في تطور اقتصادي خطير يعكس اتساع كلفة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، دخلت الحرب مرحلة أكثر حساسية بعد استهداف منشآت رئيسية في حقل بارس الجنوبي ومنشآت طاقة إيرانية أخرى، وهو ما دفع طهران إلى إعلان أن العدو ارتكب خطأً كبيراً بمهاجمة البنية التحتية للطاقة، مؤكدة أن الرد بدأ بالفعل عبر استهداف منشآت نفطية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القصف الذي طال منشآت الغاز الإيرانية فجّر موجة اضطراب عالمية في أسواق النفط والطاقة والشحن والنقل، بعدما قفز خام برنت في البداية بنحو 6%، قبل أن تتواصل الارتفاعات لاحقاً ويتجاوز السعر 111 دولاراً للبرميل، في إشارة واضحة إلى أن المساس بقطاع الطاقة الإيراني لم يعد شأناً محلياً أو إقليمياً، بل تحول إلى صدمة مباشرة للاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد حرس الثورة الإسلامية أن الجمهورية الإسلامية لم تكن تسعى إلى توسيع نطاق الحرب ليشمل المنشآت النفطية أو الإضرار باقتصاد الدول الصديقة والمجاورة، لكن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية أدخل المواجهة عملياً في مرحلة جديدة من الحرب، تفرض على طهران الدفاع عن منشآتها الحيوية عبر مهاجمة منشآت الطاقة المرتبطة بأمريكا والمساهمين الأمريكيين. وأوضح الحرس أن مجموعة من المنشآت النفطية التي تُعد من المصالح الأمريكية في المنطقة قد أُحرقت بالفعل رداً على العدوان، محذراً من أن الهجمات القادمة ستكون أعظم ولن تتوقف حتى التدمير الكامل إذا تكرر استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
هذا التحول الميداني انعكس فوراً على الأسواق الدولية، حيث بدا واضحاً أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت حرباً على شرايين الاقتصاد العالمي. ففي أوروبا، تراجعت الأسهم بعد الضربة على حقل الغاز الإيراني، بينما عادت المخاوف بقوة من أزمة طاقة كبرى قد تمتد آثارها إلى التضخم والنمو وسلاسل الإمداد. كما حذر مسؤولون روس من أن الصراع يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 عاماً، في ظل تأثيره على عشرات الملايين من براميل النفط ومشتقاته التي كانت تمر عبر مضيق هرمز.
وفي الخليج والمنطقة، اتسعت التداعيات سريعاً. فقد أعلنت وزارة الكهرباء العراقية توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل كامل، بما تسبب في خسارة آلاف الميغاواطات من إنتاج الكهرباء، بينما تعرضت مدينة رأس لفان الصناعية في قطر لهجمات صاروخية ألحقت أضراراً جسيمة، في وقت تزايدت فيه التحذيرات من أن استهداف البنية التحتية للطاقة يهدد الأمن الطاقوي العالمي ويضع المنطقة كلها على حافة اضطراب اقتصادي واسع.
كما امتدت آثار التصعيد إلى قطاع الطيران والنقل الجوي، إذ بدأت شركات طيران دولية بتعليق أو تقليص رحلاتها إلى مدن رئيسية في المنطقة، مع ارتفاع متوقع في أسعار التذاكر وتكاليف الوقود، بينما دخلت حركة الملاحة والشحن في دائرة الارتباك، في مشهد يؤكد أن الحرب باتت تضرب الخدمات اللوجستية والتجارية العالمية إلى جانب النفط والغاز.
وفي الأسواق المالية، جاء الضغط من أكثر من اتجاه. وول ستريت أغلقت على انخفاض بعد تثبيت الفائدة الأمريكية، والذهب تراجع تحت ضغط قوة الدولار وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة، بينما بدت الأسواق الآسيوية والأوروبية والخليجية في حالة ترقب حذر لسيناريوهات أكثر خطورة، خاصة إذا استمر استهداف منشآت الطاقة أو اتسعت رقعة الضربات إلى خطوط الإمداد والممرات البحرية.
سياسياً، حملت طهران رسالتها بوضوح: استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لن يمر بلا ثمن، وأن العدو الأمريكي الصهيوني انتقل بالحرب إلى مستوى أكثر خطورة حين قرر استهداف مصالح الشعب الإيراني الحيوية بهدف التضييق عليه. وفي المقابل، أكدت إيران أن الدفاع عن منشآتها ومواردها يفرض عليها الرد على المصالح النفطية الأمريكية، بما يعني أن واشنطن وتل أبيب لم تعودا تتحكمان وحدهما بسقف التصعيد، بل أصبحتا تواجهان معادلة ردع اقتصادية ونفطية مفتوحة.
وخلاصة المشهد أن العدوان على قطاع الطاقة الإيراني لم يحقق ضربة نظيفة كما أراده المعتدون، بل فتح أبواب أزمة اقتصادية دولية تتسع من النفط إلى الغاز، ومن الموانئ إلى المطارات، ومن التضخم إلى الأمن الطاقوي العالمي. وهكذا، تتحول الحرب يوماً بعد آخر من مغامرة عسكرية إلى عبء استراتيجي ثقيل على الأسواق والحلفاء والاقتصاد العالمي، فيما تؤكد طهران أن الرد جارٍ تنفيذه وأن مرحلة جديدة من الحرب قد بدأت بالفعل.
