ذات صلة

الأكثر مشاهدة

هيئة حقوق الإنسان: مزاعم استهداف مكة والمدينة تضليل متعمد وتوظيف خطير لقدسية الحرمين

أكدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، السبت، أن الادعاءات السعودية...

لماذا يُعد استهداف مصفاة “رابغ” وخط “شرق–غرب” ضربة استراتيجية للقطاع النفطي السعودي؟

كشفت العمليات التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذها في...

الشيخ نعيم قاسم: أوقفوا مسار “حصر السلاح”.. والمقاومة جاهزة للدفاع وتستطيع أن تؤلمهم

في خطاب سياسي–عسكري عالي النبرة، رسم الأمين العام لـحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم معادلة المرحلة، واضعاً مسؤولية تحقيق السيادة الكاملة ومواجهة العدوان على عاتق الدولة اللبنانية، ومحذّراً من أن الانشغال بملف “حصر السلاح” في هذا التوقيت يشكّل خطيئة استراتيجية تخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي وتمنحه مكاسب سياسية من دون كلفة عسكرية.

وفي كلمته بمناسبة ذكرى القادة الشهداء، توجّه الشيخ قاسم مباشرة إلى الحكومة داعياً إلى وقف كل تحرك عنوانه نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن أداءها الحالي يسهم، ولو جزئياً، في تغذية أطماع العدو. وتساءل عن سبب غياب اجتماعات دورية مخصصة لوضع خطة واضحة ومجدولة زمنياً لتحقيق السيادة وتحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة، مذكّراً بأن الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف ينص صراحة في بنده الثالث على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتحرير من الاحتلال الإسرائيلي، لا على تجريد عناصر القوة الوطنية من أدوات ردعها.

وفي سياق داخلي حازم، شدد على أن تقديم التنازلات المجانية تحت أي عنوان لن يجلب إلا مزيداً من الضغوط، وأن أي دعوة لحماية فئة على حساب أخرى تمثل انزلاقاً خطيراً يضرب أسس الشراكة الوطنية. وأكد أن المقاومة تقف إلى جانب الوحدة الوطنية وتمكين الجيش اللبناني وتعزيز قدراته ليضطلع بمسؤولياته في حماية السيادة، في مقابل رفض واضح لأي وصاية أميركية أو عربية تملي شروطها على القرار اللبناني.

ميدانياً، قدّم “الشيخ قاسم” قراءة دقيقة لمعادلة الردع، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني يعتمد سياسة “الضغط الأقصى” لتأمين مطالبه السياسية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة يدرك أن نتائجها ليست مضمونة لصالحه. وأوضح أن المقاومة لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تستسلم وجاهزة للدفاع حين تفرض المواجهة، مضيفاً بوضوح: “نستطيع أن نؤلمهم”، في إشارة إلى امتلاك أدوات ردع فاعلة تجعل أي مغامرة عسكرية إسرائيلية مكلفة.

ولفت إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي في جولات محدودة لا يعني القدرة على فرض استقرار احتلالي طويل الأمد، مؤكداً أن العدو قد يتمكن من التوغل أو احتلال أجزاء إضافية، لكنه لن يستطيع تثبيت معادلة استقرار تحت النار في بيئة شعبية مقاومة. وأشار إلى أن الصبر الحالي يأتي رعايةً للمجتمع اللبناني وفي ظل مسؤولية الدولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن استمرار الوضع القائم دون معالجة جدية ليس خياراً مفتوحاً إلى ما لا نهاية.

إقليمياً، وصف قاسم “الاحتلال الإسرائيلي” بأنها كيان توسعي يسعى إلى فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية في فلسطين والمنطقة، مشدداً على أن ما يجري في غزة من احتلال مباشر لأكثر من 60% من مساحتها، وما يشهده الضفة الغربية من ضم تدريجي، يمثل مشروعاً متكاملاً لإعادة رسم الخريطة بالقوة. وأكد أن الولايات المتحدة شريك كامل في إدارة العمليات والضم والقتل، وأن إدارة دونالد ترامب استخدمت خطاباً مزدوجاً يمنح وعوداً لفظية للعرب فيما تُبقي الغطاء السياسي والعسكري للمشروع الإسرائيلي.

وفي استحضار لنهج القادة الشهداء، شدد على أن المقاومة ستواصل الطريق الذي رسمه كل من عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية، مؤكداً أن تجربتهم أسست لبنية أمنية وعسكرية صلبة صنعت إنجازي التحرير عام 2000 ومواجهة عدوان تموز 2006، وأن هذا الإرث يشكل قاعدة متجددة للردع والصمود.

spot_imgspot_img