق صنعاء وتأمين الممرات الملاحية الحيوية لصالح الكيان وحلفائه.
ويخلص التقرير العبري، وإن بلغة مموّهة، إلى حقيقة باتت مكشوفة: ما يجري ليس اعترافاً سياسياً عابراً، بل تطبيقٌ فجّ لسياسة “فرّق تسد” الاستعمارية، عبر شرعنة الكيانات الانفصالية في المنطقة – من العراق إلى الصومال واليمن – تمهيداً لإضعاف الدول، وتفكيك المجتمعات، وفتح الطريق أمام هيمنة صهيونية عسكرية وأمنية على واحد من أخطر الممرات الاستراتيجية في العالم، في مواجهة مباشرة مع محور المقاومة وعلى رأسه اليمن.
