قررت الولايات المتحدة الأمريكية تعليق إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة من بينها دول عربية وإسلامية عدة، في خطوة تعكس تشدداً واسعاً في سياسات الهجرة والدخول إلى الأراضي الأميركية، وتفتح الباب أمام تداعيات إنسانية واقتصادية على ملايين الراغبين في السفر أو الدراسة أو العلاج هناك.
وبحسب معطيات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من 21 يناير الجاري، دون تحديد سقف زمني لانتهائه، مع توجيه السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم إلى وقف معالجة طلبات التأشيرات ورفضها مؤقتاً خلال فترة ما تسميه واشنطن بـ“مراجعة معايير الفحص والتدقيق الأمني والاقتصادي”.
وتشير التعليمات الداخلية إلى أن البعثات الدبلوماسية مُلزَمة حالياً بإرجاء البت في الطلبات أو رفضها إلى حين الانتهاء من تحديث قواعد التقييم، في إطار مسار تصفه الإدارة الأميركية بأنه “تعزيز للأمن والهجرة المنضبطة”، فيما يرى مراقبون أنه توسيع عملي لدائرة المنع والاستبعاد على أساس جغرافي وسياسي.
وشمل القرار دولاً من قارات مختلفة، من بينها اليمن، الصومال، إيران، العراق، مصر، أفغانستان وروسيا، إلى جانب دول أخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بما يجعل ملايين المتقدمين المحتملين عرضة للتجميد المفاجئ في طلباتهم، ويقيّد حركة السفر واللجوء والدراسة لمواطني هذه البلدان.
ويستند هذا التوجه إلى تطبيق مشدد لمعيار “العبء العام” الذي يتيح للسلطات الأمربكية رفض التأشيرة لأي شخص يُرجَّح – وفق تقييم داخلي – أنه قد يعتمد مستقبلاً على برامج المساعدات الحكومية، بناءً على عناصر تشمل الوضع الصحي، والعمر، والدخل، ومستوى التعليم، وقدرته المتوقعة على الاندماج في سوق العمل الأميركي.
وتؤكد الخارجية الأميركية أن الاستثناءات من القرار ستكون “محدودة للغاية”، في إشارة إلى أن التوجه الجديد ليس إجراءً فنياً عابراً بقدر ما هو جزء من سياسة أكثر تقييداً تجاه الهجرة القادمة من دول تُدرجها واشنطن في قوائم “المخاطر الأمنية أو الاقتصادية”.
وتتوقع أوساط حقوقية ومنظمات معنية بشؤون المهاجرين أن يثير القرار موجة انتقادات واسعة، باعتباره يُضفي طابعاً تمييزياً على نظام التأشيرات ويحوّل ملف الهجرة إلى أداة ضغط سياسية وأمنية، خاصة مع تركز الدول المستهدفة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتزامن الخطوة مع تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين داخل الولايات المتحدة.
