ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مراجعة مع النفس

​في كل مرة كنت أقرأ فيها الآية الكريمة التي...

اليمن يجدد وقوفه الصريح مع إيران في مواجهة العدوان.. السيد الحوثي: ما تتعرض له “إيران” استهدافٌ للأمة كلها وكل الخيارات العسكرية واردة

جدّد قائد أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي التأكيد على موقف اليمن الثابت في الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، معبّراً في مستهل كلمته بمناسبة عيد الفطر المبارك عن أحرّ التعازي وخالص المواساة لإخوتنا في إيران باستشهاد القادة وسائر الشهداء، ومؤكداً أن ما تتعرض له طهران ليس حدثاً منفصلاً أو معركة تخص بلداً بعينه، بل عدوان صهيوني أمريكي يستهدف المنطقة بأسرها، ويطال الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها ومقدساتها.

وأوضح السيد الحوثي أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران يأتي لأن الأعداء يعتبرونها العائق الأكبر أمام مشروعهم في المنطقة، ولأنها تمثل نموذجاً إسلامياً مستقلاً حراً لا يخضع للأمريكي ولا للإسرائيلي، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية قدّمت نموذجاً حضارياً وإسنادياً كبيراً في احتضان المسار الجهادي المقاوم للأعداء، وقدمت لشعوب المنطقة كل أشكال الدعم في مواجهة المشروع الصهيوني.

وفي اخر محاضرة رمضانية، شدد القائد على أن العدوان على إيران هو في حقيقته عدوان صهيوني يستهدف المنطقة وشعوبها جميعاً، وأن عنوانه الأبرز هو “تغيير الشرق الأوسط” وتمكين “إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن الأعداء يسعون لإزاحة الجمهورية الإسلامية لأنهم يأملون بعد ذلك بالسيطرة على الوضع في المنطقة بصورة عامة، وإزالة الدور الكبير الذي تقوم به إيران في إسناد شعوب المنطقة وأحرار الأمة.

وأشار إلى أن الموقف الإيراني هو دفاع مشروع عن النفس وعن الأمة، وأنه يستحق التقدير والتشجيع، رافضاً حملات التشويه التي تقوم بها بعض الأنظمة ووسائل إعلامها لتصوير الرد الإيراني وكأنه استهداف لدول المنطقة، في حين أن الحقيقة – بحسب تعبيره – هي أن الأمريكي اعتمد في عدوانه على قواعده في بلدان عربية وإسلامية، وأن أطرافاً عربية وإسلامية فتحت له الأجواء والقواعد وشاركت بأشكال متعددة مالية ومعلوماتية واستخباراتية وسياسية وإعلامية وعسكرية.

وأكد السيد الحوثي أن الجانب الإيراني يؤدي واجباً إنسانياً وإسلامياً وأخلاقياً ووطنياً في مواجهة عدوان ظالم غاشم يستهدف القادة والأطفال والمدارس والجامعات والأحياء السكنية، متسائلاً عن أي منطق يمكن أن يطالب إيران بأن تبقى مكبلة فيما يواصل العدو القتل والتدمير والاستهداف الشامل. وأضاف أن من واجب الأمة أن تقف بكل أشكال الدعم والمساندة إلى جانب الجمهورية الإسلامية، لا أن تسيء إلى موقفها العظيم والشجاع أو تحاول تشويهه.

وفي هذا السياق، ربط القائد بين العدوان على إيران وبين العدوان المتواصل على فلسطين ولبنان، مؤكداً أن ما يجري هو حلقة واحدة في مشروع صهيوني متكامل يستهدف المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني ولبنان وكل شعوب المنطقة. وأشاد بـ ثبات المجاهدين في فلسطين وبـ النموذج الجهادي في لبنان الذي مثله حزب الله منذ بدايته وحتى اليوم، مؤكداً أن هذا المسار ألحق هزائم كبرى بالعدو الإسرائيلي، وأن الأعداء يواصلون عدوانهم على الشعب اللبناني في محاولة لتوسيع نطاق الحرب وفرض وقائع جديدة في المنطقة.

كما شدد على أن اليمن يقف مع إيران ولبنان وفلسطين والمقدسات، وأن الجهوزية اليمنية قائمة على مستوى الموقف العسكري وفق ما تقتضيه تطورات الأحداث، مؤكداً بوضوح أن “كل الخيارات على مستوى الموقف العسكري واردة”، وأن التصعيد وتوسيع العدوان هو مسار الأعداء القائم في المنطقة، الأمر الذي يفرض على اليمن أن يكون في حالة استعداد على كل الاحتمالات.

ودعا السيد الحوثي الشعب اليمني إلى اليقظة الكاملة والجهوزية التامة، والحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية وتماسكها، والاستفادة من كل التجارب الناجحة التي خاضها اليمن في الجولات الماضية، سواء على المستوى الأمني أو في مجالات التكافل الاجتماعي والتعبئة العامة، مشدداً على أهمية أن يبقى الموقف الشعبي حاضراً وفاعلاً في هذه المرحلة الحساسة التي وصفها بأنها في غاية الأهمية من حيث الوعي والبصيرة وتحمل المسؤولية.

وفي البعد الفكري والسياسي، أكد القائد أن الأمة تواجه مسارين متوازيين من الاستهداف: الحرب الصلبة والحرب الناعمة، وأن الأعداء يعملون على تفريغ الأمة من قيمها وأخلاقها وإضعاف عناصر قوتها المعنوية حتى تصبح قابلة للسحق والخضوع. واعتبر أن الالتباس في تشخيص العدو ناتج عن الابتعاد عن القرآن الكريم، وأن كثيراً من أبناء الأمة لا يزالون ينظرون إلى اليهود الصهاينة باعتبارهم أصدقاء، رغم أن ما يجري من أحداث كبرى ورهيبة كافٍ – بحسب قوله – لإيقاظ الغافلين وكشف حقيقة الخطر.

كما وجّه نقداً حاداً للأنظمة والحكومات التي اختارت الولاء للأعداء، مؤكداً أن هذا الخيار أصبح أساساً واضحاً في سياسات عدد من الأنظمة العربية والإسلامية، وأن الخسران والندم هما العاقبة المحتومة لكل من يسيرون في هذا الطريق. وأوضح أن بعض تلك الحكومات حوّلت سياساتها وبرامجها وثرواتها وإمكاناتها وحتى أراضيها الجغرافية إلى قواعد عسكرية لخدمة المخطط الصهيوني الشيطاني المدمر.

وفي ختام كلمته، أعاد السيد الحوثي التأكيد على أن موقف اليمن تجاه العدوان على إيران ولبنان وفلسطين هو موقف مبدئي نابع من معاداة العدو الإسرائيلي وبذل الجهد للتصدي له، داعياً كل الحكومات والنخب والسياسيين والمفكرين إلى العودة إلى الخيار الصحيح الذي هدى الله إليه في القرآن الكريم، ومشدداً على أن كل الاتجاهات خارج هذا المسار هي اتجاهات ضياع وخسران.

وبذلك، حملت الكلمة رسالة يمنية واضحة في عنوانها ومضمونها: الوقوف الصريح مع إيران، والتضامن الكامل مع شعبها وقيادتها، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد في إطار معركة الأمة المفتوحة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي.

spot_imgspot_img