ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

تقرير يكشف كيف حوّلت إيران القواعد الأمريكية في الخليج إلى مقابر للجنود والخبراء

كشفت معلومات تم تتبعها من قواعد بيانات القوات الأمريكية وتقارير الإخلاء وبيانات النعي، أن الضربات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية أوقعت خسائر بشرية وفنية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج، في صورة تناقض الرواية الرسمية الأمريكية وتؤكد أن القواعد التي اعتمدت عليها واشنطن في إدارة الحرب تحولت إلى ساحات استنزاف مفتوح. ووفق التقرير، فإن عمليات التتبع المستندة إلى قواعد بيانات عسكرية وتقارير إخلاء وبيانات نعي أظهرت سقوط نحو 280 قتيلاً من الجنود والمتعاقدين الأمريكيين، إضافة إلى مئات الجرحى والمصابين بإعاقات دائمة، ما يعكس حجم الضربات التي تلقتها البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ويؤكد التقرير أن قاعدة العديد في قطر تعرضت لإحدى أعنف الضربات، بعدما استهدف صاروخ إيراني مركز العمليات الجوية المشتركة الواقع تحت الأرض، ما أدى إلى مقتل 28 عسكرياً وفنياً أمريكياً في ضربة واحدة. ويضيف أن من بين القتلى ضباطاً وخبراء رفيعي المستوى، بينهم مساعد قائد القوات الجوية في القيادة المركزية، إلى جانب مسؤولي تخطيط استراتيجي وعمليات سيبرانية واتصالات فضائية، ما يعني أن الضربة لم تصب منشأة عسكرية عادية، بل أحد أهم مراكز القيادة والتحكم الأمريكية في الخليج.

وفي قاعدة علي السالم بالكويت، يورد التقرير أن هجوماً إيرانياً استهدف مجمعاً يضم خبراء صيانة لطائرات إف-22 ومحللي إشارات تابعين لوكالة الأمن القومي الأمريكية، ما أدى إلى مقتل 14 خبيراً أمريكياً وإصابة 35 آخرين بإعاقات دائمة. ويعرض التقرير هذه الخسارة على أنها ضربة مباشرة للعصب التقني الأمريكي، لأنها طالت كوادر فنية حساسة ترتبط بتشغيل الطائرات الشبحية ومنظومات الاستطلاع الإشاري، وهو ما انعكس، وفق التقرير، على الأداء العملياتي لتلك الوحدات لأسابيع.

كما يربط التقرير بين الضربات الإيرانية وخسائر كبيرة في مقر الأسطول الخامس بالبحرين، حيث يتحدث عن مقتل 19 بحاراً أمريكياً جراء غرق سفينة دعم لوجستي كانوا على متنها بعد استهدافها، فضلاً عن مقتل 11 جندياً في قصف طال مستودعات ذخيرة في قاعدة بوهرينغ بالكويت، وأدى إلى سلسلة انفجارات واسعة. وبهذا، يخلص التقرير إلى أن الاستهداف الإيراني لم يقتصر على المراكز البرية، بل شمل أيضاً البنية البحرية واللوجستية الأمريكية في الخليج.

ويضيف التقرير أن الخسائر توزعت كذلك على قواعد أخرى مثل الظفرة والأمير سلطان والعديد وعلي السالم، مع ورود أسماء إضافية لضباط وجنود ومشغلي بطاريات دفاع جوي وعناصر ارتباط وتنسيق. وبحسب التقديرات التي أوردها، فإن العدد الإجمالي للقتلى يتراوح بين 240 و280 قتيلاً، مع وجود أكثر من 800 إصابة دماغية حادة ناتجة عن ضغط الانفجارات في مختلف القواعد الأمريكية بالخليج، جرى التعامل معها بعيداً عن البيانات اليومية المعلنة.

ويذهب التقرير إلى أن جانباً بالغ الخطورة في هذه الخسائر يتعلق بفئة الخبراء والمتعاقدين الفنيين العاملين مع شركات دفاع أمريكية كبرى مثل لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب غرومان. ووفق النص، فإن نحو 110 من الكوادر الفنية والمتعاقدين قتلوا في هجمات إيرانية استهدفت مراكز صيانة وبيانات وأنظمة رادارية، ما يعني أن الضربات أصابت الطبقة التقنية التي يعتمد عليها تشغيل أنظمة الدفاع والرصد والاعتراض الأمريكية، وليس فقط القوات التقليدية.

وفي بعد آخر، يؤكد التقرير أن إيران تمكنت أيضاً من تنفيذ اختراقات سيبرانية دقيقة لمنظومات باتريوت وثاد في عدد من القواعد، الأمر الذي أدى إلى تعطيلها، بالتزامن مع نجاحها في ضرب شبكات الاتصالات والرصد والإنذار المبكر. ويقدّم التقرير هذه الجزئية باعتبارها دليلاً على أن المواجهة لم تكن مجرد تبادل ناري، بل هجوماً مركباً طال المنظومات الدفاعية والرقمية الأمريكية في وقت واحد.

وبحسب التقرير، فإن القوات الأمريكية تعاملت مع هذه الخسائر بسياسة تكتم مشددة، من خلال تصنيف بعض الوفيات تحت عناوين أخرى، وإجبار عائلات القتلى على توقيع اتفاقيات عدم إفصاح، ونقل الجثامين والمصابين تحت غطاء إعادة التموضع الروتيني. كما يذكر أن عملية الإخلاء حملت اسم “رحلة الخريف”، ونُفذت بعيداً عن التغطية الإعلامية.

وفي المحصلة، يقدم التقرير صورة تقول إن الحرب الأخيرة لم تترك القواعد الأمريكية في الخليج على حالها، بل حوّلتها إلى ميادين مكشوفة للنيران الإيرانية، وضربت القيادة واللوجستيات والبحرية والخبرات التقنية والمنظومات الدفاعية في آن واحد. وبهذا المعنى، فإن الرسالة الأساسية التي يخلص إليها النص هي أن إيران نجحت في نقل المعركة إلى عمق البنية العسكرية الأمريكية، وكشفت هشاشة الانتشار الأمريكي في المنطقة، وثبّتت معادلة استنزاف قاسية دفعت واشنطن إلى إخفاء كثير من خسائرها عن الرأي العام.

spot_imgspot_img