ذات صلة

الأكثر مشاهدة

300 غارة سعودية خلال أسبوع.. صنعاء ترصد تصعيدًا جويًا واسعًا طال تسع محافظات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

(تسونامي) عربي ـ إسلامي كاذب..!

أيهما أكثر قداسة وحرمة: مكة أم الحرم المكي..؟ أكيد الحرم...

السعودية تخسر القوة الدينية الناعمة

الحكومة السعودية الحالية خسرت أهم وأقوى أوراقها السياسية؛ ألا...

اليمن يفتح طريق العودة إلى صلالة

ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن شروع دول الخليج...

تزييف الحقائق.. رقصة الديك المذبوح

في خضمّ العدوان والحرب المشتعلة والحملات الإعلامية المتسارعة، تُطلّ...

بوليتيكو: واشنطن تخشى ضرب “إيران” بسبب هذا الأمر الخطير

كشفت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية في تقرير موسّع عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في واشنطن من تداعيات أي حرب جديدة مع إيران، مشيرة إلى أن المخاوف لا تتعلق فقط بكلفة المواجهة، بل باحتمال استنزاف منظومات الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات حرجة في ظل ضغط العمليات المستمر في أوكرانيا ودعم إسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن مسؤولين عسكريين ومشرعين أمريكيين حذروا من أن حرباً طويلة الأمد مع إيران قد تدفع مخزونات صواريخ الاعتراض إلى حافة الانهيار، ما قد يترك الولايات المتحدة وقواتها المنتشرة في الشرق الأوسط أكثر عرضة للخطر. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أثار منذ يناير مخاوف جدية بشأن نقص قدرات الدفاع الجوي، وهي مخاوف تفاقمت مع الحشد العسكري الواسع الذي ينفذه البنتاغون في المنطقة.

التقرير أشار أيضاً إلى تقديرات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن الولايات المتحدة لا تمتلك ذخائر كافية لشن هجوم جوي واسع على إيران لأكثر من خمسة أيام فقط، وهو تقدير يعكس حجم القلق من معركة قد تتجاوز السيناريوهات القصيرة والمحدودة.

وخلال المواجهات السابقة، خصوصاً في حرب يونيو 2025 التي انضمت فيها واشنطن إلى العمليات الإسرائيلية ضد إيران، استُهلكت كميات كبيرة من صواريخ ستاندرد-3 وثاد وباتريوت، ليس فقط لحماية القواعد والقوات الأمريكية، بل أيضاً لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد استخدمت الولايات المتحدة ما يصل إلى 20% من مخزون صواريخ ستاندرد-3 وما بين 20 إلى 50% من صواريخ ثاد خلال تلك الفترة.

المعضلة الأكبر – بحسب التقرير – تكمن في أن إعادة تصنيع هذه الصواريخ بطيئة ومعقدة، ولم يتمكن البنتاغون من تعويض المخزون المستهلك بالسرعة المطلوبة. ومع استمرار الالتزامات الأمريكية في أوكرانيا ودعم إسرائيل، تبدو القدرة على إدارة حرب إقليمية واسعة ضد إيران أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الإدارة الأمريكية أعربوا عن مخاوف من أن أي مواجهة جديدة قد تترك عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في الخليج دون مظلة دفاعية كافية إذا ما قررت طهران الرد بقوة. ويرى محللون أن إيران، في حال اندلاع حرب ثانية، لن تكرر نمط الرد السابق، بل قد توسّع نطاق الاستهداف ليشمل القواعد والسفارات الأمريكية في المنطقة، ما يعني حرباً أطول وأكثر كلفة وتدميراً.

التقرير يعكس بوضوح أن التخوف الأمريكي لا يقتصر على القدرات الإيرانية الهجومية، بل يمتد إلى الجاهزية الذاتية الأمريكية وقدرتها على تحمل صراع استنزافي متعدد الجبهات. فبين أوكرانيا، والدعم العسكري المكثف لإسرائيل، والانتشار في الشرق الأوسط، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: أي مواجهة واسعة مع إيران قد لا تكون مجرد ضربة سريعة، بل نزاعاً مفتوحاً يختبر حدود القدرة الصناعية والعسكرية الأمريكية نفسها.

وفي المحصلة، يكشف تقرير “بوليتيكو” أن قرار الحرب مع إيران، إن اتُخذ، لن يكون مجرد خيار سياسي، بل مغامرة استراتيجية محفوفة بمخاطر الاستنزاف والاختلال في ميزان الدفاعات الأمريكية، في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية على أكثر من جبهة.

spot_imgspot_img