في مواجهة استعراض القوة الأمريكي، جاء الرد الإيراني حاسمًا ليؤكد أن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط لا يمثل عنصر ردع، بل تحويل قطعة بحرية استراتيجية إلى هدف مكشوف ضمن مسرح عمليات مكشوف.
التحرك الأمريكي، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب ملوّحًا بإرسال الحاملة في حال تعثر المسار الدبلوماسي، ترافق مع رسائل رمزية عبر منصته الإعلامية، في محاولة لفرض معادلة ضغط سياسي – عسكري. غير أن طهران تعاملت مع الخطوة باعتبارها تصعيدًا محسوبًا يستدعي تثبيت قواعد الاشتباك.
المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، لخّص الموقف برسالة مباشرة عبر منصة “إكس” جاء فيها: “كان لدينا هدف واحد لإسقاطه، والآن أصبح لدينا هدفان”، في إشارة واضحة إلى أن أي حشد بحري إضافي سيُدرج ضمن بنك الأهداف العملياتي.
ووفق معطيات أمريكية، قرر البنتاغون نقل “جيرالد فورد” من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري، ومن المتوقع وصولها خلال أسبوع تقريبًا. غير أن القراءة الاستراتيجية في طهران ترى أن تكثيف الحضور البحري الأمريكي في نطاق جغرافي مشبع بقدرات صاروخية ومسيرات بعيدة المدى لا يغيّر موازين القوة، بل يضاعف المخاطر على الأصول الأمريكية.
الرسالة الإيرانية جاءت في سياق تأكيد الثقة بمنظومات الردع البحري والصاروخي، والتي تطورت خلال السنوات الأخيرة لتغطي نطاقات واسعة في المياه الإقليمية والممرات الحيوية. فالعقيدة الدفاعية الإيرانية تقوم على مبدأ تحويل التهديد إلى فرصة استنزاف، واستثمار الجغرافيا البحرية كعنصر تفوق في مواجهة القطع الثقيلة.
التصعيد الراهن يعكس مواجهة متعددة المستويات، تتداخل فيها الدبلوماسية بالتحركات العسكرية، غير أن طهران حرصت على تثبيت معادلة واضحة: أي استعراض قوة مقابل السواحل أو في نطاق النفوذ الإقليمي لن يُقابل بالصمت، بل بردع محسوب يضع المصالح العسكرية الأمريكية في دائرة الخطر المباشر.
