في مشهد يعكس تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا في معادلة الصمود الوطني، أكد المدير التنفيذي لمؤسسة الحبوب، صلاح المشرقي، أن محافظة الجوف تشهد نهضة زراعية غير مسبوقة في إنتاج الحبوب، في إطار توجه وطني تقوده صنعاء لإعادة الاعتبار للقطاع الزراعي باعتباره خط الدفاع الأول في معركة السيادة.
وأوضح المشرقي أن المساحة المزروعة بالقمح قفزت من نحو 6,500 هكتار في العام 2023 إلى أكثر من 18,000 هكتار حاليًا، في مؤشر واضح على تحول نوعي في الأداء والإدارة والتعبئة المجتمعية، وهو إنجاز تحقق بفضل تضافر الجهود بين مؤسسة الحبوب وأبناء الجوف والسلطة المحلية، بعيدًا عن الارتهان للخارج أو انتظار المعونات المشروطة.
هذا التوسع لا يُقرأ كرقم زراعي فحسب، بل كتحول سياسي اقتصادي يعزز الاستقلال الغذائي ويقوّض أدوات الابتزاز الخارجي التي لطالما استُخدمت لإخضاع الشعوب عبر سلاح الغذاء. فزيادة الرقعة المزروعة بهذا الحجم خلال عام واحد تعكس إرادة صلبة وخطة واضحة لإعادة تموضع اليمن في خارطة الإنتاج لا الاستهلاك.
وأكد المشرقي استمرار تقديم التسهيلات والإرشاد والدعم الفني للمزارعين، في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع الإنتاجية وتعزيز المحاصيل الاستراتيجية، بما يرسّخ مفهوم الاكتفاء الذاتي كخيار سيادي لا رجعة عنه.
وتأتي هذه الخطوات ضمن توجه وطني شامل لتعزيز الأمن الغذائي، حيث شهدت الجوف خلال الأشهر الماضية توزيع عشرات الآلاف من أكياس البذور وتكريم عشرات المنسقين الزراعيين الذين أسهموا في مضاعفة الإنتاج رغم شح الإمكانات، في رسالة واضحة مفادها أن الإرادة الوطنية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص والانتصار في معركة الأرض والغذاء معًا.
