تواصلت، مساء السبت، الضربات الإيرانية ضد المصالح والمنشآت المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في عدد من دول الخليج، وسط تعثرٍ واضح للمنظومات الاعتراضية التي طالما قدّمتها واشنطن بوصفها “درعاً” لحماية قواعدها وشبكاتها اللوجستية في المنطقة.
ووفق ما أظهرته مشاهد متداولة، شهدت عدة عواصم خليجية سلسلة انفجارات متزامنة خلال الساعات الأولى من المساء، كان أبرزها في المنامة حيث تتمركز إحدى أكبر القواعد الأمريكية وتضم مقر الأسطول الخامس، إضافة إلى دبي التي سُجِّلت فيها انفجارات واهتزازات طالت مباني ومنشآت. وأظهرت مقاطع مصوّرة لحظات انقضاض طائرات مسيّرة على مواقع وُصفت بأنها مرتبطة بمصالح أمريكية، في مؤشر على انتقال بنك الأهداف من الطابع العسكري الصرف إلى مساحات النفوذ والإسناد التي يعتمد عليها الوجود الأمريكي في الإقليم.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تركيز الموجات الأولى على القواعد والمقار العسكرية الأمريكية الممتدة عبر خارطة الخليج، حيث تحدثت تقارير عن أعمدة دخان كثيفة تصاعدت من منشآت بحرية في البحرين والإمارات، ومن مواقع جوية في قطر والكويت والسعودية، ضمن ضربات نُفذت عبر موجات متتابعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
ويقرأ مراقبون تكرار الضربات على الشريط الساحلي الموازي لإيران باعتباره رسالة عملياتية تؤكد أن ما كانت واشنطن تسميه “أكبر منظومة دفاعية” أو “الحزام الدفاعي” الذي شيدته خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة استعداداً لـحرب مفتوحة، بات يواجه اختباراً قاسياً على أرض الواقع. كما أن عدم قدرة المنظومات على الاعتراض بصورة حاسمة يعزز مؤشرات الحديث عن تآكلٍ/انهيارٍ في الفعالية الدفاعية، خصوصاً مع تقارير أفادت بأن إيران استهدفت أحدث نظام راداري أمريكي في قاعدة العديد بقطر، وهو نظام وُصف بأنه مخصص لـتتبع مسارات الصواريخ الباليستية.
وفي المحصلة، تبدو الضربات الإيرانية—بحسب ما يظهر من وتيرتها ونطاقها—وكأنها ترسم معادلة تقول إن الانتشار الأمريكي في الخليج لم يعد “محمياً” كما كان يُروَّج، وأن أي تصعيد إضافي سيعني عملياً اتساع دائرة الاستهداف ورفع كلفة بقاء القواعد وشبكات الإسناد في مرمى النار.
