ذات صلة

الأكثر مشاهدة

دليلك لاختيار الأفضل بين الزبادي واللبن الرايب

رغم التشابه الكبير بين الزبادي واللبن الرايب، إلا أن...

السجائر الإلكترونية يزيد خطر السرطان

يحذّر باحثون من أن التدخين الإلكتروني قد يزيد خطر...

انتصار لحزب الله وتحقيق لوَحدة الجبهات

شكّلت جبهة لبنان، العنصرَ الأبرزَ في تحقيق "المفاجأة" خلال...

التفاف “سعودي–إسرائيلي” على الحظر اليمني: جدة بوابة لإنقاذ سفن “كيان العدو” في البحر الأحمر

في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع التجاري المعلن، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ” استحواذ مجموعة ميرسك العالمية، عبر ذراعها التشغيلية “آيه بي إم ترامينلز”، على حصة بنسبة 37.5% في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي، في تطور اعتبره مراقبون محاولة التفاف سعودية–إسرائيلية على الحظر البحري اليمني المفروض على سفن الكيان والشركات الداعمة له.

البيان الرسمي الصادر عن وكالة “واس” قدّم الصفقة باعتبارها خطوة لتعزيز دمج ميناء جدة ضمن المنظومة التشغيلية لميرسك، بما يرفع مستوى الترابط البحري ويزيد كفاءة حركة التجارة وسرعة الوصول إلى الأسواق. غير أن التوقيت والسياق الإقليمي يطرحان تساؤلات جوهرية حول الدوافع السياسية الكامنة خلف هذه الشراكة، خصوصاً في ظل استمرار الحظر اليمني الذي أربك خطوط الملاحة المرتبطة بالاحتلال الصهيوني في البحر الأحمر.

وتشير المعطيات إلى أن تمركز ميرسك في ميناء جدة يمنحها منفذاً بديلاً وأكثر أماناً لحركة سفنها وحاوياتها، بما يتيح إعادة توجيه الشحنات وربطها بالموانئ الإقليمية، وفي مقدمتها ميناء أم الرشراش “إيلات” في فلسطين المحتلة، عبر مسارات لوجستية جديدة تقلل من أثر الضغوط البحرية في جنوب البحر الأحمر.

محطة الحاويات الجنوبية، التي تضم خمسة أرصفة بطاقة استيعابية تصل إلى 4.1 ملايين حاوية قياسية، تمثل أحد أهم مفاصل الحركة التجارية على الساحل الغربي للسعودية. ومع دخول ميرسك شريكاً استراتيجياً، يُتوقع أن ترتفع أعداد السفن وحاويات المسافنة، بما يعزز دور جدة كمحور رئيسي للتجارة في البحر الأحمر. غير أن خبراء يرون أن هذه الزيادة المحتملة في الحركة البحرية قد تُستخدم لتسهيل عبور بضائع مرتبطة بالكيان الإسرائيلي تحت غطاء الشراكات الدولية.

ويربط مراقبون بين هذه الخطوة ومسار التقارب الاقتصادي غير المعلن بين الرياض و(تل أبيب)، معتبرين أن الاستثمار السعودي في بنية تشغيلية تخدم شركة تُصنف ضمن الداعمين لسلاسل الإمداد المرتبطة بالاحتلال، لا يمكن فصله عن التحولات السياسية في المنطقة. ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه العدوان الصهيوني على غزة، وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

في المقابل، تؤكد الرياض أن الصفقة ذات طابع تجاري بحت وتهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن تحويل ميناء جدة إلى عقدة تشغيلية لميرسك يمنح الشركة مرونة أكبر للالتفاف على القيود البحرية المفروضة من قبل اليمن، ويعيد رسم خريطة الإمداد في البحر الأحمر بما يخدم مصالح الكيان وحلفائه.

وبينما يتصاعد التوتر في الممرات البحرية، تبرز هذه الخطوة كمؤشر على تداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، في مشهد يعكس صراع الإرادات في البحر الأحمر بين معادلة الحظر اليمني ومحاولات كسره عبر شراكات إقليمية جديدة.

spot_imgspot_img