شهدت الساعات المتأخرة من مساء الأحد تسارعًا لافتًا في وتيرة الاشتباك بين الجمهورية الإسلامية والعدو الإسرائيلي ورعاته الأمريكيين، مع انتقال المواجهة إلى مرحلة كثافة نيرانية متصاعدة، وبالتوازي مع حالة طوارئ ممتدة داخل كيان الاحتلال وإقرارات عبرية بسقوط صواريخ وإصابات في “الوسط”.
وأطلقت الجمهورية الإسلامية دفعات صاروخية متتالية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تحدثت فيه مصادر إسرائيلية عن دوي انفجارات في منطقة القدس وشرق رام الله ومنطقة تل أبيب الكبرى، بينما أعلنت القناة 12 العبرية تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية لمدة 12 يومًا إضافية، ما يعكس حجم القلق من اتساع الموجات وتراكم آثارها على الجبهة الداخلية.
وفي السياق ذاته، تحدثت خدمات إسعاف العدو عن سقوط صواريخ إيرانية بشكل مباشر في منطقة الوسط وإصابة مركبة بشظايا في “تل أبيب الكبرى”، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار في أكثر من منطقة بينها بئر السبع ومحيطها وديمونا.
وعلى خط العمليات، أعلنت “العلاقات العامة” لحرس الثورة بدء الموجة التاسعة من عملية “الوعد الصادق 4” ضد أهداف في أنحاء الأراضي المحتلة وأهداف أمريكية في المنطقة، في رسالة تفيد بأن طهران تتعامل مع المعركة بوصفها حملة متدرجة الموجات، تتوسع وفق مقتضيات الردع والرد على العدوان، لا كرشقات رمزية قابلة للاحتواء إعلاميًا. وفي الإطار نفسه، جاء تحذير حرس الثورة بأن الموجات المقبلة أشد ضررًا وتتم بإيقاع مدروس يُراكم الضغط ويُربك منظومات الاعتراض.
وفي موازاة الضغط الصاروخي، برزت تطورات بحرية لا تقل دلالة، إذ أعلن حرس الثورة أن سفينة دعم وإمداد بالوقود تابعة للبحرية الأمريكية تعرضت للقصف بـأنظمة مسيّرة وصاروخية على بعد نحو 700 كيلومتر من تشابهار، وأن الضربة أدت إلى تعطيلها وخروجها من الخدمة، مع تأكيد أن المنظومة الصاروخية المتطورة المضادة للقطع البحرية لدى الحرس تلاحق الأسطول الأمريكي في المنطقة—في إشارة إلى أن طهران تسعى لتحويل البحر إلى ساحة استنزاف مفتوحة تُربك حركة الإسناد اللوجستي، لا مجرد مسرح تهديد نظري.
وتزامن ذلك مع إعلان إيراني أثار اهتمامًا واسعًا، مفاده أن حرس الثورة دمّر رادار “ثاد” ضمن شبكة دفاع صاروخي مرتبطة بالعدو في الرويس بالإمارات “بشكل كامل”.
وعلى مستوى التصعيد البحري الأوسع، أكدت “وكالة تسنيم” الإيرانية تراجع حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” من موقعها بعد استهدافها بأربعة صواريخ ضمن مسار “الوعد الصادق 4”.
وبالتوازي مع اتساع رقعة النار، تصاعدت الكلفة الإنسانية داخل إيران وفق ما نُقل عن مصادر رسمية إيرانية، إذ أفادت تقارير بأن حصيلة ضحايا استهداف مدرسة ابتدائية في ميناب ارتفعت إلى 165 طالبة—في تطور بالغ الفداحة يعمّق الطابع الإجرامي للعدوان ويحوّل “الضغط العسكري” إلى جريمة ضد المدنيين والأطفال، وسط تقديرات دولية تشير إلى أرقام قريبة ومتفاوتة باختلاف جهات الإحصاء والتحقق الميداني.
وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات أن طهران تتحرك وفق منطق توسيع مروحة الأهداف وتكثيف الموجات: صواريخ على عمق الاحتلال، ضغط بحري على خطوط الإسناد الأمريكية، ومحاولة نزع “مناعة الدفاعات” عبر استهداف أو تعطيل عقد الاستشعار والاعتراض. وفي المقابل، يرد العدو—كما تظهر تقارير الطوارئ والإنذارات والإخلاءات—بحالة استنفار داخلية وتمديد طوارئ، بينما تُحاول واشنطن عبر نفي بعض الضربات الكبرى الحفاظ على صورة السيطرة ومنع الانزلاق إلى اعترافات تُضعف موقفها السياسي والعسكري.
