ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غزة تنزف تحت خروقات الاحتلال.. شهداء بينهم طفلتان ووثائقي يفضح منظومة القتل الإسرائيلية

واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، موقعًا مزيدًا...

صنعاء تحرّر جميع أسراها من سجون طارق عفاش في الساحل الغربي

أعلنت صنعاء، اليوم الخميس، تحرير جميع أسراها المحتجزين في...

“جيروزاليم بوست” ترسم ساعة الصفر: أربعة سيناريوهات لـ”الهجوم الأمريكي” على إيران بين ضغط التفاوض وخيار الحرب

بحسب مقال نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية للكاتب يوناه جيريمي بوب، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقف أمام واحد من أخطر قراراتها في هذا الملف، وسط تضارب ضغوط داخلية وخارجية، وعسكرية وسياسية، بشأن ما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى تفاهم نووي جديد مع طهران أو إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

ويعكس المقال ارتباكًا واضحًا داخل التقديرات الإسرائيلية والغربية بشأن التوقيت، إذ يؤكد الكاتب أن مشهد التصعيد طال أكثر مما توقعه كثير من المحللين، مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.

ويعرض المقال أربعة سيناريوهات رئيسية لموعد الهجوم الأمريكي إذا فشلت المفاوضات. السيناريو الأول يتحدث عن ضربة قريبة جدًا خلال أيام، وربما بالتزامن مع موعد تقديم إيران عرضها التفاوضي، إذا قرر ترمب أن المقترح الإيراني لا يلبّي شروطه. لكن الكاتب نفسه يرى أن هذا الاحتمال أقل ترجيحًا، لأن واشنطن -وفق القراءة الواردة في المقال- قد تحتاج وقتًا إضافيًا لفحص أي عرض إيراني جديد قبل اتخاذ قرار نهائي بالحرب.

أما السيناريو الثاني، الذي وصفه كاتب “جيروزاليم بوست” بأنه الأكثر احتمالًا، فيتمثل في تنفيذ الهجوم بداية أو منتصف الأسبوع المقبل، استنادًا إلى مهلة الأسبوعين التي لوّح بها ترمب سابقًا، مع مراعاة أن الرئيس الأمريكي يوظف المهل الزمنية غالبًا كأداة ضغط سياسي أكثر من كونها مواعيد جامدة. ووفق هذه القراءة، فإن واشنطن قد تمنح المسار التفاوضي آخر فرصة شكلية، ثم تنتقل سريعًا إلى الخيار العسكري إذا اعتبرت أن طهران تناور أو تماطل.

السيناريو الثالث يتناول احتمال تأجيل الهجوم إلى ما بعد 19 مارس/آذار، أي بعد انتهاء شهر رمضان، انطلاقًا من حسابات سياسية ودعائية تتعلق بردود الفعل في العالم الإسلامي، وحساسية توقيت الحرب خلال الشهر الكريم. ويشير المقال إلى أن بعض دوائر القرار قد ترى في هذا التأجيل وسيلة لتفادي منح طهران أوراق تعبئة إضافية، لكن الكاتب يلفت في المقابل إلى أن كلفة إبقاء الحشد العسكري الأمريكي الضخم في حالة تأهب تجعل التأجيل الطويل خيارًا مكلفًا ومعقدًا.

أما السيناريو الرابع، فهو تأجيل الهجوم إلى مدى أبعد، لكنه -بحسب المقال الإسرائيلي- الأضعف احتمالًا، لأن واشنطن نشرت بالفعل بنية عسكرية كبيرة تشمل حاملتي طائرات ومدمرات وقوات جوية ضخمة، والإبقاء على هذا الانتشار لفترة طويلة دون استخدامه أو دون الوصول لاتفاق واضح يعني استنزافًا ماليًا وعسكريًا وسياسيًا. لذلك تميل القراءة الإسرائيلية إلى أن إدارة ترمب لن تُبقي هذا الحشد قائمًا إلى ما بعد منتصف مارس دون حسم: إما ضربة عسكرية أو اتفاق.

ويكشف المقال أيضًا عن نقطة مركزية في التفكير الصهيوني والغربي، وهي أن إيران تُجيد إدارة الوقت التفاوضي وتوسيع هوامش المناورة، وهو ما يُستخدم في الخطاب الإسرائيلي بوصفه عاملًا ضاغطًا على ترمب للإسراع بالحسم. لكن هذه القراءة نفسها تعكس، بصورة غير مباشرة، أن طهران نجحت في إبقاء المسار الدبلوماسي قائمًا رغم الحشود والتهديدات، وفرضت على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات كمسار لا يمكن تجاوزه بسهولة.

في المحصلة، يقدم مقال “جيروزاليم بوست” صورة مكثفة عن القلق الصهيوني من لحظة القرار الأمريكي: واشنطن تحشد للحرب، لكنها لم تحسم الحرب؛ وتضغط بالتفاوض، لكنها لم تنتزع الاستسلام. وبين هذين المسارين، يبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه إلى صفقة تحت الضغط أم إلى مواجهة واسعة تُشعل الإقليم بأكمله.

spot_imgspot_img