ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

صنعاء تحرّر جميع أسراها من سجون طارق عفاش في الساحل الغربي

أعلنت صنعاء، اليوم الخميس، تحرير جميع أسراها المحتجزين في...

“الضفة الغربية” تحت المزاد الصهيوني.. احتلال بوجه مدني وضمّ يُدار بالعقود لا بالدبابات

في تحوّل بالغ الخطورة، يمضي كيان الاحتلال بخطوات متسارعة لتحويل “الضفة الغربية” من أرضٍ محتلة إلى “سوق عقارات” صهيوني مفتوح، بعد أن صادقت حكومته على نقل صلاحيات جوهرية من جيش الاحتلال إلى وزارات مدنية يقودها وزراء مستوطنون، في انقلاب إداري يهدف إلى ترسيخ ضمٍّ فعلي بلا إعلان رسمي. هذا المسار لا يكتفي بتوسيع الاستيطان، بل يسعى إلى إخراج الضفة من تعريف الاحتلال العسكري وتقديمها للعالم كـ“ملف إداري تنظيمي”، هروبًا من المساءلة الدولية وتخفيفًا لضغوط المحاكم.

الخطوة الأخطر تكمن في تفكيك القيود القانونية التي كانت تعيق نقل ملكية الأراضي، وفتح الباب أمام شراء المستوطنين للأراضي كأفراد أو عبر شركات وسيطة، بما يحوّل الأرض الفلسطينية من قضية سيادية إلى سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب الصهيونية. بهذا، تُفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية لا رجعة عنها، ويُعاد تشكيل الخريطة بالشراء والتمويل بدل المصادرة العسكرية العلنية.

اقتصاديًا، تُضخ تمويلات مباشرة وضخمة للمجالس الاستيطانية من وزارات المواصلات والإسكان والمالية وغيرها، بهدف جعل السكن في الضفة خيارًا جذابًا للصهاينة، وخفض كلفة الإدارة على الدولة، وتطبيع الاستيطان كاستثمار مربح. سياسيًا، يجري سحب صلاحيات السلطة الفلسطينية تدريجيًا، وتوسيع نفوذ أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية حتى في المناطق المصنّفة «أ» و«ب»، ما يعني نسف اتفاقيات أوسلو إداريًا على الأرض قبل إعلان وفاتها سياسيًا.

قضائيًا، يرسّخ الاحتلال نظام فصل عنصري إداري: قانون مدني إسرائيلي كامل للمستوطن كأنه في تل أبيب، مقابل أحكام عسكرية عرفية للفلسطيني على بعد أمتار، حيث الهدم والاعتقال بلا حقوق. ويتكامل ذلك مع غطاء قانوني لما يسمى “الاستيطان الرعوي”، الذي يتيح الاستيلاء على مساحات واسعة بذرائع الرعي أو حماية الآثار، في توسّع أفقي يلتهم الأرض ويخنق القرى.

الخلاصة واضحة: ما يجري ليس إدارة خدمات ولا تطويرًا مدنيًا، بل مشروع ضمٍّ مقنّع يُدار بالأموال واللوائح بدل الدبابات، ويهدف إلى تثبيت واقع استعماري دائم ينتهك القانون الدولي ويقوّض أي أفق لحل عادل. إنها محاولة لشرعنة الاحتلال عبر تغيير لغته، بينما تبقى الحقيقة واحدة: أرضٌ محتلة تُباع قسرًا، وشعبٌ يُحاصر بقانونين، وضمٌّ يُنجَز على مراحل.

spot_imgspot_img