تتجلى عبقرية الرد الإيراني في إدارة النيران في تتابع وتصاعد الردود عبر تقسيط مدروس للاهداف وفق سيناريوهات تمزج بين الصواريخ طويلة المدى ومعركة بمدايات أطول من خرم شهر الذي يزن بالأطنان إلى أسرى بالمسيرات رخيصة الثمن ضمن استراتيجية الاستنزاف الذكي حيث الهدف ليس القوى النارية الصرفة فحسب بل دفع المنظومات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية إلى استهلاك مخزونها الاستراتيجي.
وقد أشارت غير مرة تقارير غربية أن البنتاجون استنزف ما يصل إلى نصف مخزونه في غضون أيام.
كذلك يتبين ذكاء اختيار الهداف في تجاوز القوائد العسكرية التقليدية نحو العصب الحساس من قاعدة حيفا البحرية أو رادار جرينباين تمتد الضربات الإيرانية لتطال الوحدة 8200 ومنظمة الاستخبارات العسكرية وصولا إلى التهديد بضرب البنية التحتية التكنولوجية لشركات كبرى.
تقود طهران على مكث معركة الدفاع عن نفسها إلى مستوى جديد نحو انتقاء الأهداف النوعية كاشفة عن قدرة استخباراتية على تحديد مواقع إقامة القوات خارج الثكنات ويضع المصالح الأمريكية في المنطقة تحت مقصلة التهديد المباشر وفي الوقت نفسه تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط حاسمة.
أمام هذا الواقع الميداني تلود القيادة الصهيونية بقانون الرقيب العسكري وتلجأ لتفعيل الحضر الكامل وتعتيم آثار الدمار في يافا وبقية المناطق المحتلة كاستراتيجية وحيدة للدفاع في معركة الصورة لمنع اكتمال مشهد القوة الإيرانية.
يدرك الصهاينة أن الاعتراف بحجم الفجوة بين الاعتراضات الناجحة والواقع الميداني سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من قوة الردع ويوفر لطهران تغذية راجعة مجانية لتطوير دقة ضرباتها القادمة.
12 يوما كانت كافية لتغيير قواعد الاشتباك لتغدو إيران في الأيام الأخيرة هي من تدير إيقاع المواجهة وتخبئ مزيدا من المفاجآت
___
المشهد اليمني الأول
