كشفت تقارير إعلامية غربية عن تصعيد أمريكي مقلق تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار سياسات الهيمنة والضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن، متجاهلةً القانون الدولي وتداعيات أي مغامرة عسكرية على أمن واستقرار المنطقة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض لشن عدوان عسكري على إيران، بعد اطلاعه على حزمة خيارات عسكرية وُصفت بالعدوانية، تشمل استهداف مواقع مدنية، في مؤشر خطير على استخفاف الإدارة الأمريكية بحياة المدنيين والقواعد الإنسانية الدولية.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترامب سيتلقى، يوم الثلاثاء المقبل، إحاطة أمنية حول خيارات محددة للرد على التطورات الداخلية في إيران، في تدخل سافر بالشأن الإيراني الداخلي، يعكس استمرار النهج الأمريكي القائم على زعزعة الاستقرار بدلًا من احترام سيادة الدول.
وبحسب الصحيفة، سيشارك في الاجتماع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، لمناقشة خطوات تصعيدية قد تشمل تعزيز الحملات الإلكترونية المعادية، وشن هجمات سيبرانية سرية تستهدف مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، إلى جانب فرض عقوبات إضافية وطرح خيارات عسكرية مباشرة، في تصعيد يعكس عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها عبر الأدوات السياسية.
وأضافت الصحيفة أن وزيري الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة سيكونون حاضرين في الاجتماع، في دلالة على الطابع العسكري البحت لهذه المداولات، رغم محاولات تغليفها بخطاب “الاحتجاجات” و“حقوق الإنسان”.
وفي اعتراف لافت، نقلت وول ستريت جورنال عن بعض المسؤولين الأمريكيين مخاوفهم من أن أي تدخل مباشر قد يخدم الرواية الإيرانية ويعزز تماسك الجبهة الداخلية، ما يكشف إدراك واشنطن لمحدودية تأثير أدواتها التخريبية.
كما أشارت الصحيفة إلى تداول مذكرات داخلية بين الوكالات الحكومية الأمريكية حول أهداف عسكرية محتملة وخيارات اقتصادية، من بينها إرسال محطات “ستارلينك” إلى إيران، في محاولة واضحة لاستخدام التكنولوجيا كأداة تجسس واختراق سيادي تحت عناوين إنسانية زائفة.
ويؤكد هذا المسار أن الولايات المتحدة تواصل انتهاج سياسة الابتزاز والتهديد ضد إيران، في وقت تُظهر فيه طهران ثباتًا سياسيًا وقدرة ردع متنامية، تجعل أي مغامرة أمريكية محفوفة بالمخاطر، ليس فقط على المصالح الأمريكية، بل على أمن المنطقة بأسرها.
