ذات صلة

الأكثر مشاهدة

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة،...

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء،...

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى...

من خيام النزوح إلى غرف العناية المركزة.. شبح وبائي يهدد غزة في ظل الانهيار الصحي والحصار

في مشهد يعكس التحول الخطير لتداعيات الحرب من مأساة إنسانية إلى أزمة صحية داهمة، حذّرت الأوساط الطبية في قطاع غزة من مخاطر انتشار مرض بكتيري خطير بين النازحين، يُعرف باسم “ليبتوسبيروزيس”، وسط بيئة ملوّثة بالمياه الراكدة والصرف الصحي، وانتشار واسع للقوارض، ونقص حاد في أدوات التشخيص والعلاج، ما ينذر بانفجار وبائي قد يفتك بآلاف العائلات المحاصرة.

وزارة الصحة في غزة أكدت، في بيان صدر السبت، أنها رصدت حالات مشتبه بها ضمن متابعتها للوضع الوبائي، وتم التعامل معها وفق البروتوكولات المعتمدة، حيث جرى سحب العينات وإرسالها للفحص في مختبرات خارج القطاع. وأوضحت أن نتائج الفحوصات جاءت سلبية حتى الآن، مشددة على عدم تسجيل أي حالة مؤكدة بالمرض، ونافِية صحة ما يُتداول عن تفشٍ مؤكد.

في المقابل، حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، من مخاوف جدية إزاء احتمالات الانتشار، كاشفًا عن تسجيل خمس حالات مشتبه بها في جنوب القطاع، أربع منها ترقد في العناية المركزة، ما يعكس خطورة الوضع الصحي للمصابين. وأرجع زقوت الاشتباه إلى موجة الفيضانات التي شهدها القطاع في نوفمبر الماضي، والتي أدت إلى اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي وتكاثر القوارض، مهيّئةً بيئة مثالية لانتقال الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.

وأوضح أن المرض ينتقل عبر بكتيريا موجودة في بول القوارض المصابة، تصل إلى المياه الراكدة، ثم تنتقل إلى الإنسان عبر الجروح أو التشققات الجلدية أو الأغشية المخاطية للعين والفم، مشيرًا إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة. ولفت إلى أن الأعراض تبدأ بشكل مفاجئ وتشمل حمّى مرتفعة وآلامًا شديدة في العضلات والعظام واحمرار العين، بينما تتطور في مراحل متقدمة إلى اصفرار الجلد والعينين، وهو ما أدى في البداية إلى الاشتباه بالتهاب الكبد الوبائي. ومع توسّع الفحوصات، رجّحت الطواقم الطبية أن السبب المحتمل هو “ليبتوسبيروزيس”، مع التأكيد على أن المرض غير معدٍ بين البشر، غير أن البيئة الحالية في غزة ترفع احتمالات ازدياد الإصابات.

من جهته، حذّر مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، من خطورة الوضع الصحي في ظل استمرار الحرب والحصار، مؤكدًا أن انتشار أمراض المياه الملوثة دليل مباشر على انهيار البنية التحتية الصحية والبيئية. وأوضح أن غياب أجهزة الفحص المخبرية ونقص الأدوية والمضادات الحيوية قد يحوّل حالات محدودة إلى تفشٍ واسع يصعب احتواؤه، في وقت تعمل فيه المستشفيات فوق طاقتها الاستيعابية، لا سيما أقسام الطوارئ والعناية المركزة. وحذّر من أن التأخر في التشخيص والعلاج قد يقود إلى مضاعفات قاتلة تشمل الفشل الكلوي، والتهاب الكبد، والنزيف الداخلي، والتهاب السحايا.

وتتفاقم المخاوف مع التهديدات بتعليق عمل 37 منظمة دولية داعمة للقطاع الصحي، وهي خطوة اعتبرتها الجهات الطبية تقويضًا مباشرًا للجهود المحدودة لكبح انتشار الأوبئة، وتهديدًا بدفع القطاع نحو كارثة صحية شاملة في ظل شح الموارد واستمرار الحصار. وفي هذا السياق، وجّهت وزارة الصحة نداءً عاجلًا للمواطنين بضرورة الالتزام بالنظافة الشخصية، وتجنّب ملامسة المياه الراكدة، ومنع الأطفال من اللعب في أماكن تجمع المياه، وتغطية الجروح وتعقيمها، بالتوازي مع مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لإدخال أجهزة الفحص والأدوية ومواد إعادة تأهيل المراكز الصحية المدمّرة.

ويُعد مرض “ليبتوسبيروزيس” من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتشر عادة في مناطق النزوح والكوارث والحروب، ما يجعل الاشتباه بظهوره في غزة مؤشرًا بالغ الخطورة على انزلاق الأوضاع من أزمة إنسانية خانقة إلى تهديد صحي واسع يطال الفئات الأضعف، في مقدمتها الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

spot_imgspot_img