ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الحظر اليمني يخنق السعودية.. تعطل الموانئ وإلغاء جماعي لرحلات الشحن

سجلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تراجعاً ملحوظاً...

إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز.. منع 30 سفينة مخالفة واستهداف ناقلة نفط قرب الممر

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، بأن القوات المسلحة...

“التايمز” البريطانية: الحصار الأمريكي على هرمز يتعثر مبكراً وسفن مرتبطة بإيران تعبر رغم الطوق المعلن

كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن الحصار البحري الذي أعلنت الولايات المتحدة فرضه على مضيق هرمز لم ينجح في وقف عبور سفن مرتبطة بإيران، في تطور يسلط الضوء على التباين بين الخطاب الأمريكي المعلن والواقع الميداني في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم. ووفق ما ورد، فإن أنظمة تتبع السفن أظهرت عبور سفينتين مرتبطتين بإيران إلى الموانئ الإيرانية خلال الساعات الأولى التي أعقبت بدء الحصار، ما يعني أن الطوق البحري الذي رُوّج له كأداة ضغط حاسمة لم يتمكن من فرض إغلاق فعلي كامل على حركة السفن المستهدفة.

وبحسب التقرير، فإن السفينتين “إلبيس” و**”ريتش ستاري”** تخضعان أصلاً لعقوبات أمريكية بسبب ما تصفه واشنطن بدورهما في نقل النفط الإيراني إلى الصين، وهو ما يضاعف دلالة عبورهما، لأن الأمر لا يتعلق بسفن عادية أو رمادية الهوية فقط، بل بسفن مدرجة سلفاً ضمن نطاق الاستهداف الأمريكي. وهذا يعني أن الحصار، حتى في تعريفه الأمريكي الضيق، لم يمنع سفناً معروفة ومحددة من مواصلة الحركة، ما يطرح أسئلة صعبة حول فعاليته وحدود قدرته التنفيذية.

ويتوقف التقرير عند ما يعرف بـ “الأسطول الرمادي” الذي تعتمد عليه إيران والصين في نقل النفط، وهو أسطول يعمل غالباً في بيئة بحرية معقدة، ويستخدم وسائل تفادي الرصد وإطفاء أجهزة التتبع ونقل الشحنات في عرض البحر. غير أن أخطر ما يكشفه التقرير ليس فقط وجود هذا الأسطول، بل حالة الغموض والتناقض داخل الموقف الأمريكي نفسه. فبينما تحدث دونالد ترامب عن حصار شامل لكل السفن في المضيق، بدت رواية القيادة المركزية الأمريكية أضيق بكثير، إذ حصرت نطاق الحصار في السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، ما خلق ارتباكاً واضحاً في فهم قواعد الاشتباك وحدود التدخل.

هذا التناقض الأمريكي لا يبدو تفصيلاً إجرائياً، بل ثغرة استراتيجية تضرب صدقية الحصار ذاته. فإذا كانت واشنطن غير قادرة على تقديم تعريف موحد لطبيعة الطوق البحري الذي تفرضه، فإن ذلك يفتح الباب أمام مساحات واسعة للمناورة والاختراق والالتفاف، ويجعل أي تطبيق عملي عرضة للارتباك والتردد، خصوصاً في الحالات المعقدة مثل السفن ذات الملكية الصينية أو الارتباطات التجارية المتشابكة، حيث قد يؤدي أي اعتراض مباشر إلى تصعيد دولي أوسع لا يبدو أن واشنطن مستعدة لتحمل تبعاته بالكامل.

وفي المحصلة، يظهر من قراءة التقرير أن الحصار الأمريكي على هرمز دخل مرحلة التشكيك المبكر قبل أن يثبت نفسه كأداة ناجحة للضغط، إذ إن عبور سفن مرتبطة بإيران رغم بدء الطوق، إلى جانب التضارب الأمريكي في تعريف الحصار ونطاقه، يعكسان واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً من الرواية السياسية التي سعت واشنطن إلى تسويقها. وبذلك، فإن ما أرادت الولايات المتحدة تقديمه كخطوة حاسمة لخنق إيران بحرياً، بدأ يبدو أقرب إلى حصار مرتبك ومحدود الفعالية، تلاحقه الشكوك الغربية نفسها، وتتصاعد حوله الدعوات إلى المسار الدبلوماسي بدلاً من المغامرة بتصعيد قد يفشل في تحقيق أهدافه ويزيد في الوقت نفسه من هشاشة الملاحة وأمن الطاقة في المنطقة.

spot_imgspot_img