ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قلق إسرائيلي متصاعد من إحكام صنعاء قبضتها على باب المندب

كشفت التغطيات العبرية عن تصاعد القلق داخل كيان الاحتلال...

الحديدة تستقبل 322 من المشمولين بالعفو العام.. صنعاء تفتح طريق العودة للمغرر بهم

استقبلت السلطة المحلية في محافظة الحديدة 322 شخصًا من...

الحصار السعودي يخنق القطاع الصحي.. شلل شبه كلي يضرب مختبرات اليمن وبنوك الدم

حذرت مختبرات الصحة العامة والمركز الوطني لنقل الدم، خلال...

من التحرير إلى استعادة الخدمات.. صنعاء توزع 6500 أسطوانة غاز مجاناً في الساحل الغربي

دشنت حكومة صنعاء، عبر الشركة اليمنية للغاز، برنامجاً عاجلاً...

ملخص كلمة “السيد الحوثي”: فشل العدوان على إيران أسقط معادلة الاستباحة ورسّخ وحدة الساحات وأعاد للأمة اعتبارها

في قراءة شاملة لآخر التطورات، قدّم قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي صورة متكاملة عن نتائج الجولة الأخيرة من المواجهة، معتبراً أن إعلان وقف إطلاق النار بحد ذاته يمثل انتصاراً كبيراً للجمهورية الإسلامية في إيران ولمحور المقاومة وللأمة الإسلامية وأحرار العالم، وأن هذا الانتصار جاء في مقابل فشل كبير للصهيونية وأذرعها، أمريكا و”إسرائيل” ومن أعانهم، بعد أن عجزوا عن تحقيق أهدافهم رغم حجم العدوان وجرائمه واتساع دائرة الاستهداف لكل مظاهر الحياة في إيران، بما في ذلك المنشآت النووية الحساسة مثل محطة بوشهر.

وأوضح السيد الحوثي أن جوهر العدوان لم يكن مرتبطاً بإيران وحدها، بل كان يمثل مرحلة خطيرة من المخطط الصهيوني الذي يستهدف الأمة كلها تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط” وإقامة “إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن الأعداء أرادوا إزاحة العائق الأكبر في المنطقة، أي الجمهورية الإسلامية في إيران، بسبب دورها وثقلها وتأثيرها الكبير في دعم شعوب الأمة وقضاياها. لكنه شدد على أن هذا المخطط فشل، وأن إسقاط هذه المرحلة من مراحله يمثل خطوة مهمة جداً في فرملة المشروع الصهيوني ومنع تنفيذه.

وفي توصيفه لأسباب هذا الفشل، ركّز السيد الحوثي على الثبات الإيراني بوصفه العامل الحاسم في المعركة، سواء على مستوى القيادة والشعب والقوات المسلحة أو على مستوى تماسك مؤسسات النظام الإسلامي رغم استشهاد عدد من القادة. وأكد أن إيران أظهرت غنىً في القيادات والكفاءات، وأن كل مؤسساتها واصلت أداء مهامها تجاه الشعب على أكمل وجه، بينما تماسكت القوات المسلحة الإيرانية وقدّمت أداءً وصفه بـ الفاعل والقوي جداً، ملحقةً بالعدو خسائر كبيرة أوصلته في نهاية المطاف إلى الفشل والهزيمة. كما أشار إلى أن 12 مليون إيراني التحقوا بالتعبئة العامة، وأن الحضور الشعبي والثوري المستمر ليلاً ونهاراً شكّل تفنيداً عملياً لكل مزاعم العدو عن اهتزاز الداخل الإيراني.

وعلى المستوى الميداني، قال السيد الحوثي إن إيران نفذت عمليات بزخم هائل وغير مسبوق ضد العدو الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، وإن نتائج هذه العمليات تمثلت في إبقاء الصهاينة في الملاجئ معظم الوقت على مدى 40 يوماً، وإجبار الضباط والجنود الأمريكيين على الهروب من قواعدهم والاختباء في الفنادق والأماكن السرية. كما اعتبر أن إغلاق مضيق هرمز كان من أهم المواقف الكبيرة التي مارست بها إيران الضغط على أمريكا ومن يتعاون معها، مؤكداً أن هذه الجولة أعادت الاعتبار لمعادلة الردع وأسقطت معادلة الاستباحة التي سعى الأمريكي والإسرائيلي إلى فرضها على الأمة ومحور المقاومة.

وفي قلب هذه الجولة، شدد السيد الحوثي على أن أحد أهم ما تحقق هو الإرساء لمعادلة وحدة الساحات بين جبهات محور الجهاد والمقاومة، مؤكداً أن حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان كانا في صدارة من رسّخ هذه المعادلة وفي صدارة المواجهة مع العدو الإسرائيلي، عبر عمليات مكثفة وخسائر كبيرة ألحقتها المقاومة بالعدو في واحدة من أكبر المعارك التي خاضتها. كما أشاد بدور فصائل المقاومة الإسلامية في العراق والعشائر العراقية والشعب العراقي، واعتبر أن جبهة العراق كان لها دور متميز وعظيم بزخم كبير جداً في العمليات.

