كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الحرب ضد إيران استنزفت جانباً كبيراً من المخزون التسليحي للولايات المتحدة، إلى حد بات يثير قلقاً متزايداً داخل الدوائر العسكرية بشأن قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات كبرى أخرى، وفي مقدمتها أي سيناريو محتمل يتعلق بالدفاع عن تايوان في مواجهة الصين.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن القوات الأمريكية أطلقت منذ بدء الحرب أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” بعيد المدى، إلى جانب ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، شملت صواريخ “ثاد” و“باتريوت” و“ستاندرد” الاعتراضية، وهو ما يعكس، وفق التقديرات الأمريكية، حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الترسانة العسكرية الأمريكية خلال المواجهات مع إيران.
ويشير هذا التطور، بحسب الصحيفة، إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة حقيقية في تنفيذ خطط الطوارئ العسكرية الخاصة بالدفاع عن تايوان إذا اندلع هجوم صيني في المدى القريب، في ظل تراجع المخزون من الذخائر الدقيقة والاعتراضية التي تُعد ركناً أساسياً في أي مواجهة واسعة النطاق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وفي السياق ذاته، كانت واشنطن بوست قد كشفت في تقرير سابق أن تكلفة صاروخ “توماهوك” الواحد تبلغ نحو 3.6 مليون دولار، فيما يستغرق إنتاجه ما يقارب عامين، الأمر الذي يسلّط الضوء على حجم الفجوة بين وتيرة الاستهلاك في الحرب وبين بطء إعادة ملء المخازن، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على هذا النوع من الذخائر في العمليات البعيدة والدقيقة.
وأضاف التقرير أن الوتيرة المرتفعة لإطلاق الصواريخ دفعت مسؤولين كباراً في وزارة الدفاع الأمريكية إلى عقد مناقشات عاجلة بشأن كيفية تعويض النقص المتسارع في المخزون، وسط مخاوف من الوصول إلى حالة “وينشستر”، وهو مصطلح عسكري يُستخدم للدلالة على نفاد الذخيرة بالكامل في ميدان القتال.
وتعكس هذه المعطيات أن الحرب مع إيران لم تستنزف فقط القدرة النارية الأمريكية على مستوى الكلفة والكميات، بل فتحت أيضاً باب التساؤلات حول جاهزية واشنطن لخوض أو إدارة نزاعات متزامنة في أكثر من مسرح دولي، في وقت تتصاعد فيه التحديات الاستراتيجية أمامها من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا.
