سلّط موقع “دزين رو” الروسي، الجمعة، الضوء على التطور المتسارع في قدرات قوات صنعاء بمجال الطائرات المسيّرة، عقب انتشار مشاهد لاستهداف دبابات “M1A2S أبرامز” ومركبات “برادلي” مرتبطة بالقوات السعودية، معتبراً أن هذه التطورات تعيد فتح النقاش حول هشاشة المنظومات البرية الثقيلة أمام أسلحة غير مأهولة منخفضة الكلفة ومرتفعة المرونة.
وبحسب التقرير الروسي، فإن المشاهد المتداولة لا تقتصر أهميتها على طبيعة الهدف المستهدف، بل تكشف عن تحول في أساليب القتال البري، حيث باتت الطائرات المسيّرة قادرة على تنفيذ مهام الرصد والاستطلاع وإسقاط الذخائر وضرب الآليات المدرعة ضمن نطاق تكتيكي مباشر.
وأشار الموقع إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استعداد السعودية لسيناريو عسكري جديد في اليمن، بالتوازي مع تعزيز مشترياتها من الأسلحة الأمريكية، وإعادة ترتيب نفوذها داخل عدد من المناطق اليمنية، وتحريك تشكيلات مسلحة مرتبطة بها.
وتحدث التقرير عن تطور واضح في ترسانة صنعاء من الطائرات غير المأهولة، بما يشمل طائرات FPV ومسيّرات متعددة المراوح مخصصة لحمل وإسقاط الذخائر، وهو ما يمنح الوحدات البرية قدرة أكبر على مراقبة ساحة المعركة وضرب الأهداف من مسافات قريبة وبتكلفة أقل بكثير من استخدام الصواريخ التقليدية الموجهة.
ويرى التقرير أن ظهور دبابات “أبرامز” ومركبات “برادلي” ضمن مشاهد الاستهداف يعيد إلى الواجهة إشكالية بقاء المدرعات الثقيلة في بيئة قتال تنتشر فيها المسيّرات الصغيرة بكثافة، وهي معضلة ظهرت بصورة واضحة في عدد من ساحات القتال الحديثة.
كما استحضر الموقع تجربة المواجهات السابقة في اليمن، خصوصاً خلال عام 2018، عندما حاول التحالف السعودي الضغط على خطوط الإمداد اليمنية عبر الساحل الغربي، مشيراً إلى أن صنعاء تبدو اليوم أكثر قدرة على توظيف الأدوات غير المأهولة في مواجهة التحركات البرية.
وطرح التقرير تساؤلات بشأن مصدر الخبرات التي راكمتها القوات اليمنية في هذا المجال، متحدثاً عن احتمالات استفادتها من خبرات حلفائها في العراق ولبنان، إضافة إلى الدروس المستخلصة من ساحات القتال الحديثة في أوروبا الشرقية، من دون تقديم دليل حاسم على طبيعة هذه الصلات التدريبية أو الفنية.
وتكمن أهمية هذه القراءة الروسية في أنها لا تنظر إلى المسيّرات اليمنية باعتبارها مجرد أداة هجومية إضافية، بل كعنصر يمكنه تغيير حسابات أي مواجهة برية جديدة عبر فرض تهديد دائم على الدبابات والمدرعات ومراكز التجمع والقوافل العسكرية.
كما يثير تطور هذا النوع من السلاح تساؤلات حول قدرة السعودية على استعادة المبادرة الميدانية إذا اتجهت إلى فتح جبهات واسعة، في مقابل قدرة صنعاء على توظيف خبرتها المتراكمة في حرب المسيّرات الرخيصة والمرنة ضد منظومات عسكرية مرتفعة الكلفة.
وتعكس القراءة الروسية تحولاً لافتاً في تقييم القدرات العسكرية اليمنية؛ إذ لم تعد المسألة تتعلق فقط بالصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات الاستراتيجية، بل بظهور طبقة جديدة من القوة الجوية التكتيكية منخفضة الكلفة يمكن أن تؤثر مباشرة في ميزان الاشتباك البري وتفرض على القوات السعودية إعادة النظر في حماية مدرعاتها وتحركاتها وقواعدها الأمامية.
