ذات صلة

الأكثر مشاهدة

انتصار لحزب الله وتحقيق لوَحدة الجبهات

شكّلت جبهة لبنان، العنصرَ الأبرزَ في تحقيق "المفاجأة" خلال...

مضيق هرمز.. بين حق الجغرافيا وجشع الهيمنة الأمريكية

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز مضيق...

اغتيال مدير مباحث “خان يونس” وتفعيل شبكات المرتزقة في حرب كسر الجبهة الداخلية

في جريمة اغتيال جديدة تُجسّد نهج الاحتلال في استهداف الأمن الفلسطيني من الداخل، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة استشهاد مدير مباحث الشرطة في خان يونس، المقدم محمود الأسطل (40 عامًا)، بعد أن تعرّض لإطلاق نار مباشر من سيارة مسرعة لاذت بالفرار في منطقة المواصي غرب المدينة. وأكدت الوزارة أن الاغتيال نُفّذ على يد “عملاء للاحتلال”، مشيرة إلى فتح تحقيق عاجل ومباشرة ملاحقة المنفذين.

وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة عمليات تصفية ممنهجة تستهدف القيادات الأمنية الفلسطينية، في محاولة واضحة لـزعزعة الجبهة الداخلية. وفي تطور بالغ الخطورة، أعلن مرتزق يعمل تحت مظلة الاحتلال يُدعى حسام الأسطل مسؤوليته عن العملية، متبنّيًا الاغتيال في تسجيل مصوّر تضمّن تهديدات مباشرة باستمرار استهداف كوادر المقاومة، ودعوات للعائلات إلى “التبرؤ” من أبنائها، ملوّحًا بأن “المصير سيكون القتل”؛ وهو خطاب يكشف الانخراط العلني لشبكات العملاء في تنفيذ أجندة الاحتلال.

المعطيات الأمنية تشير إلى أن العملية نُفّذت بدقة تخطيطية عالية؛ إذ تجاوزت مركبة منفذة للجريمة سيارة الشهيد في منطقة المواصي الساحلية، قبل أن تُطلق وابلاً من الرصاص أدى إلى استشهاده فورًا. وعقب ذلك، أقامت الأجهزة الأمنية حواجز مكثفة ونفّذت عمليات تفتيش دقيقة في محاولة لإغلاق مسارات الفرار، في وقتٍ تؤكد فيه المصادر أن نمط التنفيذ لا ينفصل عن تنسيق استخباراتي مباشر.

وتعيد هذه الجريمة إلى الأذهان اغتيال الضابط أحمد زمزم في مخيم المغازي خلال ديسمبر الماضي، حيث أثبتت التحقيقات آنذاك تورّط متعاونين مع الاحتلال، واعتراف أحدهم بتلقي توجيهات مباشرة من أجهزة استخبارات الاحتلال، ما يعزز فرضية تصعيد منظّم عبر وكلاء محليين.

يتزامن ذلك مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ استشهد ثلاثة فلسطينيين جنوبي خان يونس بنيران طائرة مسيّرة، وأصيبت امرأة برصاص الاحتلال، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار متكرر في مناطق مختلفة. ورغم الإعلان عن التهدئة، تُظهر الأرقام أن الانتهاكات لم تتوقف.

وفي سياق متصل، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي من “كارثة إنسانية متفاقمة” مع موجات البرد القارس، حيث ارتفع عدد وفيات البرد إلى 21 شخصًا بينهم 18 طفلًا، في ظل غياب التدفئة والمأوى الآمن ومنع إدخال المساعدات الأساسية. ويعيش مئات آلاف النازحين ظروفًا قاسية داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة العدوان منذ 7 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 71,400 شهيد و171 ألف جريح، فيما سُجّل منذ وقف النار الأخير 442 شهيدًا و1236 مصابًا، إضافة إلى انتشال مئات الجثامين من تحت الركام؛ أرقام تؤكد أن سياسة الاغتيال والإبادة مستمرة.

إن اغتيال المقدم محمود الأسطل، وتبنّي العملية من قبل مرتزقة الاحتلال، يكشفان بوضوح طبيعة الحرب الخفية التي يشنّها الاحتلال عبر شبكات العملاء لضرب الأمن الفلسطيني من الداخل. ورغم ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة المنفذين، فيما يثبت الشعب الفلسطيني مجددًا أن الاستهداف لن يكسر الإرادة، وأن دماء الشهداء ستبقى عنوانًا للصمود والمواجهة.

spot_imgspot_img