ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

إيران تكشف فضيحة أصفهان: هدف العملية الأمريكية كان “سرقة اليورانيوم” الإيراني لا إنقاذ الطيار

في تطور بالغ الخطورة، دفعت طهران برواية مضادة تنسف السردية الأمريكية بشأن ما سُمّي “عملية إنقاذ طيار” داخل إيران، مؤكدة أن الهدف الحقيقي للعملية كان أقرب إلى محاولة اختراق استراتيجي لسرقة اليورانيوم الإيراني لا إلى مهمة إنقاذ محدودة كما ادعت واشنطن. وبهذا المعنى، لم تعد عملية أصفهان تُقرأ في الخطاب الإيراني على أنها مناورة عسكرية فاشلة فحسب، بل باعتبارها فضيحة استخبارية وعسكرية مدوية كشفت عن نيات أمريكية أعمق وأخطر من مجرد استعادة طيار، وأظهرت أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي تجاوز استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية إلى محاولة المساس مباشرةً بأحد أكثر الملفات حساسية في الأمن القومي الإيراني.

وبحسب ما صدر عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بقائي، فإن الشكوك والتساؤلات ما تزال قائمة حول العملية الأمريكية التي انتهكت المياه الإقليمية الإيرانية، لا سيما أن الرواية الأمريكية تحدثت عن موقع يُعتقد أنه مخبأ لطياري كهكيلويه وبوير أحمد، بينما كان تمركز الطائرات الأمريكية في جنوب أصفهان بعيداً جداً عن الموقع المُعلن. هذه الفجوة الجغرافية الكبيرة، وفق الطرح الإيراني، لا يمكن تفسيرها بمنطق “مهمة إنقاذ”، بل تفتح الباب أمام فرضية تنفيذ عملية تمويه هدفها الحقيقي سرقة اليورانيوم الإيراني أو استهداف أصول استراتيجية مرتبطة به. ومن هنا، تصف طهران ما جرى بأنه “كارثة وفضيحة للولايات المتحدة”، مؤكدة أن الإيرانيين أفشلوا المخطط وكشفوا حقيقته قبل أن يتمكن من تحقيق أهدافه.

هذا التحول في توصيف العملية يمنح الحرب بُعداً جديداً. فحين تتحدث إيران عن أن العملية لم تكن لإنقاذ طيار بل لمحاولة سرقة اليورانيوم، فهي عملياً تنقل المعركة من إطار الاشتباك العسكري التقليدي إلى مستوى الحرب على السيادة الاستراتيجية. أي إن واشنطن، بحسب هذا الفهم، لم تكن تسعى فقط إلى تسجيل اختراق دعائي أو استعادة أحد طياريها، بل إلى تنفيذ ضربة نوعية ضد البنية النووية الإيرانية تحت غطاء عملية إنقاذ، بما يسمح لها بتغيير قواعد الصراع من دون إعلان مباشر. وهذا ما يفسر اللهجة الإيرانية الحادة التي اعتبرت أن عملية أصفهان لم تكن مجرد عدوان جوي، بل محاولة خبيثة ومموهة للمساس بأحد أعمدة القوة الإيرانية.

وفي السياق نفسه، شددت الخارجية الإيرانية على أن أمريكا دمّرت مسار الدبلوماسية خلال أشهر بأسوأ طريقة، وأن العالم يشهد أن ادعاءاتها شيء وأفعالها شيء آخر. كما أكدت أن الأعمال الإرهابية الأمريكية في إيران تثبت أن واشنطن أخرجت الدبلوماسية من جدول أعمالها، وأنها لا تعطي أي قيمة لأمن دول المنطقة، بل يتركز هاجسها الوحيد في الحفاظ على وجود الكيان الصهيوني وتوفير الغطاء الكامل لعدوانه. ولهذا ترى طهران أن الأولوية في هذه المرحلة لم تعد نقاشات التهدئة أو رسائل الوسطاء، بل تركيز كل الجهود على الدفاع عن كيان إيران وسيادتها ومصالحها العليا.

