ذات صلة

الأكثر مشاهدة

300 غارة سعودية خلال أسبوع.. صنعاء ترصد تصعيدًا جويًا واسعًا طال تسع محافظات

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

(تسونامي) عربي ـ إسلامي كاذب..!

أيهما أكثر قداسة وحرمة: مكة أم الحرم المكي..؟ أكيد الحرم...

السعودية تخسر القوة الدينية الناعمة

الحكومة السعودية الحالية خسرت أهم وأقوى أوراقها السياسية؛ ألا...

اليمن يفتح طريق العودة إلى صلالة

ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن شروع دول الخليج...

تزييف الحقائق.. رقصة الديك المذبوح

في خضمّ العدوان والحرب المشتعلة والحملات الإعلامية المتسارعة، تُطلّ...

السيد علي الحسيني الخامنئي.. سيرة قائدٍ صاغ صمود الجمهورية الإسلامية

يُعدّ المرشد الإيراني السيد “علي الحسيني الخامنئي” أحد أبرز رموز القيادة الدينية والسياسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعاصر؛ قائدٌ تدرّج من مدارس العلم في مشهد وقم إلى موقع المسؤولية العليا في لحظة مفصلية من تاريخ إيران والمنطقة، ليقود مشروعاً ارتبط في الوعي الإيراني والإقليمي بعنوانٍ عريض: الاستقلال، والسيادة، ورفض الهيمنة، ونصرة قضايا الأمة.

وُلد السيد الخامنئي في مدينة مشهد عام 1939م، في بيئة عُرفت بالتدين والعلم، ونشأ على نهجٍ حوزوي مبكر؛ إذ بدأ تعليمه الديني في مشهد قبل أن ينتقل إلى قم لاستكمال الدراسات العليا في الفقه والأصول والعلوم الإسلامية، مستفيداً من حلقات كبار العلماء، ومُكوِّناً شخصية علمية وخطابية لافتة جمعت بين المنبر، والتفسير، والثقافة الأدبية، مع حضور معرفي واسع في التراث الإسلامي والفكر السياسي.

ومع تصاعد المواجهة الشعبية ضد نظام الشاه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، برز السيد الخامنئي كأحد رجال الدين الشباب الذين حملوا خطاباً ثورياً واضحاً، وشارك في التعبئة السياسية والاجتماعية، وتعرّض بسبب نشاطه لملاحقات واعتقالات متكررة، دون أن يتراجع عن دوره في تثبيت الوعي الثوري ورفد الحركة الإسلامية بخطاب يربط الدين بالتحرر ومقاومة الاستبداد.

بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انخرط السيد الخامنئي في بناء الدولة الجديدة، وتولى مهاماً ومسؤوليات كبرى في مرحلة كانت إيران فيها تحت ضغطٍ هائل داخلياً وخارجياً، ثم تعرض عام 1981 لمحاولة اغتيال نجا منها، لتتحول تلك الحادثة إلى محطة مفصلية عززت حضوره بوصفه أحد رموز الثورة الذين دفعوا أثماناً مباشرة في ساحتها.

وفي أكتوبر 1981 انتُخب رئيساً للجمهورية، وأعيد انتخابه لاحقاً، في مرحلة شديدة الحساسية تزامنت مع تحديات أمنية وحربٍ مفروضة وظروفٍ إقليمية معقدة، قبل أن يُختار عام 1989 مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية عقب رحيل الإمام روح الله الخميني، ليتسلم مسؤولية قيادة الدولة والمجتمع ضمن منظومة «ولاية الفقيه» التي تشكل جوهر البنية السياسية للجمهورية الإسلامية.

وخلال سنوات قيادته، ارتبط اسم السيد الخامنئي بتثبيت معادلة مركزية داخل إيران: ترسيخ الاستقلال الوطني وتعزيز عناصر القوة، ومراكمة القدرات العلمية والدفاعية، وتأكيد مركزية القضية الفلسطينية في خطاب الجمهورية الإسلامية، إلى جانب إبقاء البوصلة الإيرانية متجهة نحو رفض الإملاءات الخارجية، مع دعم مسار بناء الدولة ومؤسساتها وتحصينها أمام الضغوط والعقوبات والتهديدات.

وفي المجال الفكري والثقافي، عُرف عن السيد الخامنئي اهتمامه بالمعرفة والأدب، وارتباطه بالمجال الثقافي في إيران، إلى جانب مساهمات في التأليف والترجمة والحديث عن القرآن والرؤية الإسلامية للحياة والمجتمع. وقدّم على امتداد مسيرته خطاباً يُقدَّم داخل إيران بوصفه تعبئةً معنوية وعقائدية تقوم على الثقة بالله، والاعتماد على الذات، وصناعة القوة، وتماسك الجبهة الداخلية.

اُغتيل السيد “علي الخامنئي”، في مساء العاشر من رمضان 1447هـ، 28 فبراير/شباط 2026،  بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

وبصرف النظر عن ضبابية اللحظات الأولى التي ترافق الأحداث الكبرى، يبقى الثابت في الذاكرة السياسية الإيرانية أن السيد الخامنئي—على مدى عقود—مثّل عنواناً للقيادة الثابتة في وجه الضغوط، ورمزاً لمدرسة ترى أن حماية الأمة تبدأ من تحصين القرار الوطني، وأن إرادة الشعوب لا تُكسر بالقصف ولا بالعقوبات، بل تزداد صلابة كلما اتسعت دائرة الاستهداف.

spot_imgspot_img