ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

عودة الأسرى المحررين.. ثبات الإيمان وانتصار الإرادة

تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا...

محور المقاومة يرفع سقف الردع: قصف إيران = اشتعال الإقليم.. تهديدات ترامب تُحرك حاملات الطائرات وتستفزّ جبهات لبنان والعراق واليمن

على وقع تصعيدٍ أمريكي متدرّج، تتقدم المنطقة نحو لحظة اختبار ثقيلة، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتحريك “أسطول ضخم” باتجاه إيران، مهددًا بأن عدم “التعاون” سيقود إلى “هجوم أسوأ بكثير”، في محاولة لإعادة فرض معادلة الإكراه بالقوة تحت غطاء “اتفاق عادل”.

في المقابل، لم تتعامل طهران مع لغة الترهيب بوصفها ضغطًا تفاوضيًا فحسب، بل كجزء من تهيئة مسرح ضربة، وهو ما انعكس في تصريحات مباشرة تُسقط فكرة “الضربة المحدودة” وتصفها بأنها “وهم”؛ إذ أكد علي شمخاني أن “أي عمل عسكري.. سيُعد بداية حرب”، متوعدًا برد “فوري وشامل وغير مسبوق” يستهدف المعتدي و“قلب تل أبيب” وكل من يدعمه.

وعلى خط التمركز العسكري، ترافقت التهديدات مع مؤشرات ميدانية: تقارير غربية تحدثت عن دفع واشنطن منظومات دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط، ووصول/تحرك حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومرافقتها ضمن مسار يُقرأ كرسالة ضغط واستعداد، لا كمجرد استعراض عابر.

لكن الأخطر في المشهد ليس التحشيد الأمريكي وحده، بل اتساع دائرة الردع المقابل. ففي لبنان، جاء موقف حزب الله بعبارة محسوبة تُبقي الباب مفتوحًا على قرار الميدان: “نعبر الجسر عندما نصل إليه”، بما يعني أن قرار الاشتباك مرتبط بـ”ساعة الصفر” الأمريكية.  وفي العراق، ارتفعت اللهجة بشكل أوضح؛ إذ صدرت دعوات للاستعداد لـ“حرب شاملة” إذا استُهدفت إيران، مع تأكيد أن استهداف طهران لن يمر دون كلفة إقليمية تُدفع من تموضع واشنطن نفسه.

أما صنعاء، فقد عادت لتضع البحرين الأحمر والعربي داخل معادلة الرد: مصدر عسكري نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية تحدث عن أن اقتراب أي بوارج أو حاملات أمريكية سيُعامل كـ“تهديد مباشر”، في تذكيرٍ بأن البحر ليس مساحة حياد حين تتحول حاملات الطائرات إلى منصة ضغط على المنطقة بأكملها.

على الضفة الأخرى، تقول تل أبيب إنها ترفع الجاهزية لاحتمالات “الرد من الأطراف”، وذهبت تقديرات صحفية إسرائيلية إلى الحديث عن مخاوف من هجمات عبر “الحدود الشرقية”، في ظل حالة استنفار وتوسيع إجراءات المراقبة والتحصين على خطوط تماس حساسة.

الخلاصة أن واشنطن تحاول انتزاع “اتفاق” من فوهة الأساطيل، بينما تُعيد طهران ومحورها تذكيرها بأن منطق الإكراه قد يفتح أبوابًا لا يمكن ضبطها: ضربة على إيران لن تبقى ضربة، بل قد تتحول—بحسابات القوى المتقابلة—إلى سلسلة اشتباكات متزامنة تمتد من قواعد وتموضع الولايات المتحدة إلى خطوط الردع الإقليمية، حيث لم يعد الصراع مجرد ملف نووي، بل معركة سيادة وإرادات وحدود نفوذ.

spot_imgspot_img