ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مراجعة مع النفس

​في كل مرة كنت أقرأ فيها الآية الكريمة التي...

تصعيد إسرائيلي في القدس قبل رمضان: المسجد الأقصى تحت الحصار وردود فعل فلسطينية وعربية شديدة

تشهد مدينة القدس المحتلة مع اقتراب حلول شهر رمضان موجة جديدة من التوترات والتصعيد للاحتلال الإسرائيلي على خلفية الإجراءات التي اتخذتها سلطات الكيان في محيط المسجد الأقصى، والتي شملت اعتقال الإمام محمد علي العباسي ومنعه من دخول المسجد لفترة قابلة للتمديد، إلى جانب فرض قيود مشددة على المصلين والأنشطة الدينية.

وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع الديني والسياسي في المدينة المقدسة.

وفي بيان شديد اللهجة، دانت حركة حماس ما وصفته بـ“الاعتداء الصارخ” على حرمة المسجد الأقصى، معتبرة أن “اعتقال إمامه يمثل تدخلاً مباشراً في شؤونه الدينية وتعدياً على رمزيته الإسلامية”، ودعت الحركة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية عام 1948 إلى تكثيف الحضور في المسجد والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد.

وأكدت مصادر محلية، اقدام قوات الاحتلال على اعتقال الشيخ محمد علي العباسي داخل باحات المسجد الأقصى دون توضيح الأسباب، قبل أن تصدر قراراً بإبعاده عن المسجد لمدة أسبوع مع إمكانية التمديد، مؤكدة أن هذه الإجراءات جزء من سياسة ممنهجة لتهويد القدس وتقليص أعداد المصلين خلال رمضان.

وتشير تقارير فلسطينية إلى أن القيود شملت تحديد الأعمار المسموح لها بالدخول وتشديد الحواجز العسكرية ومنع الاعتكاف والأنشطة الدينية الليلية، كما تم منع إدخال تجهيزات الإفطار الجماعي ومرافق الخدمات، بينما استمرت اقتحامات المستوطنين للمسجد تحت حماية الاحتلال، في محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني المعروف باسم “الوضع الراهن”.

وحذرت حركة حماس من أن ما يجري في القدس جزء من سياسة ممنهجة لفرض السيطرة على المسجد الأقصى وتقسيمه زمانياً ومكانياً، داعية الفلسطينيين إلى شد الرحال والرباط في المسجد لمواجهة هذه السياسات الإسرائيلية الباطلة، كما دعت الدول العربية والإسلامية والمنظمات الإقليمية إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة لحماية المسجد ووقف الإجراءات غير القانونية.

وأظهرت بيانات محافظة القدس أن عدد أوامر الإبعاد الصادرة بحق فلسطينيين قبل رمضان وصل إلى نحو 300 حالة، مع تحذيرات من دعوات استيطانية لتنظيم اقتحامات واسعة خلال رمضان بذريعة أعياد دينية يهودية، وهي فترات ذات حساسية دينية عالية لدى المسلمين.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي وأمني معقد منذ حرب غزة أكتوبر 2023، حيث يمثل المسجد الأقصى نقطة اشتعال مركزية في الصراع مرتبط بالهوية الدينية والوطنية للفلسطينيين، فيما يشكل محوراً حساساً في الحسابات الإسرائيلية.

ورغم بيانات التنديد العربية والدولية، يرى المراقبون أن تأثيرها محدود في ظل غياب آليات ضغط فعالة واستمرار الانقسام السياسي الإقليمي والدولي.

وفي ظل هذه الظروف، تستقبل القدس رمضان وسط قيود مشددة وغياب مظاهر الزينة التقليدية، فيما تبقى المخاوف الفلسطينية قائمة من فرض واقع دائم يغير طبيعة المسجد الأقصى، ويستمر الاحتلال الإسرائيلي في تمسكه بمبررات أمنية يُرفضها الفلسطينيون

وتعكس هذه التطورات حجم مؤامرة الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والمقدسات الفلسطينية، فيما يترقب الفلسطينيون والعالم الإسلامي نتائج شهر رمضان الذي قد يشهد تصعيداً خطيراً في المدينة المقدسة.

spot_imgspot_img