أما في ما يخص جبهة اليمن، فأكد السيد الحوثي أن من أهم نتائجها منع العدو الإسرائيلي والأمريكي من الاستخدام العسكري للبحر الأحمر في الأعمال العدائية ضد إيران ودول المحور، إلى جانب المشاركة في العمليات المشتركة بالقصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد العدو الإسرائيلي. وأوضح أن عمليات اليمن تسير في مسار تصاعدي واعد بالعمليات المفاجئة والخيارات الكبيرة المؤثرة، وأنها تتحرك ضمن خطة مدروسة تأخذ في الاعتبار أي مدى زمني للعدوان. كما أشار إلى أن الحضور الشعبي اليمني في المسيرات والمظاهرات المليونية كان عظيماً وبزخم ليس له مثيل، وأنه مثّل رسالة ثبات واضحة في إطار وحدة الساحات ورفض معادلة الاستباحة.

وفي البعد السياسي والاستراتيجي، وجّه السيد الحوثي نقداً حاداً لبعض الأنظمة العربية، معتبراً أنها أخطأت حين تصورت أن نجاتها ومصلحتها في الخنوع والخضوع للأمريكي والإسرائيلي، وأن بعضها حمى القواعد الأمريكية وعرض أمنه ونفسه للخطر، بل وحوّل بلاده إلى ساحة حرب خدمةً للعدو الإسرائيلي. وأكد أن هذه الأنظمة لم تستفد من الأمريكي ليحميها، بل تحملت هي عبء حماية قواعده، ودفع الأعباء المالية والاقتصادية والأمنية. كما اعتبر أن أي خدمة للعدوان الأمريكي والإسرائيلي هي خدمة مباشرة للصهيونية العالمية، داعياً الأنظمة التي تورطت مع العدو إلى مراجعة حساباتها، ومشيراً إلى أن حتى بعض الدول غير الإسلامية، مثل إسبانيا، اتخذت موقفاً أكثر شرفاً بمنع استخدام أراضيها وأجوائها.

كما توقف السيد الحوثي عند ما وصفه بـ الأبعاد الحضارية والأخلاقية للعدوان، مؤكداً أن العدو استهدف المراكز البحثية و55 مكتبة، بما يثبت أنه عدو للعلم والحضارة ولكل خير لهذه الشعوب، وأن نهجه قائم على الطغيان والنفسية الإجرامية الخبيثة. ولفت إلى أن المخطط الذي نفذه الأعداء في أصفهان كان يقف وراءه أهداف خطيرة جداً، لكنه أُفشل بعد أن تكبد العدو خسائر كبيرة، مضيفاً أن الأمريكي والإسرائيلي حاولا تسويق فشلهما على أنه “نجاح تاريخي” بأسلوب سخيف سخر منه العالم كله. ومن هنا خلص إلى أن إيران خرجت من هذه الجولة أقوى مما كانت عليه، وأكثر حضوراً وتأثيراً على المستوى العالمي، وأن ما يروّج له الأعداء عن إضعافها غير صحيح نهائياً.

وفي نظر السيد الحوثي، فإن هذه الجولة ليست نهاية الصراع، بل محطة كبرى من محطاته. فهو شدد على أن توقف هذه الجولة لا يعني نهاية الخطر الصهيوني، بل يفرض الاستعداد للجولات القادمة، وأن أي تهدئة لا يمكن أن تنجح إلا إذا توقف العدو عن عدوانه على لبنان وعلى كل جبهات المحور، وعن الخروقات الجوية وإرسال الطائرات المسيّرة. كما أكد أن العدو يحاول دائماً تجزئة الجبهات وإسقاط معادلة وحدة الساحات، لكن كل جبهات المحور لن تتفرج إذا استهدف العدو أي جبهة، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية، وأن جبهة اليمن جاهزة للتدخل المباشر لإسناد فلسطين إذا عاد العدوان الإسرائيلي.

وعلى المستوى اليمني الداخلي، لفت السيد الحوثي إلى أن العمليات العسكرية المشتركة مع المحور استمرت خلال هذا الأسبوع حتى الإعلان عن التهدئة، كما أشار إلى إنجاز أمني مهم تمثل في إعلان جهاز الأمن والمخابرات اعتقال خلايا تجسس تعمل لخدمة العدو الصهيوني، معتبراً ذلك فشلاً مهماً للعدو وموضوعاً يستحق مزيداً من التوعية، خصوصاً في ما يتعلق بأساليب الخداع الإسرائيلي والاستقطاب. كما نوّه إلى بيان رابطة علماء اليمن ودار الإفتاء، وإلى الوقفات الشعبية المتنوعة، مع دعوة جديدة إلى الخروج المليوني العظيم شكراً لله واحتفاءً بالنصر، وتأكيداً على الثبات في نصرة إيران ولبنان وفلسطين والأقصى.

وخلاصة الكلمة أن السيد الحوثي قدّم هذه الجولة بوصفها انتصاراً تاريخياً لإيران ومحور المقاومة، لا لأنها أوقفت العدوان فقط، بل لأنها أسقطت معادلة الاستباحة، ورسخت معادلة الردع، وأثبتت فاعلية وحدة الساحات، وكشفت عجز المشروع الصهيوني الأمريكي عن تحقيق أهدافه الكبرى. كما اعتبر أن ما تحقق يمثل درساً كبيراً للأمة ودعوة صريحة لها إلى اللحاق بمحور الجهاد والقدس والمقاومة، والعمل الجاد لتحرير فلسطين واقتلاع الكيان الصهيوني، لأن الصراع ـ كما قال ـ له أفق واضح، ووعد صريح بزوال هذا الكيان إذا نهضت الأمة بمسؤولياتها وأخذت بأسباب النصر.

spot_imgspot_img