المستجدات الميدانية المرافقة لهذا الخطاب الإيراني عززت هذه الصورة أكثر. فقد ورد في المعطيات أن الحضور الفوري للقوات المسلحة الإيرانية أفشل عملية الإنقاذ الأمريكية المزعومة، وأن محاولات التسلل واجهت نيراناً مباشرة أوقفتها قبل تحقيق أهدافها. كما تحدثت الرواية الإيرانية عن تدمير طائرتين للنقل من طراز C-130 وطائرتين مروحيتين من طراز بلاك هوك خلال العملية أو أثناء تداعياتها، إضافة إلى حديث عن العثور على بقايا عسكريين أمريكيين بين حطام الطائرات جنوب أصفهان. وفي الخطاب الإيراني، لم تعد هذه التفاصيل مجرد أخبار حرب، بل أدلة على أن واشنطن تورطت في عملية أعمق مما اعترفت به، وأنها مُنيت فيها بإخفاق كبير تحاول التستر عليه بالدعاية والتهويل.

ويكتسب هذا التوصيف وزناً إضافياً عندما يُربط ببقية مسار العدوان. فطهران تؤكد أن الولايات المتحدة لم تكتفِ باستهداف المنشآت النووية السلمية والمشافي والمراكز التعليمية والمدنية، بل ذهبت إلى محاولة تنفيذ عمليات خاصة داخل العمق الإيراني، في وقت كانت فيه تواصل التهديد بقصف محطات الطاقة والجسور والبنى التحتية. لذلك، تصر إيران على أن ما يجري ليس رداً على برنامج نووي أو معركةً عسكريةً محدودة، بل مشروع أمريكي إسرائيلي متكامل يستهدف تدمير إيران واستنزافها وسرقة عناصر قوتها الاستراتيجية. ومن هنا جاء القول الإيراني إن “أمريكا متورطة في كل أعمال سفك الدماء” وإن نيتها في مختلف المحطات، من أحداث يناير إلى الحرب الأخيرة، كانت تدمير إيران لا أكثر.

في المقابل، يظهر من الخطاب الإيراني أن العدو فشل في تحقيق أهدافه الجوية والبرية والبحرية والأمنية، ولذلك عاد إلى العدوان على الأهداف المدنية ليغطي على هزائمه العسكرية. كما تؤكد التصريحات الإيرانية أن مزاعم السيطرة على الأجواء الإيرانية سقطت، وأن العدو اضطر إلى تغيير استراتيجيته من محاولة تقسيم إيران وكسرها إلى السعي لانسحاب مشرّف من الحرب. وفي هذا الإطار، تصبح فرضية “سرقة اليورانيوم” عنواناً أكثر إيلاماً للولايات المتحدة، لأنها تكشف أن العدو لم يكن قادراً على فرض معادلته بالقصف، فحاول تحقيق بعض أهدافه بعملية خاصة مموهة، ثم فشل حتى في ذلك.

الخلاصة أن عملية أصفهان لم تعد، في السردية الإيرانية، قصة طيار ضلّ طريقه أو مروحية إنقاذ تعثرت في الميدان، بل عنواناً لفضيحة استراتيجية كبرى: واشنطن حاولت التسلل إلى العمق الإيراني تحت ستار الإنقاذ، بينما كان الهدف الحقيقي أقرب إلى سرقة اليورانيوم أو ضرب بنيته الحساسة. وهذه الرواية، سواء في بعدها السياسي أو العسكري، تمنح طهران فرصة لتصوير العدوان الأمريكي الإسرائيلي بوصفه عدواناً يتجاوز كل الخطوط الحمراء، من قصف المدنيين إلى محاولة نهب المقدرات الاستراتيجية للدولة. وفي هذا الإطار، فإن الرسالة الإيرانية تبدو حاسمة: ما فشل فيه القصف لن ينجح فيه التمويه، وما عجز عنه العدوان المكشوف لن تحققه عمليات التسلل المقنّعة.

spot_imgspot_img